Note: English translation is not 100% accurate
والله العظيم كانت ثورة
21 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
بقلم : احمد عفيفي
والله العظيم ثلاثة إن ما حدث في مصر في 25 يناير 2011، كان ثورة حقيقية وبجد وليست هزارا ولا «لعب عيال»، فقد تابعت مسلسل «بين السرايات»، وأعجبتني جدا الحلقة الأخيرة، فمثلما يقولون في الدراما التلفزيونية حلقة «منورة».. مبهجة رغم كل الأحداث والسلوكيات السلبية التي تناولها المسلسل، الا انه في هذه الحلقة ابهرنا المخرج سامح عبدالعزيز بمصر الجديدة الجميلة النظيفة التي لن تتقدم وتصل الى مستقبلها المنشود الا بالعلم والاجتهاد في العلم، فكانت لقطة جامعة القاهرة بعراقتها وشموخها وهي خلفية الصورة التي تصدرها «مخلص» بطل المسلسل محتضنا اولاد اخيه «مستقبل البلد» تعبيرا رائعا عن الرسالة التي اراد المخرج ان تصل الينا جميعا.
لكن بعيدا عن أحداث المسلسل، رغم أهميته، الا انني كما قلت مبهور بالنهاية التي كان ينشدها المؤلف والمخرج دون الدخول في التفاصيل الكثيرة والمؤلمة التي حدثت بعد ثورة يناير، وقد رجعت بالذاكرة لسنوات أربع مرت وقت ان عشت ـ رغم غربتي وبعدي ـ كل تفاصيل هذه الثورة التي قيل عنها فيما بعد انها النكسة الحقيقية التي حلت بمصر وانها كانت اكبر مؤامرة خططتها أميركا لدول أسموها ـ ضحكا علينا ـ الربيع العربي، ولن أجادل في انها بدأت بمؤامرة، مجرد البداية فقط، لكنها بعد يومين او ثلاثة صارت ثورة حقيقية شارك فيها جموع الشعب المصري، الناس المطحونة الغلابة التي انهكها فساد حكم مبارك، هؤلاء لا علاقة لهم بأميركا ولا نستطيع القول بأن أميركا دربت 90 مليون مصري على محاولة تغيير نظام الحكم بسلمية، لأغراض في نفسها اتضحت فيما بعد، الذين نزلوا في 25 يناير اولاد مصر الحقيقيون، لكن الذين دبروا للعملية قبلها، كانوا فعلا مأجورين ولهم اجندات ينفذونها وقد اخذوا ثمنها مقدما، فلا يجب ان نخلط الأمور ببعضها ونقلب المائدة على رؤوس الجميع، من خرج «مدفوعا» بتمويل واجندة، ومن خرج «موجوعا» من فساد واستبداد 30 سنة من حكم مبارك.
لابد ان نلتفت الى هذه الناحية حتى لا نشكك في ذمة قرابة التسعين مليون مواطن، لذلك وببساطة شديدة، قدم لنا المسلسل من خلال شخوصه هذا النموذج للمواطن البسيط الذي ربما لا يعرف ان اوباما هو من يحكم أميركا ولا علاقة له اساسا بالرئيس الروسي بوتين، هو يعرف شيئا واحدا، ان البلد خرب وضاع وانهار اقتصاده وصغر شأنه وسط بلدان العالم، «فما صدق» ان وجد من يسبقه الى الشارع ـ حتى وان كان مشبوها ـ فخرج هو الآخر يطالب بحقوقه المشروعة، ولا أظن ابدا ان من استشهد في هذه الثورة كانوا من أصحاب الأجندات، فببساطة، هؤلاء ـ اقصد المدفوعين المأجورين ـ كانوا مجرد مخططين لثورة ارادوا بها تغييرا في النظام لصالح فئة بعينها، أما هؤلاء الموجوعون، فكان وجعهم هو محفزهم الحقيقي للنزول، لذلك اقسمت ثلاثا انها كانت ثورة رغم انف كل من يحاول الآن تشويهها ووصفها ووصمها بأقبح الألفاظ.