Note: English translation is not 100% accurate
يرى أن هناك تفاوتاً بين فن الماضي والحاضر
الشاعر يوسف ناصر لـ «الأنباء»: لا أرى اليوم أصواتاً لها ثقل ووزن!
3 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء




جمعني والبعيجان وعبدالقادر تشابه الذوق والديوانية والبصيرة والتفاهم إلى أبعد مدى
اللي مأثر فيني إني لهيت باللعب ولم أكمل دراستي
كنت أخبي على الوالد موضوع كتابتي الشعر كونه رجل دين
أحب الحداق وحسب ظني أنني كتبت غناية «وين مرساك» واستلهمتها من البحر
في السابق كانت للغناية زهوة وفرحة وتعب على الكلمة واللحن
الراحل أحمد باقر نصحني بأن أركز على كتابة الشعر بدلاً من التلحين
الآن غلبت الأمور المادية على القيمة الفنية والإبداع
حوار: دلال العياف هو شاعر الأغنية الأصيلة المتجددة وصانع الكلمة المختلفة، جمع بين الشعر الفصيح والعامي، يتمتع بثقافة غير محدودة وله العديد من الأغنيات التي حفرت في ذاكرتنا وتتجدد بداخلنا على مر العصور، فعند السمر ندندن «غاب بدري أنا يا من يجيبه»، نشعر من خلال شعره سمو قلمه الذي يقطر ذهبا، وأحيانا نقوله «ما نسينا روحوا قولوا له ترانا ما نسينا» وهي رائعته التي تغنى بها الصوت الجريح الفنان القدير عبدالكريم عبدالقادر، نلمس الإعجاز في جعله من الكلمة الشعرية المغناة تعبيرا ملونا خالصا خالدا، تعامل مع أسماء كبيرة منها وديع الصافي وغريد الشاطئ وفنان العرب محمد عبده، دعم الشباب في العصر الذهبي للأغنية وكان آنذاك جيل الفنانين نبيل شعيل ونوال وعبدالله الرويشد وغنوا له الكثير، إضافة إلى أنه أحد مؤسسي الأغنية الكويتية الأصيلة التي نعتبرها بمنزلة دهن العود كلما طال عمره زاد سعره.من عائلة كويتية أصيلة، متفرد في عزفه على آلتي الكمان والعود، نصحه الراحل القدير أحمد باقر بالتركيز على الكلمة والاهتمام بها، يميزه شموليته فقد كتب الشعر الوطني والاجتماعي والرياضي والعاطفي، إنه الشاعر القدير ابن الكويت يوسف ناصر المسفر الذي التقته «الأنباء» وكان الحوار التالي:
حدثنا عن طفولتك ومرحلتي المراهقة والشباب والموقف الذي واجهته ولا تستطيع نسيانه؟
٭ الواحد منا له الكثير من المحطات في حياته، ولكل منا ذكريات تربطه بطفولته وصباه لما تخللها من شقاوة وشطانة بريئة وأيامنا أول كانوا الجيران والربع عبارة عن أهل، وكنا في صفى بذاك الزمن، وما أچذب عليچ أحن إليها وايد، فحينما كنا نطلع للحبال نصيد الطيور، وطبعا البحر أحبه ولازم نروح ونسبح، ولكن اللي مأثر فيني إني لهيت باللعب ووصلت إلى المرحلة الثانوية ولم أكمل دراستي، وبصراحة ما وعيت إلا والعمر يركض فيني وقطار العمر يمضي ولم يعد ينفع استكمال الدراسة.
بدأت موهبتك في سن الأربعة عشر.. شنو ردة فعل الوالد وقته كونه رجلا من رجالات العلم؟
٭ فعلا بدأت في كتابة الشعر والاهتمام بقراءته في سن مبكرة، وفي البداية كنت أخبي على الوالد موضوع كتابتي الشعر كونه رجل دين، لذلك سميت نفسي يوسف ناصر ولم أذكر اسم عائلتي فكان صعبا علي أن أصارحه بهذا الأمر لأنه لن يتقبل الأمر بسهولة، ومع الوقت عرف الوالد والحمد لله عدت على خير.
تغنى بكلماتك أسماء عريقة لكننا رأينا تناغما كبيرا بينك وبين الراحل عبدالرحمن البعيجان وعبدالكريم عبدالقادر.. هل هناك سر وراء هذه الجمعة الطيبة؟
٭ والنعم في الجميع، لكن نحن الثلاثة كانت أذواقنا تتشابه، وتجمعنا ديوانية واحدة، وكنا أصدقاء وربع ونتباصر فيما بيننا، ويطلع معانا فن جميل، وجمعنا تناغم كبير وتفاهم لأبعد مدى، وكبرت أسماؤنا وصارت لنا بصمة وقدمنا أحلى الأغنيات.
يقولون أنك تحب الحداق والقمرة.. هل في إحدى طلعاتك البحرية كتبت أغنية تركت أثرا في نفسك؟
٭ ومنو فينا ما يحب البحر وهدوءه ولمعة القمرة وطلعات البحر، وأنا أحب الحداق فهو من أهم هواياتي، وأعتقد حسب ظني أنني في إحدى رحلات البحر كتبت غناية «وين مرساك» واستلهمتها من البحر.
أول أجر تقاضيته كان 5 دنانير.. عن أي أغنية كان؟ وشنو سويت بهالخمسة وشكثر كانت فرحتك فيها؟
٭ طبعا في ذاك الوقت كانت الخمسة دنانير تحجي وتسوي، وفرحت فيها حيل إلى درجة أنني وقتها لم أصدق أن فوق الشهرة غناء الفنانين من كلماتنا، نأخذ مبلغا فوق هذا، ومن الممكن أننا كنا نعتبرها هواية وتنفيسا، ولم يكن الأجر يشكل أهمية بل الفن الهادف.
هل تتوسم خيرا في الحاضر والمستقبل وهل هناك من يحافظ على قيمة الأغنية حاليا؟ ومن من الشعراء حاليا ترى فيه شاعرا متمكنا؟
٭ الماضي جميل وهو العصر الذهبي في كل المجالات، وفي السابق كانت للغنايا زهوة وفرحة معينة، وتعب على الكلمة واللحن، ولكن هناك شباب مجتهدون يبذلون الجهد لعمل الأفضل، ولن أقول إن هذه الأيام هناك إسفاف بل أقول إنه لا يوجد إبداع أو قيمة فنية وعموما هناك تفاوت بين الماضي والحاضر.
كنت من المعجبين بشعر القدير أحمد العدواني وتعتبره سيد الكلمة فكيف كان شعورك عندما التقيته لأول مرة؟
٭ شعور جميل أن تجد مثل هذا الرجل الذي كنت ولازلت أعشق شعره يستدعيني ويظهر لي اعجابه بشعري فكان شعورا رائعا.
«ما نسينا روحوا قولوله ترانا ما نسينا».. ما ردة فعلك عندما تسمع كثيرا من الفنانين يتغنون بها؟
٭ هذي الغنايا لها وقع جميل في نفسي، ونجاحها أشعرني بالفرح ومن الأغنيات الجميلة التي كتبتها وجمعتني بأحبائي البعيجان والصوت الجريح، وأكون في قمة السعادة حينما يغنيها أصوات أخرى جميلة، وهذا دليل بقائها، لكن يبقى الأصل محفورا في قلوبنا.
«عمرك ما تغيب عن الذاكرة لكن قلت غاب بدري أنا يا من يجيبه» ودنا نعرف شنو قصة هذه الأغنية؟
٭ ببساطة هي خاطرة من خواطري مرت على هاجسي وكتبتها دون أي موقف، وطبيعة الشاعر أنه حينما يكتب أغنية يتصور لها موقفا معينا، فخطرت لي ونفذتها عالورق وتغنى بها خليفة بدر ونجحت نجاحا كبيرا.
كانت نقطة التحول في حياتك الفنية سنة التحاقك بمجموعة الفنون التابعة لوزارة الشؤون..حدثنا عن ذلك.
٭ انضممت إلى مجموعة الفنون التي تحمل الآن اسم «جمعية الفنانين» وحينها كنت أعزف مع الفرقة وقدمت أغنية تغنى بها عبدالحميد السيد وهي «متى تعود يا حبيب الروح»، لكن الراحل أحمد باقر نصحني بأن أركز على كتابة الشعر بدلا من التلحين.
كتبت كل صنوف الشعر ومنها الأغنيات الرياضية مثل «بسم الله».. فما الفارق بين التحفيز والتشجيع؟
٭ أنا من عشاق كرة القدم ومتابع بشدة لمنتخب الكويت، وأتحمس لتشجيعهم وكنت أجتهد اجتهادا شخصيا دون تكليف، وأكتب الكلمة التي تحفز وتشجع على الفوز وتحمس الجمهور للتفاعل وتشد من أزر اللاعب وكانوا وقتها أبطالا.
لديك مأثورات كثيرة لكن أثرت في مقولتك «التجارة غلبت كل شيء هذه الأيام ويهمني من يغني قصائدي أن يكون صوتا مبدعا ولا أستطيع النزول بمستوى كلماتي».
٭ صحيح لأن أيامها كانت تجتمع المؤسسات الإعلامية لتسويق كاسيت أما الآن فقد غلبت الأمور المادية على القيمة الفنية والإبداع.
حرصك على الكلمة ومن يغنيها عين الصواب.. لكن السؤال هل هناك من يلتزم بهذا الكلام الصائب؟
٭ الأعمال الآن ليست كسابق عهدها، فالآن يصل التكليف من وزارة الإعلام سواء للمناسبات الوطنية أو الاجتماعية، إضافة إلى تترات المسلسلات، ولا أرى اليوم أصواتا لها ثقل ووزن، لكن عيالنا فيهم الخير والبركة، فقد اختلفت الموازين وقد تكون كلماتنا لا تروق لهم وجونا مختلفا عن جوهم وذوقنا لا يتناسب مع ذوقهم.