Note: English translation is not 100% accurate
في رده على خمس شبهات عقائدية أثارها الإرهابي عيدان أمام محكمة الجنايات
الجيران: البيعة لا تجوز إلا للحاكم الشرعي للبلاد وجميع البيعات داخل تنظيم الجماعات الإسلامية بدعية لا شرعية ومخالفة للسلف الصالح
7 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء

الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمر أصحابه بالتيسير على الناس
أساس توارث السلطة جرى العمل به في تاريخ الأمة الإسلامية بدءاً من الدولة الأموية ثم العباسية وأخيراً العثمانية
إمام الجماعة الخاصة ليس إلا قائداً لطائفة مؤقتة ولا يرقى أن يكون إماماً للمسلمين
هل البغدادي حاكم شرعي حاز الشوكة وخضعت له البلاد؟! وما عقيدته؟!
البغدادي رجل انحرف وشذّ عن صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
البيع هو الروح مقابل الجنة.. فهل يملك البغدادي الجنة؟!
البيعة لا تنعقد بجمهور أهل الحل والعقد إلا بالحضور والمباشرة بصفقة اليد.. وليس بـ «مسج»
بيعة البغدادي خلت من الشروط الثلاثة المعتبرة.. العدالة والعلم والحكمة
أي عقل ودين يقول إن التفجير والتدمير جهاد؟!أكد النائب د.عبدالرحمن الجيران أن الله جعل الدين الإسلامي رحمة للعالمين ويسرا، وان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخشى ان يشق على أمته، وكان يأمر أصحابه بالتيسير على الناس.
وقال الجيران في رده على خمس شبهات عقائدية أثارها الإرهابي عبدالرحمن صباح عيدان امام محكمة الجنايات، ان الرد سيكون بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح.
وقد أكد الجيران ان جميع البيعات التي تتم داخل تنظيم الجماعات الاسلامية بيعات بدعية لا شرعية ولا تجوز شرعا، بل هي مخالفة لهدي السلف الصالح، كما ان البيعة لا تكون إلا للحاكم الشرعي للبلاد وليس للمتسلقين للحكم، والى التفاصيل:
الإسلام دين سماحة ويسر
لقد بني هذا الدين على اليسر ورفع الحرج، وأدلة ذلك غير منحصرة، فاستقراء أدلة الشريعة قاض بأن الله جعل هذا الدين رحمة للناس، ويسرا، والرسول صلى الله عليه وسلم أصل بعثته الرأفة والرحمة بالناس، ورفع الإصر والأغلال التي كانت واقعة بطائفة منهم: يقول تعالى (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) التوبة: 128، ويقول: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء: 107، ويقول عليه الصلاة والسلام: «إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا» رواه مسلم، ومن أبرز أوصافه صلى الله عليه وسلم أنه: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) الأعراف: 157، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يترك بعض الأفعال أو الأوامر، خشية ان يشق على أمته، ففي قصة صلاة التراويح لما صلى صلى الله عليه وسلم فصلى بصلاته ناس ثم صلى في القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم، وفي رواية فتعجزوا عنها» رواه البخاري، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لولا ان أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بالتيسير على الناس، فقد قال لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري لما بعثهما إلى اليمن: «يسرا ولا تعسرا وبشّرا ولا تنفرا».
والإنسان له في ذاته أن يأخذ نفسه بالأشد من المشروع، كأن يصلي صلاة طويلة، ولكن ليس له أن يلزم الناس بهذا، ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم أطول الناس صلاة إذا صلى لنفسه، ولكنه يخفف صلاته إذا صلى بالناس مراعاة لأحوالهم.يقول أنس بن مالك في وصف صلاته صلى الله عليه وسلم: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة في تمام» وكان صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بالتخفيف. فقد صلى معاذ بن جبل رضي الله عنه ليلة بقومه فافتتح البقرة، فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف، فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ فقال لا والله، ولآتين رسول الله فلأخبرنه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار وإن معاذا صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: «يا معاذ أفتان أنت، اقرأ بكذا واقرأ بكذا»، وفي رواية البخاري كررها ثلاثا، وفي رواية أنه قال: «اقرأ والشمس وضحاها، والضحى والليل إذا يغشى، وسبح اسم ربك الأعلى».
التشديد على الناس بالمساواة بين الأحكام المتفاوتة: إن الأحكام الشرعية تتفاضل فمنها: ما هو واجب ومنها ما هو مندوب، والواجب يتفاضل، فليس الإيمان بالله ورسوله الذي هو أول الواجبات، كالنفقة على الأهل والولد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ذهب جمهور الفقهاء إلى تفاضل أنواع الإيجاب والتحريم، وقالوا: إن إيجاب أحد الفعلين قد يكون أبلغ من إيجاب الآخر. وتحريمه أشد من تحريم الآخر، فهذا أعظم إيجابا وهذا أعظم تحريما».
وإن من التشديد على الناس محاسبتهم بالأعمال كلها على قدم المساواة، فالفعل المندوب كالواجب، والواجب اللازم كالواجب الألزم، وجعل كلها متساوية.
ويوضح هذا التوجه في الحياة المعاصرة ما قاله ماهر بكري في كتاب الهجرة ص 72 «إن كلمة عاص هو اسم من أسماء الكافر تساوي كلمة كافر تماما».
والتكفير بالمعصية هو من باب المساواة بين الأحكام المختلفة إذ جعلوا مخالفة الأمر مكفرة أيا ما كانت.
كشف الإرهابي عبدالرحمن صباح عيدان أمام محكمة الجنايات عن خمس شبهات عقائدية ومنهجية وهي:
الشبهة الأولى: الحكم الوراثي لا يجوز وضد الشريعة.
الشبهة الثانية: انه بايع البغدادي برسالة قصيرة (مسج).
الشبهة الثالثة: انه التقى بأشخاص لا يعرفهم من قبل، وكان لهم دور في الجريمة والترتيب لها وأخذ منهم التعليمات ووثق بها ثقة عمياء.
الشبهة الرابعة: إن الشيعي يجب أن يقتل، وأنه لما علم بنتيجة التفجير وعدد الوفيات ندم وخاف.
الشبهة الخامسة: انه لجأ إلى تفجير مسجد الشيعة لأنهم يدعمون الحشد الشعبي في العراق.
هذه الشبهات التي أثارها المتهم أثناء التحقيق سيتم الرد عليها بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح فيما يلي:
الشبهة الأولى:
قال المتهم: «الحكم الوراثي لا يجوز وضد الشريعة»
الرد عليها: جاء في الدستور الكويتي الباب الأول ـ الدولة ونظام الحكم (مادة 4) «الكويت إمارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح.ويعين ولي العهد خلال سنة عل الأكثر من تولية الأمر، ويكون تعيينه بأمر أميري بناء على تزكية الأمير ومبايعة من مجلس الأمة تتم في جلسة خاصة، بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. وفي حالة عدم التعيين على النحو السابق يزكي الأمير لولاية العهد 3 على الأقل من الذرية المذكورة فيبايع المجلس أحدهم وليا للعهد. ويشترط في ولي العهد أن يكون رشيدا عاقلا وابنا شرعيا لأبوين مسلمين. وينظم سائر الأحكام الخاصة بتوارث الإمارة قانون خاص يصدر في خلال سنة من تاريخ العمل بهذا الدستور، وتكون له صفة دستورية، فلا يجوز تعديله إلا بالطريقة المقررة لتعديل الدستور».
يقول الإمام النووي بأن الإمامة العظمى تنعقد بثلاثة طرق هي:
1 ـ البيعة
2 ـ استخلاف الإمام من قبل وعهده إليه
3 ـ القهر والاستيلاء
قال الإمام الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية: «وأما انعقاد الإمامة بعهد من قبله فهو مما انعقد الإجماع على جوازه ووقع الاتفاق على صحته لأمرين عمل المسلمون بهما ولم يتناكروهما أحدهما: أن أبا بكر رضي الله عنه عهد بها إلى عمر رضي الله عنه فأثبت المسلمون إمامته بعهده.
والثاني: ان عمر رضي الله عنه عهد بها إلى أهل الشورى فقبلت الجماعة دخولهم فيها وهم أعيان العصر اعتقادا لصحة العهد بها وخرج باقي الصحابة منها، وقال علي للعباس رضوان الله عليهما حين عاتبه على الدخول في الشورى، كان أمرا عظيما من أمور الإسلام لم أر لنفسي الخروج منه فصار العهد بها إجماعا في انعقاد الإمامة، فإذا أراد الإمام أن يعهد بها فعليه أن يجهد رأيه في الأحق بها والأقوم بشروطها، فإذا تعين له الاجتهاد في واحد نظر فيه، فإن لم يكن ولدا ولا والدا جاز أن ينفرد بعقد البيعة له وبتفويض العهد إليه، وإن لم يستشر فيه أحدا من أهل الاختيار»
وقال: «يجوز ان ينفرد بعقدها لولد ووالد لأنه أمير الأمة نافذ الأمر لهم وعليهم فغلب حكم المنصب على حكم النسب ولم يجعل للتهمة طريقا على أمانته ولا سبيلا إلى معارضته وصار فيها كعهده بها إلى غير ولده ووالده»، ولقد جرى العمل في تاريخ الأمة الإسلامية كلها وفي جميع الأقطار بلا استثناء على هذا الأساس من توارث السلطة بدءا من الدولة الأموية ثم الدولة العباسية ثم دويلات الطوائف وأخيرا الدولة العثمانية بل ان المجاهدين الفاتحين للدول والممالك والأقاليم كانوا يتوارثون السلطة من أمثال صلاح الدين الأيوبي ونور الدين زنكي ومحمود الغزنوي الذين أقاموا صروح التوحيد وهدموا هياكل الوثنية الجاهلية وكل ذلك كان يتم بعلم واجتماع الفقهاء والمحدثين والمؤرخين والأصوليين والمفسرين واللغويين فكان إجماعا وهو يأتي من باب تقليل الشر وحقن الدماء وتسكين الدهماء، فاستقرت الأمور على هذا الأساس، فما وجه إنكار الحكم الوراثي هذه الأيام؟
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في جواب عن بيعة الجماعات الإسلامية المتعددة اليوم: «البيعة لا تكون إلا لولي أمر المسلمين، وهذه البيعات المتعددة مبتدعة، وهي من إفرازات الاختلاف، والواجب على المسلمين الذين هم في بلد واحد وفي مملكة واحدة أن تكون بيعتهم واحدة لإمام واحد، ولا يجوز المبايعات المتعددة»، المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان 1/367.
وعلى هذا الأساس في التأصيل العلمي أقول إن جميع البيعات التي تتم داخل تنظيم الجماعات الإسلامية بيعات بدعية لا شرعية ولا تجوز شرعا بل هي مخالفة لهدي السلف الصالح والبيعة لا تكون إلا للحاكم الشرعي للبلاد وليس للمتسلقين للحكم.
الشبهة الثانية: قال المتهم إنه بايع البغدادي برسالة قصيرة (مسج)؟
الرد عليها: قال العلامة الألباني رحمه الله: «البيعة مأخوذة من البيع (البيع والشراء) ومعناها ومقتضاها أخذ وعطاء وسميت بيعة من البوع ـ البوع مفصل اليد وهو عظم يلي الإبهام ـ حيث يمد الرجل بوعه ليبايع والبيع يكون للروح مقابل الجنة وهذه هي البيعة الشرعية التي كانت في الصدر الأول للإسلام، روى جابر بن عبدالله قصة البيعة في موسم الحج حينما عرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفسه ودعوته في مقابل أن يحموه ولهم بذلك الجنة قال جابر: «فقمنا إليه رجلا رجلا يأخذ علينا بشرطة العباس، ويعطينا على ذلك الجنة»، مسند الإمام أحمد.
قال ابن تيمية في كتابه منهاج السنة ج1 ص 141 ـ 142: «والإمام للجماعة الخاصة ليس إلا قائدا لطائفة مؤقتة فلا يرقى أن يعد إماما للمسلمين ولو زعم ذلك، ولو بايعه على ذلك أصحابه: «فالإمامة ملك وسلطان.. والملك لا يصير ملكا لا بموافقة واحد ولا اثنين ولا أربعة، إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم، بحيث يصير ملكا بذلك».
وهنا السؤال: هل البغدادي حاكم شرعي حاز الشوكة وخضعت له البلاد؟ وما هي عقيدته؟ ومن الذي زكاه من أهل العلم الكبار؟ وما هو منهجه في تلقي العلم وفهمه والعمل به؟ وما هي مؤلفاته العلمية سواء في العقيدة السلفية أو علم الحديث أو علوم السنة أو الرد على أهل البدع؟ ويكفي مشاهدة (فيديو) خطبته وصلاته للجمعة بالعراق لنعلم مدى انحراف الرجل وشذوذه عن صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فهل يملك البغدادي الجنة؟ وهل يملك المتهم نفسه (روحه) ليبيعها بهذه الصورة؟ والله تعالى يقول: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) البقرة 195، وقال: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) النساء 29.
المراد بالبيعة في تعريف العلماء:
المراد بالبيعة بيعة أهل الحل والعقد، وهم علماء المسلمين ورؤساؤهم، ووجوه الناس، الذين يتيسر اجتماعهم حال البيعة بلا كلفة عرفا.
فهذا الذي بايع البغدادي أين موقعه من تعريف الفقهاء هل هو من علماء المسلمين؟ أم من رؤسائهم؟ أم من وجوه الناس؟
وذهب المالكية والحنابلة إلى أنها لا تنعقد بجمهور أهل الحل والعقد إلا بالحضور والمباشرة بصفقة اليد، وإشهاد الغائب منهم من كل بلد ليكون الرضا به عاما والتسليم بإمامته إجماعا.
قال العلامة شمس الدين الدسوقي: «وبيعة أهل الحل والعقد، بالحضور والمباشرة بصفقة اليد، وإشهاد الغائب منهم ويكفي العامي اعتقاد أنه تحت أمره فإن أضمر خلاف ذلك فسق ودخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (ج4/ 298).
فكيف تكون البيعة بإرسال رسالة قصيرة (مسج)، أقول سبحانك هذا بهتان عظيم. مع يقيننا بسيطرة الشركات العالمية الكبرى التي يملكها اليهود والنصارى على وسائل التواصل الاجتماعي ورعايتهم للجماعات الإرهابية والخلايا النائمة، كما يقال التي يتواصلون معهم بالرسائل القصيرة ويوجهونهم للقيام بالتخريب والتدمير وقتل الأبرياء من خلال حسابات وأرقام ومواقع وهمية تديرها شبكات الجرائم المنظمة العالمية سواء كانت مخدرات أو تهريب سلاح أو تهريب مهجرين غير شرعيين أو القيام بالتفجير.
- شروط أهل الحل والعقد (أهل الاختيار)
قال الماوردي رحمه الله تعالى: « فأما أهل الاختيار فالشروط المعتبرة فيهم ثلاثة
أحدها: العدالة الجامعة لشروطها.
والثاني: العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيها.
والثالث: الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح وبتدبير المصالح أقوم وأعرف.
أين هذه الشروط ممن بايع البغدادي أو الظواهري أو بن لادن أو عمر عبدالرحمن؟ وغيرهم من دعاة الضلال الذين فرقوا الأمة وقادوا الشباب بالفوضى وتركوهم بعد ذلك يواجهون مصيرهم بالقتل أو التعذيب أو السجن.
الشبهة الثالثة: قال المتهم: إنه التقى بأشخاص لا يعرفهم من قبل؟ وكان لهم دور في الجريمة والترتيب لها وأخذ منهم التعليمات ووثق بها ثقة عمياء.
الرد عليها: لقد اهتم علماء السلف بموضوع الإسناد ومعناه سلسلة الرجال الذين يروون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحيث يقرأون سيرة كل رجل من رجال الإسناد ويركزون على مدى حفظه وضبط للأحاديث ومدى عدالته في هذا الدين بمعنى ألا يكو مجروحا ولو بأدنى جرح فإذا طعنوا بعدالته فحديثه ضعيف وإذا طعنوا بحفظه فحديثه حسن وهكذا جرى عمل العلماء وطلاب العلم في نقلهم لهذا الدين أنهم يعتنون بكل من يتكلم في الدين أن يعرفوا عقيدته ومنهجه وضبطه وعدالته وأمانته في حفظ السنة والدعوة إليها والصبر على الأذى فيها لكن اليوم خفت العناية بعلم الإسناد واضمحلت حتى بدأ صغار السن يأخذون دينهم من كل من هب ودب حتى وصلنا إلى هذه الحال المزرية بحيث تفرق شباب الصحوة شذرا مذرا بسبب بعدهم عن منهج كبار العلماء في كيفية أخذ الدين والعمل به وممن يأخذون دينهم.
لقد قلد المتهم دينه وحياته لأشخاص مجهولين عينا وصفة ووضع حياته تحت تصرفهم وأهمل قضية الإسناد في الدين أي معرفة سلسلة الرجال الذين نأخذ عنهم الدين.
الإسناد من اختصاص المسلمين: وبهذا تبين أن الإسناد نعمة من نعم الله خص بها هذه الأمة ولذا قال أبو حاتم الرازي: لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم، أمناء يحفظون آثار الرسل، إلا في هذه الأمة وقال محمد بن حاتم بن المظفر: إن الله تعالى قد أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد. وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد موصول، إنما هو صحف في أيديهم.وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم وقال شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله: وعلم الإسناد والرواية مما خص الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم وجعله سلما إلى الدراية. فأهل الكتاب لا إسناد لهم يأثرون به المنقولات.
أهمية معرفة سلسلة الرجال الذين يحملون هذا الدين وهم العلماء ورجال الحديث.
قال عبدالله بن المبارك: «الإسناد عندي من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له: من حدثك؟ بقي (أي ساكتا) فكلما تقدم الزمن، وازداد الخلل، اشتد نظام المراقبة، واشتد نظام الإسناد.
قال شيخ الإسلام: يمكن للناظر المتقن ترجيح الأحاديث بعضها على بعض من حيث حفظ الإمام الذي رجح وإتقانه، وإن لم يتهيأ ذلك على الإطلاق فلا يخلو النظر فيه من فائدة.
ولذلك نجد المحدثين جعلوا بعض الأسانيد سلسلة ذهبية واختلفت أقوالهم فيها. فمنهم من جعل أصح الأسانيد: أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
وقال القاضي عياض: وأما متى كان ممسك الأصل على الشيخ أو على القارئ غير ثقة ولا مأمون على ذلك أو غير بصير بما اقرأه، فلا يحل السماع والرواية بهذه القراءة. وقال أيضا: وقد ضعف أئمة الصنعة رواية من سمع الموطأ على مالك بقراءة «حبيب» كاتبه لضعفه عندهم. وأنه كان يخطرف الأوراق حين القراءة ليتعجل. وكان يقرأ للغرباء.
قال عبدالرحمن بن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل 1/5: «فلما لم نجد سبيلا إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله ولا من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من جهة النقل والرواية وجب أن نميز بين عدول النقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم. وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة» أ.هـ.
بهذا يتضح لنا كيف كان علماء السلف يحتاطون كيف يأخذون دينهم وكيف يميزون بين الناس في مدى أمانتهم في حمل الدين فيتركون من تدور حوله الشبهات ويأخذون عن العدل الضابط ما يروي من حديث.
الشبهة الرابعة:
قال المتهم إن الشيعي يجب أن يقتل؟ وأنه لما علم بنتيجة التفجير وعدد الوفيات ندم وخاف؟
الرد عليها:
كلام المتهم هنا فيه تناقض واضطراب وهو دليل على قلة البضاعة في العلم وخور الرأي وجهل بأحكام الشريعة الإسلامية ولو اطلع على بعض الآثار التي جاءت بالقرآن والسنة ونظر في كلام أهل العلم الكبار في ضوابط وموانع التكفير، وفيها تغليظ تحريم دماء المسلمين وصيانة أعراضهم وقرأها طلبا للهداية والتوفيق للفهم السليم لكان خيرا له.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: ولا بد في التكفير من شروط أربعة:
الأول: ثبوت أن هذا القول أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب أو السنة.
الثاني: ثبوت قيامه بالمكلف.
الثالث: بلوغ الحجة.
الرابع: انتفاء مانع التكفير في حقه.
فمن موانع التكفير:
ـ الإكراه، فإذا أكره على الكفر فكفر وكان قلبه مطمئنا بالإيمان لم يحكم بكفره لوجود المانع وهو الإكراه.
ـ أن يغلق على المرء قصده فلا يدري ما يقول لشدة فرح أو حزن أو خوف أو غير ذلك.
فالواجب الحذر من إطلاق الكفر على طائفة أو شخص معين حتى يعلم تحقق شروط التكفير في حقه، وانتفاء موانعه. ا.هـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«هذا مع أني دائما ومن جالسني يعلم ذلك مني: أني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى وعاصيا أخرى وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها: وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية. وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية» (مجموع الفتاوى 3/229).
وكلام المتهم هنا فيه تناقض واضطراب وهو دليل على قلة البضاعة في العلم وخور الرأي وجهل بأحكام الشريعة الإسلامية ولو اطلع على بعض الآثار التي جاءت بالسنة وفيها تغليظ تحريم دماء المسلمين وصيانة أعراضهم وقرأها طلبا للهداية والتوفيق للفهم السليم لكان خيرا له.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة فيقول: يا رب سل هذا فيم قتلني؟».
قال شعبة: وأحسبه قال: «على ما قتلته؟ فيقول: قتلته على ملك فلان» قال: فقال جندب: فاتقها. رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح.
وعن أبي هريرة وأبي سعيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال: «أي يوم هذا؟» قالوا: يوم حرام قال: «فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا».
وعن خرشة بن الحر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيكون بعدي فتنة النائم فيها خير من اليقظان والقاعد فيها خير من الساعي فمن أتت عليه فليمش بسيفه إلى صفاة فليضربه بها حتى تنكسر ثم ليضطجع لها حتى تنجلي عما انجلت».
وعن جندب بن سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيكون بعدي فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا». فقال رجل من المسلمين: كيف نصنع عند ذلك يا رسول الله؟ قال: «ادخلوا بيوتكم وأخملوا ذكركم». فقال: أرأيت إن دخل على أحدنا بيته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليمسك بيده وليكن عبدالله المقتول ولا يكن عبدالله القاتل فإن الرجل يكون في قبة الإسلام فيأكل مال أخيه ويسفك دمه ويعصي ربه ويكفر بخالقه وتجب له النار».
والخلاصة: إذا كانت النصوص واضحة في هذا الباب فلماذا هذا التخبط الأعمى من الشباب في قضية تعتبر من مسائل الأصول في الإسلام في الإسلام ولا أجد في ذلك لهم عذرا إلا الجهل بالدين وحب الزعامة والشهرة وأن يشار إليه بالبنان. نسأل الله العافية والسلامة.
الشبهة الخامسة: قال المتهم: إنه لجأ إلى تفجير مسجد الشيعة لأنهم يدعمون الحشد الشعبي في العراق؟
الرد عليها: ونحن نقول بأي عقل ودين يكون التفجير والتدمير جهادا؟!
قال العلامة عبدالمحسن العباد: «ويدل لخطورة الغلو في الدين والانحراف عن الحق ومجانبة ما كان عليه أهل السنة والجماعة قوله صلى الله عليه وسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه: «إن أخوف ما أخاف عليكم جل قرأ القرآن، حتى إذا رئيت بهجته عليه وكان ردءا للإسلام، انسلخ منه ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك، قلت: يا نبي الله أيهما أولى بالشرك: الرامي أو المرمي؟ قال: بل الرامي» رواه البخاري في التاريخ وأبو يعلى وابن حبان والبزار، انظر الصحيحة للألباني (3201).
وحداثة السن مظنة سوء الفهم، يدل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه (4495) بإسناده إلى هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال: «قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله تبارك وتعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما- (البقرة: 158)، فما أرى على أحد شيئا ألا يطوف بهما، فقالت عائشة: كلا لو كانت كما تقول كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكان يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما)».
وعروة بن الزبير من خيار التابعين، وهو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة في عصر التابعين، قد مهد لعذره في خطئه في الفهم بكونه في ذلك الوقت الذي سأل فيه حديث السن، وهو واضح في أن حداثة السن مظنة سوء الفهم، وأن الرجوع إلى أهل العلم في الخير والسلامة.
ما جاء في تعظيم أمر القتل وخطره في الشرائع السابقة: قال الله عز وجل عن أحد ابني آدم: (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين- المائدة: 30)، وقال الله عز وجل: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون- المائدة: 32)، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل» رواه البخاري.
وقال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون- البقرة: 84)، وقال تعالى: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص- المائدة: 45).
ما جاء في قتل المسلم نفسه عمداً وخطأ
قال الله عز وجل: (يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا- النساء: 29-30)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة» رواه البخاري (6047).
ما جاء في قتل المسلم بغير حق عمداً وخطأ
قتل المسلم يكون بحق وبغير حق، يكون بحق قصاصا وحدا، والقتل بغير حق يكون عمدا وخطأ، وقد قال الله عز وجل في القتل عمدا: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما- النساء: 93).
وقال: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما- الفرقان: 68-70).
ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى أمور:
الأمر الأول: أن يكون الإنسان عالما بالمعروف والمنكر، فإن لم يكن عالما بالمعروف فإنه لا يجوز أن يأمر به، لأنه يأمر بماذا؟ قد يأمر بأمر يظنه معروفا وهو منكر ولا يدري، فلابد أن يكون عالما أن هذا من المعروف الذي شرعه الله ورسوله.ولابد أن يكون عالما بالمنكر، أي: عالما بأن هذا منكر، فإن لم يكن عالما بذلك، فلا ينه عنه، لأنه قد ينهى عن شيء هو معروف، فيترك المعروف بسببه، أو ينهى عن شيء وهو مباح، فيضيق على عباد الله بمنعهم مما أباح الله لهم، فلابد ان يكون عالما بأن هذا منكر. وقد يتسرع كثير من إخواننا الغيورين، فينهون عن أمور مباحة يظنونها منكرا فيضيقون على عباد الله.
فالواجب ألا تأمر بشيء إلا وأنت تدري أنه معروف، وألا تنه عن شيء إلا وأنت تدري أنه منكر.
الأمر الثاني: أن تعلم بأن هذا الرجل تارك للمعروف أو فاعل للمنكر.
ولا تأخذ الناس بالتهمة أو بالظن، فإن الله تعالى يقول: (يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا).
فإذا رأيت شخصا لا يصلي معك في المسجد، فلا يلزم من ذلك أنه لا يصلي في مسجد آخر، بل قد يصلي في مسجد آخر، وقد يكون معذورا، فلا تذهب من أجل أن تنكر عليه حتى تعلم أنه يتخلف بلا عذر.
نعم لا بأس أن تذهب وتسأله، وتقول: يا فلان، نحن نفقدك في المسجد، لا بأس عليك.
أما أن تنكر، أو أشد من ذلك أن تتكلم فيه في المجالس، فهذا لا يجوز، لأنك لا تدري، ربما أنه يصلي في مسجد آخر، أو يكون معذورا.
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفهم أولا قبل أن يأمر، فإنه ثبت في صحيح مسلم أن رجلا دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فجلس ولم يصل تحية المسجد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصليت؟» قال: لا، قال: «قم فصل ركعتين» (2)، ولم يأمره أن يصلي ركعتين حتى سأله: هل صلى أم لا؟ مع أن ظاهر الحال أنه رجل دخل وجلس ولم يصل، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم خاف ان يكون قد صلى وهو لم يشعر به فقال: «أصليت؟» فقال: لا، قال: «قم فصل ركعتين».
كذلك في المنكر لا يجوز أن تنكر على شخص إلا إذا علمت أنه وقع في المنكر.
فإذا رأيت امرأة مع شخص في سيارة مثلا، فإنه لا يجوز أن تتكلم عليه أو على المرأة، لأنه ربما تكون هذه المرأة من محارمه: زوجة، أو أم، أو أخت، أو ما أشبه ذلك.. حتى تعلم أنه قد أركب معه امرأة ليست من محارمه، أو وجدت شبهة قوية.. وأمثال هذا كثير.
المهم أنه لا بد من علم الإنسان بأن هذا معروف ليأمر به، أو منكر لينهى عنه.
ولا بد أن يعلم أيضا أن الذي وجه إليه الأمر أو النهي قد وقع في أمر يحتاج إلى أمر فيه أو نهي عنه.
ثم ان الذي ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون رفيقا بأمره في نهيه، لأنه إذا كان رفيقا أعطاه الله سبحانه وتعالى ما لا يعطي على العنف، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف» (3).
فأنت إذا عنفت على من تنصح ربما ينفر وتأخذه العزة بالإثم، ولا ينقاد لك، ولكن إذا جئته بالتي هي أحسن، فإنه ينتفع.
الشرط الثالث: ألا يزول المنكر إلى ما هو أعظم منه.
فإن كان هذا المنكر لو نهينا عنه زال إلى ما هو أعظم منه، فإنه لا يجوز أن ننهى عنه، درءا لكبرى المفسدتين بصغريهما، لأنه إذا تعارض عندنا مفسدتان وكانت إحداهما أكبر من الأخرى، فإننا نتقي الكبرى بالصغرى.
مثال ذلك: لو أن رجلا يشرب الدخان أمامك، فأردت أن تنهاه وتقيمه من المجلس، ولكنك تعرف أنك لو فعلت لذهب يجلس مع السكارى، ومعلوم أن شرب الخمر أعظم من شرب الدخان. فهنا لا ننهاه، بل نعالجه بالتي هي أحسن لئلا يؤول الأمر إلى ما هو أنكر وأعظم.
ويذكر ان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه مر بقوم في الشام من التتار ووجدهم يشربون الخمر، وكان معه صاحب له، فمر بهم شيخ الإسلام ولم ينههم. فقال له صاحبه: لماذا لم تنههم؟ قال: لو نهيناهم لذهبوا يهتكون أعراض المسلمين وينهبون أموالهم، وهذا أعظم من شربهم الخمر. فتركهم مخافة أن يفعلوا ما هو أنكر وأعظم. وهذا لا شك أنه من فقهه رحمه الله.
«شرح رياض الصالحين للشيخ ابن عثيمين» (2/ 403-408).