Note: English translation is not 100% accurate
في افتتاح الموسم المسرحي الشبابي في قطر
فهد الباكر.. «تبخر واحترق»!
14 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء


فاطمة الشروقي قدمت شخصية «منيرة» ببراعة.. والممثلون «دوخوا» الجمهور بخروجهم ودخولهم على خشبة المسرح
الدوحة ـ مفرح الشمري من الأمور الجميلة في دعم الشباب العاشق للمسرح، ان نفتح لهم المجال لخوض المسرح الجماهيري بعيدا عن الأعمال التي تقدم من خلال ورش مسرحية، وهذا ما فعله المركز الشبابي للفنون المسرحية في دولة قطر الشقيقة، الذي منح مجموعة من الشباب فرصة «عمرهم»، تحت قيادة المخرج الشاب فهد الباكر، لتقديم عمل مسرحي جماهيري من انتاج الباكر واشرافه، تاركا لهم حرية اختيار أدوارهم حتى يخوضوا هذه التجربة بكل أريحية.
واختار الباكر نص «حرم سعادة الوزير» للكاتب اليوغوسلافي برنسلاف نوشيتش ليقدمه مع مجموعته المكونة من: فاطمة الشروقي وفطيمة الزهراء وندى أحمد ومشعل المري ومحمد السيد وفراس سعد ونتاشا صوقار وموزة القبيسي وعتيق مبارك ومحمد المحمدي وعلي الشرشني، في افتتاح الموسم المسرحي الشبابي مجانا للجمهور على خشبة مسرح قطر الوطني.
نفس الاسم
نص «حرم سعادة الوزير» قدمته فرقة المسرح الكوميدي الكويتي بنفس الاسم عام 1979، بعد أن قام بإعداد النص كل من الفنان القدير سعد الفرج والكاتب عبدالأمير التركي الذي تصدى لإخراجه ايضا، وحقق شهرة عالية، فظل عالقا في ذهن الجمهور المسرحي الكويتي والخليجي، وتصدى لبطولته وقتها نخبة مميزة من الفنانين الكبار مثل: حياة الفهد والراحل خالد النفيسي والراحل غانم الصالح، ولكن المسرحية القطرية التي حملت اسم «اللي عمره ما تبخر.. تبخر واحترق»، قدمت دون تغيير في الاحداث، وحتى يبتعد المخرج فهد الباكر عن التكرار أو تقليد المسرحية الكويتية، ألغى عددا من الشخصيات.
وتتحدث المسرحية عن الإنسان عندما ينتقل فجأة من طبقة فقيرة إلى طبقة اجتماعية أعلى، من خلال شخصية «حرم سعادة الوزير»، التي كانت تعمل خياطة وبعد فوز الحزب الذي ينتمي إليه زوجها في الانتخابات يعين زوجها وزيرا وتنتقل لطبقة اجتماعية أعلى، وتتغير تماما، وتتدخل في الحياة الاجتماعية لزوجها، ولكنها تجني عليه بتصرفاتها غير المحسوبة، في الوقت الذي يلتزم فيه الوزير بمبادئه ويرفض تغيير جلده.
رؤية إخراجية
لكل مخرج الحق في تقديم رؤيته الإخراجية للنص الذي اختاره حتى وان كان هذا النص تم تقديمه في السابق، ولكن ليس من الذكاء ان يذكر المخرج ذلك على خشبة المسرح، وهذا الأمر وقع فيه فهد الباكر، الذي بدأ عرضه المسرحي بتذكير الحضور بتتر المسرحية الكويتية، ومن ثم ذكر أبطال مسرحيته على نفس موسيقى المقدمة في المسرحية الكويتية، التي كانت بالأصل اعدادا لنص اليوغوسلافي برنسلاف نوشيتش.
ربما أراد المخرج فهد الباكر من خلال ذكر تتر المسرحية الكويتية تقديم الشكر لأبطالها، ولكن هذا الأمر جعل المتلقي في حيرة، خصوصا ان هذه اللفتة لم تتضمن أي كلمة شكر مكتوبة على الشاشة، بالإضافة الى ان هذه اللفتة أعطت انطباعا للحضور وكأنها تكملة للمسرحية، بعد استعانة الباكر بالمقدمة الموسيقية للمسرحية الكويتية، رغم انها بعيدة كل البعد عن رؤيته الإخراجية، وان هناك العديد من الجيل الحالي لم يشاهد تلك المسرحية.
هذا التخبط في الرؤية الإخراجية كانت نتائجه واضحة في سير أحداث العرض المسرحي المليء بالأخطاء، خصوصا في عملية تحريك الممثلين والذين «دوخوا» الجمهور بخروجهم ودخولهم غير المنظم، فلم يتعرف الحضور على باب المطبخ من باب غرف البيت او حتى الباب الرئيسي، حيث كان يجب على المخرج ان ينبه الفنانين المشاركين لهذه النقطة حتى لا يتشتت المتلقي، ولكن استمر الحال على هذا المنوال حتى نهاية المسرحية.
طريقة سطحية
وبالنسبة لاداء الممثلين فخلا من التلوين، باستثناء بطلة العمل فاطمة الشروقي التي جسدت دور «منيرة» حرم سعادة الوزير، والتي نقلت التقلبات النفسية للشخصية ببراعة رغم عدم مساعدة بعض الممثلين لها، باستثناء «الخالة» موزة القبيسي، فالممثلون الاخرون كانوا يؤدون أدوارهم بطريقة سطحية دون الغوص في أعماق الشخصيات، حيث كان همهم الأول والأخير إضحاك الجمهور بأي طريقة حتى «لو يحطون على بعض».
ويبدو من مشاهدتنا للعرض ان المخرج الباكر كان فاقدا للسيطرة على بعض الفنانين المشاركين، خصوصا الممثلة فطيمة التي جسدت دور «الخادمة» والتي كانت تؤدي دورها وهي «مايلة جسمها» بطريقة كرتونية لافتة للنظر، ولكن بعد ذلك أصبحت «ممشوقة القوام» وتخرج وتدخل من جميع ابواب البيت وكأنها هي الآمر الناهي في بيت الوزير.
للأسف وقعت مسرحية «اللي عمره ما تبخر.. تبخر واحترق» في أخطاء لا تغتفر لناحية توزيع الإضاءة والديكور الذي لم يتلاءم مع التغيير الذي طال حياة «منيرة» التي أصبحت غنية بعد فقر، والأغرب في هذا كله ان ابن الوزير الذي جسد شخصيته عتيق مبارك لم تتغير ملابسه منذ ظهوره في المسرحية حتى نهايتها، رغم ان التغيير طال أفراد البيت جميعا بمن فيهم «الخادمة».
أخيرا.. نجح المخرج فهد الباكر في حصد جوائز عديدة في المهرجانات المسرحية، وربما هذا الأمر دفعه لخوض هذه التجربة، ولكن يبدو أنه «تبخر واحترق»من خلال هذه المسرحية الاجتماعية الكوميدية، فنجاح الباكر بالمهرجانات المسرحية لا يعني ان ينجح في الأعمال المسرحية الاجتماعية الكوميدية، لأنها ليست «ملعبه».