Note: English translation is not 100% accurate
انسحاب وزراء حزب الله وعون من الجلسة الاستثنائية وباسيل اعتبرها مسرحية
طار «جدار العار» من وسط بيروت وطارت معه مناقصة النفايات
26 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء


مصادر لـ «الأنباء»: حزب الله استاء من حديث سلام عن النفايات السياسية
بيروت ـ عمر حبنجر
انسحب وزراء تكتل التغيير والاصلاح وحزب الله من الجلسة «لأن هناك مسرحية في موضوع النفايات»، كما قال وزير الخارجية جبران باسيل.
اما الوزير حسين الحاج حسن فقد رد انسحاب وزيري الحزب الى تجاوز المبادئ المتعلقة بالشراكة وعلى ضرب العمل المشترك، وقال ان الجلسة خصصت لمناقشة النفايات.
وكان وزير التكتل الآخر إلياس ابوصعب غادر الجلسة باكرا لارتباطه بموعد سفر، واكد مسبقا ان الوزراء امام نقاشات عقيمة.
لكن الجلسة استمرت بحضور 20 وزيرا، واتخذت قرارا بصرف 100 مليون دولار لتنمية منطقة عكار لقاء استخدام بعض مناطقها كمطامر للنفايات بعد إلغاء المناقصات التي ارسيت على 6 شركات اول من امس، وهي قد اكدت بذلك على مشروعية وانتاجية جلساتها، ولتغطي موقف الرئيس تمام سلام الذي كان اعلن انه لن يدعو لجلسة جديدة للمجلس ما لم تكن جلسة الامس منتجة.
وشكل انسحاب وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر محكا لمدى قبول الحزب والتيار بتمرير جلسة وزارية تتخذ فيها قرارات بالاكثرية.
وقال ناطق باسم الحركة البيئية المشاركة في الاعتصامات المضادة لطريقة المعالجة الحكومية للنفايات: اننا لا نعول على هذا الانسحاب الناجم عن تضارب في المصالح بين السياسيين، وليس من باب التضامن مع المطالب الشعبية.
وبعد اقل من 24 ساعة لاختيار 6 شركات لجمع ومعالجة النفايات في البلاد، ألغت الحكومة المناقصات بعدما طالبت بذلك الحركة الاحتجاجية التي يقودها المجتمع المدني ووصفها المناقصة بأنها «سرقة للمال العام». وقال وزير الاعلام رمزي جريج، في مؤتمر صحافي اعقب الجلسة الاستثنائية، ان الحكومة قررت إلغاء نتائج المناقصة الخاصة بالنفايات.
واوضح جريج ان السبب في إلغاء المناقصة يعود لارتفاع عرض الاسعار التي تقدمت به الشركات الرابحة.
وسبق ان اطلق ناشطون صفحة على موقع فيسبوك مقرونة بوسم «طلعت ريحتكم»، واحتل مركزا متقدما على قائمة التداول عبر تويتر ايضا، كما ارتفع عدد المعجبين بصفحة التحرك على فيسبوك من 6000 الى اكثر من 100 الف خلال ايام قليلة.
يذكر ان ازمة النفايات في بيروت هي المحرك الرئيسي للاحتجاجات الحالية في العاصمة، حيث دخلت شهرها الثاني في ظل غياب الحلول الجذرية، وتزايد مخاوف اللبنانيين من اعادة انتشارها في شوارع وازقة العاصمة، مع اعتماد الدولة حلولا مؤقتة تقضي بنقل النفايات من الحاويات الكبرى الى مكبات مؤقتة تهدد الصحة العامة، بحسب مصادر طبية.
وكانت جلسة مجلس الوزراء افتتحت على وقع تصريح لوزير الصناعة حسين الحاج حسن اعلن فيه باسم حزب الله عدم القبول بالبحث في ملف النفايات المدرج على جدول اعمال الجلسة او اي ملف آخر قبل مناقشة موضوع المراسيم التي دفعت بطريقة ملتبسة، لأنها تمس بالشراكة داخل الحكومة والتفاهم.
والمراسيم المقصودة تلك التي وقعها 18 وزيرا وعارضها وزراء الحزب والتيار الوطني الحر، الا ان رئيس الحكومة اعتبرها مستوفية للشروط الدستورية والميثاقية كونها موقعة من اكثرية الوزراء المطلقة.
ويتضامن حزب الله مع حليفه العماد ميشال عون في هذا المجال، حيث يطالب ان اجماع الوزراء لا اكثريتهم شرط لنشر المراسيم.
ويرد الرئيس سلام ان كل القرارات الصادرة بالاكثرية ستأخذ طريقها الى التنفيذ، واضاف: حتى عندما يكون هناك رئيس للجمهورية فإن الدستور يمهله مدة اسبوعين لطلب اعادة النظر بالمرسوم او القرار المتخذ، واذا انقضت المهلة واصر مجلس الوزراء على هذه القرارات يتم اصدارها وتنفيذها.
وزير المال علي حسن خليل على خطى رئيس كتلته نبيه بري الذي اعتبر اسعار النفايات المعتمدة عالية والمطلوب خفضها او إلغاء المناقصات.
ولم يكن وزير العدل اشرف ريفي خارج هذا السياق، خصوصا ان الاسعار المقررة لنفايات منطقته (الشمال) اعلى سعرا من نفايات باقي المناطق (189 دولارا للطن مقابل 148 دولارا لنفايات البقاع).
ريفي رفض توقيع اتفاق المحاصصة حول النفايات، وتحدث عن محاولات لتعطيل الحياة السياسية تمهيدا لفرض حزب الله رئيس للجمهورية بقوة السلاح والشارع، وقال: لن نقبل بالمثالثة في توزيع السلطة ونتمسك بالمناصفة.
مصادر وزارية ابلغت «الأنباء» ان ما نشهده في لبنان الآن يؤشر بوضوح على انه لا حل الآن لا بالسياسة ولا بالنفايات. كما اكدت مصادر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان التشنج الذي ابداه حزب الله امس مردود الى الاستياء من حديث الرئيس تمام سلام عن «النفايات السياسية»، وقد رد النائب محمد رعد امس بالقول ان هذا الكلام غير مسموح.
ويبدو انه زاد طين الغضب الشعبي بلة الجدار الذي اقامته وزارة الداخلية بين مقرها في السراي الكبير وبين ساحة رياض الصلح حيث يتجمع المعتصمون من حملتي «طلعت ريحتكم» و«بدنا نحاسب».
وقد امتد «جدار العار»، كما وصفه المتظاهرون، من مبنى الاسكوا حتى مبنى البنك العربي عازلا ساحة رياض الصلح، حيث موئل التظاهرات عن مداخل السراي الكبير.
بيد ان ردود الفعل على اقامة هذا الجدار الذي لا مثيل له الا في الضفة الغربية وبرلين سابقا حملت الرئيس تمام سلام على اصدار الاوامر بازالته فورا.
وتقول مصادر سلام لـ «الأنباء» ان رئيس الحكومة فوجئ بالجدار المركب في الليل، والذي قررته القوى الامنية بموافقة وزير الداخلية نهاد المشنوق، واذا به يعطي عكس النتائج المتوخاة منه، حيث بدأ المعتصمون في الساحة يطرحون فكرة الانتقال الى منازل الوزراء والاعتصام امامها، كما ان الاصداء الديبلوماسية للجدار لم تكن مشجعة ما حمل رئيس الحكومة على تقرير ازالته، فيما هرع الناشطون البيئيون الى تسجيل خواطرهم وافكارهم ورسوماتهم عليه والتقاط الصور التذكارية قبل ان تستكمل الرافعات ازالته، فيما اعتبره الناشطون انتصارا للحركة الشعبية.