Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الأزمة اللبنانية استثنائية والخروج منها لن يكون عادياً
27 أغسطس 2015
المصدر : بيروت
سادت في لبنان قبل شهرين أجواء «تفاؤل حذر» بإمكان حصول انفراجات في أزمته السياسية تفضي في وقت ليس ببعيد وقبل نهاية العام الى انتخاب رئيس للجمهورية. وهذا التفاؤل ارتبط بتوقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى، الذي نظر إليه على أنه نقطة تحول في المنطقة وسينقلها من حال الحروب والمواجهات الى مرحلة الحلول والتسويات. ولكن هذه التوقعات انحسرت بعدما تبين أن معركة الاتفاق النووي لم تنته بتوقيعه وأن التحدي يكمن في تسويقه داخل إيران والولايات المتحدة وفي نقله إلى مرحلة التنفيذ. ولعل المعركة التي تدور رحاها في واشنطن بين الرئيس أوباما والكونغرس هي التي تحدد في نتائجها، ليس فقط المسار التنفيذي للاتفاق النووي الذي أصبح اتفاقا دوليا مع مصادقة مجلس الأمن عليه، وإنما أيضا وخصوصا مسار العلاقات الأميركية ـ الإيرانية أقله في الفترة المتبقية من ولاية أوباما، ومسار الأوضاع في المنطقة. ذلك أن تصويتا للكونغرس ضد الاتفاق سيجعل إيران أكثر حذرا وتشددا وأقل انخراطا في التسويات وأقل استعدادا لتقديم تنازلات أو تسهيلات. ولأن الرؤية الإقليمية مازالت ضبابية والعلاقة الأميركية الإيرانية غير مستقرة بعد، حيث يجد أوباما صعوبة في تسويق إيران كشريكة في الحلول وجزء منها، والعلاقة الإيرانية السعودية متوترة وفي حال اهتزاز قوي، فإن الملف اللبناني الذي يقع في أسفل الترتيب الإقليمي للملفات والأزمات يظل معلقا في فترة انتظار ستطول، الجديد فيها أنها ستتحول من «البارد» الى «الساخن» عبر سلسلة أزمات متدافعة. فالأزمة لم تعد فراغا رئاسيا وإنما أصبحت شللا حكوميا. ولم تعد أزمة تترجم فقط بطرق سياسية وإنما تترجم بأساليب ووسائل شعبية وربما لاحقا بأشكال أمنية. والوضع اللبناني دخل مرحلة «تسخين وتحمية». هذا ما يحصل في وسط بيروت مع تظاهرات ظاهرها «اجتماعي» ضد الفساد، وعمقها سياسي ضد الحكومة المحاصرة بضغوط وأزمات متعددة الأشكال والمصادر. وما يجري في صيدا لا يمكن فصله عن هذا المسار التويتري للأوضاع، والاشتباكات الفلسطينية داخل مخيم عين الحلوة والتي تطال بشظاياها أمن صيدا لا تخلو من خيوط وامتدادات لبنانية.
الأزمة في لبنان دخلت مرحلة شديدة التعقيد ويمكن اختصارها في النقاط التالية:
ـ من الصعب أن تعود الحكومة الى الوضع السابق من «التعايش والتوافق». الحكومة في دائرة «التأزم والتعطيل وتصريف الأعمال» ورئيسها تمام سلام إما مستقيل، أو على حافة الاستقالة.
ـ الحالة الشعبية لا تستكين: إما تنفجر، أو على حافة الانفجار.
ـ الأزمة السياسية تتفاقم: الرقص على حافة الهاوية، أو السقوط في الهاوية.
ـ العماد عون يخوض آخر معاركه السياسية، لا يتراجع ولا يحتمل الخسارة.
ـ المستقبل لا يرغب في أن يعطيه لا جائزة كبرى (الرئاسة) ولا جائزة ترضية (قيادة الجيش).
ـ الرئيس نبيه بري يلعبها بشكل مكشوف وصريح ضد عون، ويقف عمليا على رأس تحالف ثلاثي يضمه مع سعد الحريري ووليد جنبلاط ويتصرف على أساس ان اصطفاف 8 و14 آذار انتهى وأن هامش تحركه اتسع.
ـ حزب الله ملتزم بعون ولا يقبل بخسارته أو كسره وعزله. هذا الالتزام ليس فقط أخلاقيا وأدبيا وإنما هو أيضا التزام سياسي بحليف استراتيجي لا بديل عنه لا مسيحيا ولا وطنيا.
إنها أزمة استثنائية والخروج منها لن يكون بطرق عادية، في العام 1988 حصل فراغ رئاسي للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية اللبنانية أنتج أزمة كبيرة انتهت الى اتفاق الطائف. في العام 2007 حصل فراغ رئاسي للمرة الأولى في جمهورية الطائف أنتج أزمة حادة انتهت الى تسوية الدوحة. هذا هو الفراغ الرئاسي الثالث الذي أنتج أزمة مستحكمة ستكبر وتتدحرج حتى الوصول الى ما هو «أكثر من تسوية وأقل من اتفاق»، «أكثر من دوحة وأقل من طائف».