Note: English translation is not 100% accurate
د.سعاد صالح أجازته.. ودعاة أكدوا أنه باب للفتنة
أخر صرعة.. فتيات يعرضن أنفسهن للزواج عبر الإنترنت
28 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء



الطبطبائي: يجوز للمرأة أن تعرض نفسها لكن الأفضل أن تستعين بغيرها كما فعلت أمّنا خديجة
أحمد: مصيدة ومفتاح شر ومفسدة ولا خير فيه
الرشيدي: كيف يقال لبنات المسلمين ذوات الخدور بجواز مراسلة الشباب؟
المطيري: لا بأس من عرض المرأة نفسها على الرجل الثقة الكفؤ من خلال وسيط أو من خلال النتليلى الشافعي
في فتوى لأستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر د.سعاد صالح قالت فيها ان الزواج عبر الإنترنت ليس محرما وانه يمكن للمرأة عرض نفسها على من يتزوجها وللأب عرض ابنته على شاب صالح، معتبرة ان هذا ليس فيه تحريج. استطلعنا آراء علماء ودعاة الكويت فماذا قالوا؟
يرى العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية ورئيس لجنة الفتوى للأحوال الشخصية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية د.محمد الطبطبائي ان البحث عن زوجة من خلال الانترنت لا يتناسب كثيرا مع مجتمعاتنا المحافظة التي يتم الاختيار فيها وفق معايير مختلفة، وشبكة المعلومات (الإنترنت) عبارة عن إحدى وسائل الاتصال الحديثة ولا يتصور وجود زواج من خلال هذه الوسيلة، وقد يتصور البحث عن زوجة أو الخطبة من خلالها، ويعامل معاملة أي وسيلة اتصال أخرى.
آثار سلبية
وأكد د.الطبطبائي ان البحث عن زوج أو زوجة من خلال الانترنت له آثار سلبية عديدة، منها عدم المصداقية في كثير من الأحيان، سواء من الرجل أو المرأة.
ومن جهة أخرى تغرير كل طرف بالآخر، حيث يذكر كل طرف صفات غير حقيقية لا تبين بالصورة أو الصوت، وفي كثير من الأحيان لا توجد الصورة بل يشعر كل من يدخل على صفحة إعلانات الزواج بعدم الجدية ومجرد التسلية، خصوصا من عنوان الإعلان، وطريقة عرض المعلومات، بالإضافة الى ان هذا النوع من الزواج يخالف الحياة الاجتماعية التي تحكمها عادات وتقاليد.
وبالنسبة لعرض المرأة نفسها للزواج، أكد انه يجوز ان تعرض المرأة نفسها لكن الأفضل ان تستعين بغيرها كما فعلت أمنا خديجة.
مفتاح شر
يرى الموجه الفني للتربية الإسلامية والإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية أحمد باني المطيري انه مع تطور وسائل الاتصال والتواصل في عصرنا الحديث تطورت أمور كثيرة عامة وخاصة منها على سبيل المثال لا الحصر ما يسمى بالزواج عن طريق الإنترنت، وهو ان يقوم شخص رجل كان أو امرأة بعرض صورته وبيانات عنه والمواصفات التي يريدها كل منهما في شريك حياته بدلا من الطرق التقليدية القديمة كذهاب النساء للرؤية أو الخطابة. وهذا الأمر وان كان ظاهرة بلا شك تسهيل أمر الزواج والخطبة، خاصة في عصرنا الحديث المزدحم والمضغوط والذي انتشر فيه وللأسف تقاطع للأرحام، ولا يكاد البعض يعرف بعضهم بعضا، وأقول مع هذا، فإن الأولى غلق هذا الباب لما يخشى من مفاسده وأضراره والواقع يشهد بهذا ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
ويرى ان بعض هذه المواقع هي عبارة عن مصيدة ومفتاح شر ومفسدة لا باب خير ومنفعة، فتغتر به المرأة خاصة وتنشر كما يطلب منها صورها بدعوى رؤية راغبي الزواج بها. وقد تتعرض لتسريب صورها وابتزازها والتشهير بها لكون الموقع ليس في الحقيقة موقع خصص لتسهيل أمر الخطبة والزواج. قال تعالى: (وأتوا البيوت من أبوابهـا) وهناك أكثر من طريقــة قديمة وموثوقة تعارف عليها الآباء والأجداد في طريقة الخطبة والزواج فلا محذور يخشى ولا احتيال يخاف منه، وكما في القاعدة الفقهية المشهورة «درء المفاسد خير من جلب المصالح» وعلى القاعدة الشهيرة الأخرى«سد الذرائع» فأولى غلق هذا الباب وسده خاصة مع ندرة المواقع الموثوقة. وصدق الله العظيم القائل: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) وقوله تعالى: (سيجعل الله بعد عسر يسرا).
امتهان للمرأة
يقول الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف ومدرس الفقه في دار القرآن الكريم الداعية عدنان بن عوض الرشيدي: الحمد لله الذي عظم عقد النكاح فجعله ميثاقا غليظا ورفع مقام المرأة فجعل عليها وليا مقيما والصلاة والسلام على من أوصى أمته بالنساء، فقال: «استوصوا بالنساء خيرا»، فإن من أعظم الاستيصاء بهن حفظهن بالديانة وصونهن من أهل العبث والخيانة. ولا شك ان مكانة المرأة عظيمة في دين الله فهي أمانة استودعها الله الأولياء، وجعلها الله سترا من النار لمن أحسن تربيتها، فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترا من النار، وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو ـ وضم اصابعه ـ وفي رواية الترمذي دخلت انا وهو الجنة كهاتين ـ وأشار باصبعيه. وللأسف فمع هذه المكانة العظيمة للمرأة فقد انتشر في بعض وسائل الإعلام ممن ينتسب للعلم قوله جواز عرض المرأة نفسها في الشبكة العنكبوتية لمن يرغب في نكاحها ولا شك ان هذا القول غلط وجناية على شرع الله، وامتهان لكرامة المرأة، فكيف يقال لبنات المسلمين ذوات الخدور بجواز مراسلة الشباب المجهولين عبر الشبكة، وان ينسب هذا لشرع الله، أو ان يصدر ذلك ممن يدعي العلم والانتساب للشرع، لا شك ان هذا الأمر خطير وفتح لباب الشر، فعلى من نشر هذا القول التوبة الى الله وان يتثبت فيما ينسبه لشرع الله حتى لا يتقول على الله بلا علم، فإنه من المعلوم ان المرأة اذا راسلت رجلا وراسلها ولو بنية صالحة ثم لم يقدر الله تعالى لها الزواج منه فقد تقع في شباك التعلق به ولا يخفى ما في التعلق من شر وما يفتحه من فتنة وكيف وهو ينشغل عن طاعة الله، مع ما يسببه من أمراض للقلب وميل للمعاصي. على ان أكثر ما يقع الآن من ميل المرأة الى رجل معين يكون بأسباب محرمة كالتساهل منها في مخاطبته والجلوس معه، وقد يكون صاحب غرض سيء فيستغل هذا الغرض منها في الوصول الى بعض أغراضه، فيجب الحذر من هذا وحفظ العرض عما يدنسه وقد حذر أهل العلم من ذلك. قال العيني رحمه الله: «واما التي تعرض نفسها على الرجل لأجل غرض من الأعراض الدنيوية فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه» (عمدة القاري شرح صحيح البخاري).
والأفضل للمرأة ان تلمح لوليها برغبتها في الزواج من الرجل الصالح الموثوق بدينه وخلقه دون التصريح للزوج بذلك، ويمكن الاستدلال بما فعلته إحدى المرأتين حين قالت لأبيها ـ عن موسى عليه السلام ـ (قالت احداهما يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوي الأمين) ـ القصص:26. قال القرطبي: قوله تعالى (قال اني أريد ان أنكحك إحدى ابنتي هاتين على ان تأجرني ثماني حجج) ـ القصص: 27، فيه عرض الولي ابنته على الرجل، وهذه سنة قائمة عرض صالح مدين ابنته على صالح بني اسرائيل، وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان، وعرضت الموهوبة نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم فمن الحسن عرض الرجل وليته والمرأة نفسها على الرجل الصالح اقتداء بالسلف الصالح قال ابن عمر لما تأيمت حفصة قال عمر لعثمان: ان شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، نسأل الله ان يوفق جميع المسلمين للعلم النافع والعمل الصالح وتعظيم حرمات الله، انه ولي ذلك والقادر عليه والله أعلم.
لا مانع
ويبين المأذون الشرعي والإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية محمد ناصر المطيري أن الزواج او التعرف على الأزواج من خلال الإنترنت ضرره أكثر من نفعه وثبت فشله فشلا ذريعا وذلك مما يحدث من تدليس وتلبيس وجهالة الطرف الآخر الذي في الغالب يضمر ما لا يعلن ويزود الطرف الآخر بمعلومات مغلوطة، ومن ذلك عدم معرفة حقيقة الصورة ولا تتحقق بمثلها الرؤية الشرعية نظرا لما يعتريها من مشاكل كثيرة، فمثل هذا تمنعه الشريعة من باب سد الذريعة والحفاظ على كرامة المرأة من الذئاب البشرية الذين لا يهمهم إلا جسدها، فجاءت الشريعة لحماية المرأة والذود عنها واشترطت عدم الخلوة بها الا بوجود محرم والا تباشر العقد بنفسها إلا من خلال ولي وصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال: «أيما امرأة نكحت من غير اذن وليها فنكاحها باطل» كررها ثلاثا وكل هذا لحماية كرامة المرأة والحفاظ عليها فلا تطرح المرأة كل هذا وتجعله خلف ظهرها. فكل خير بالتزام أحكام هذه الشريعة الغراء التي ما من خير الا ودلت عليه ولا شر إلا حذرت منه، والواقع اليوم خير شاهد على فشل كل أو أغلب هذه الزيجات التي خالفت الشريعة والاضرار التي تسببت بها من طلاق ونفقات وحضانة الأطفال والمحاكم ضاقت بمثل هؤلاء، فلذلك الأحوط والأقرب منع من مثل هذا التصرف.
لا بأس به
واما عن عرض المرأة نفسها للزواج فقال المطيري: عرض المرأة نفسها علــــى الرجل الثقة الكفؤ فلا بأس به سواء من خلال الانترنت أو من خلال وسيط أو غيــــر ذلك من وسائل الاتصال المتعددة، وعرضت المرأة نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجها أحد أصحابه في القصة المشهودة. قال «انكحتها بما معـــك من القرآن»، وكذلك يجوز لوليها عرضها على من يشاء من الرجال الأكفاء وقد فعل ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حيث عرض الزواج من ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما وامتنعا عن اجابته في ذلك لما علما ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها فلذلك يجوز للمرأة أو وليها عرضها على الرجل الكفؤ لما في ذلك من مصلحة راجحة والله أعلى وأعلم.