«البيوت أسرار» .. ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا
دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه
لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما
للتواصل
[email protected]
إعداد: محمود صلاح
الباب الذي تأتي منه الريح!
الأم المظلومة السالمية
أنا امرأة لم أبلغ الثلاثين من عمري بعد.. متزوجة والحمد لله وعندي أطفال هم قرة عيني.
افتتح لي والدي محلا لأعمل وأبيع فيه.. ومن خلال المحل تعرفت على أشكال وأصناف من الناس.. وكان من بين من عرفتهم عائلة طيبة.. مع الأيام توطدت علاقتنا بهم ولم تقتصر على زيارتهم وجلوسهم في المحل.. وكانت الأم في هذه العائلة تناديني «يا ابنتي» والابن الأصغر سنا مني يقول لي «يا أختي».
لكن فجأة كثر كلام الجيران.. وزعموا كذبا بأنني أحب هذا الشاب وأننا اتفقنا على الزواج وأشياء أخرى.
صدقني.. أنا لا استطيع أن أكمل رسالتي لأن دموعي تغلبني.. وأعود لألجأ إلى الله بالدعاء على كل من يفتري ويتكلم زورا عن أعراض الناس.. ثم أقسم بالله بأنني سوف أنتقم من كل من تكلم عني كذبا.
٭ نعم.. لا حيلة في الرزق ولا شفاعة في الموت.. ولا سلامة من ألسنة الناس.
نعم.. البعض يحلو له أن ينهش سيرة الناس. وأن يفتري عليهم بالمزاعم والشائعات.. لكن أيضا يا سيدتي هناك مثل يقول «لا دخان بلا نار».. ومثل آخر يقول «الباب اللي يجي منه الريح سده واستريح».
ربة بيت.. طفلة
الابنة.. الأم .. د
أكتب لك ولا أريد منك سوى الكلام الطيب.. الذي أنا محرومة منه!
أكتب لك.. وأتمنى أن تعتبرني مثل أختك الصغيرة.. فهل تسمع حكايتي؟
فقد حكم على الزمان أن أكون ربة بيت وسني لم تتجاوز الحادية عشرة من العمر.. حدث ذلك منذ ثماني سنوات عندما توفيت أمي وتركتنا للحياة وللأب القاسي لثلاثة إخوة لا حول لهم ولا قوة!
وكم عانيت طوال هذه السنوات.. فقد كتبت عليّ الظروف أن أعيش محرومة من كل ما تتمتع به فتاة في مثل عمري.. من الملابس.. من الصديقات.. من الخروج.. لا شيء سوى مسؤوليات البيت وكم هي عظيمة على طفلة أو تلميذة في سن المراهقة.
أعود من المدرسة.. إلى البيت الذي أصبح سجني الصغير فلا أغادره إلا صباح اليوم التالي إلى المدرسة.. وطوال النهار أتولى مسؤوليات البيت وحدي.. الغسيل.. المكواة.. الطهي.. ووقت ضئيل للغاية للمذاكرة!
وناهيك عن معاملة أبي الجافة لي ولإخوتي.. إنه يحبسنا في البيت فلا يدق بابنا إلا كل حين وآخر عندما يأتي طفل ليسأل عن أحد من اخواتي.. أما أبي فهو يثور لأتفه الأسباب.. إذا كسر طبق.. إذا سقطت ملعقة على الأرض.. إذا كان فستاني لا يعجبه.. إذا فتح أحد من اخوتي التلفزيون أو المكيف.. وهكذا فانه يضربهم ويخصني أنا بالضرب الشديد.. يضربني بشدة حتى «يزرق» لون جسمي من آثار الضرب المبرح.
٭ اطلبي من الله أن يساعدك وأن يقف معك.. اطلبي ذلك بأن تتذكري دائما فضل الله وحكمته. إن دوام الحال من المحال.. والليل لابد أن يعقبه نهار وسوف تنتهي مشكلتك بإذن الله في الموعد الذي يحدده.. فلا تتعجلي.. كان الله معك.
أما أنت أيها الأب الذي انتزع مشاعر الأبوة من صدره فلا أدري حقا ماذا أقول لك.. ربما ظروفك صعبة. ربما رحيل زوجتك له تأثير.. ولكن ما يجدر بك أبدا أن تجعل ذلك عذابا يضاف إلى عذاب أطفالك الذين فقدوا حنان الأم.. اتق الله يا رجل وأعطهم من وقتك وعطفك ما يحميهم من وحوش الغابة!
حرام.. وعيب!
الحائرة . ع
نعم.. نحن لا نختار مشاكلنا.. بل إن المشاكل توضع في طريق الانسان من دون أن يدري.. ولو علم صاحب أي مشكلة، ان مشكلة أخرى أكبر قد تنتظره.. لحمد الله ورضي بما هو فيه!
وأضرب لك مثلا بحكايتي.. فأنا يا سيدي فتاة في الثالثة والعشرين من العمر.. كنت أعيش حياة هادئة هانئة.. كانت عندي أحلام وطموحات في أيام مقبلة مليئة بالسعادة، حتى تقدم شاب لخطبتي!
لم أكن أعرفه.. لكنها العادات والتقاليد التي جعلت أهلي يتجاهلون ارادتي وفرضوه علي.. وعشت مخطوبة عاما كاملا.. كان خطيبي يأتي لزيارتنا في المنزل.. فأجلس معه دون عاطفة أو شعور.. بل انني بدأت أكرهه لأنه لم يكن لديه ذرة من الاحساس.. لأنني أخبرته بأنني لا أحبه.
ففوجئت به يقول لي: مش مهم.. سوف تحبينني بعد الزواج!
كنت أشعر أنني أغرق.. وفجأة وصل المنقذ!
وصل زوج أختي الذي كان مسافرا في الخارج.. فتوسلت اليه أن يساعدني ويقف بجانبي حتى أتخلص من هذا العريس المفروض علي.. وفعلا تصرف زوج أختي بشهامة وشجاعة حتى انتهت المشكلة وغادر خطيبي البيت.. بلا رجعة!
لكنني وجدت نفسي غارقة في مشكلة أعمق!
إنني مازلت أفكر فيه. وفي نفس الوقت تعلقت بزوج اختي.. فماذا أفعل؟!
٭ ليس لك عندي سوى كلمتين «ما تفكرين فيه» عيب وحرام. عودي إلى عقلك. احترمي اختك واحترمي نفسك ولا حول ولا قوة إلا بالله.
دموع عين واحدة!
المحطمة.. ف
دموعي ليست مثل دموع كل الناس..
ليست لأن أحزاني عميقة كبئر بلا قرار.. وليست لأنني لا ذنب لي في معاناتي..
ايه.. ماذا أقول وعم أحكي والقلب مليء بالهموم؟!
أنا يا سيدي امرأة تكالب عليها الزمن والمرض.. ونكران أقرب الناس..
بعد قصة حب طويلة شريفة تزوجت.. وعشت حياة هادئة سعيدة مع زوجي وأنجبت له خلالها خمسة أطفال ملأوا حياتنا بالسرور والحبور.. ولا أقول إننا كنا نعيش في سعادة خالصة.. فالحياة لم تكن تخلو من مثل تلك المشاكل الصغيرة التي تنشأ عادة بين أي زوجين.. لكن يبدو أن المشاكل الكبيرة كانت قد اتفقت على أن تدق بابنا.. في موعد واحد.
فقد أصبت فجأة بمرض أفقدني إحدى عينيّ.. وأصبحت أنظر إلى الدنيا بعين واحدة.. ولكن قبل مرضي بشهور فقد زوجي وظيفته وأصبح دائم الجلوس في البيت.. وتحول إلى انسان آخر.. عصبي ناري المزاج لا يطاق..
وفجأة تغيرت نظرة زوجي لي.. أنا زوجته وأم أولاده الموظفة الجميلة المثقفة.. أصبح يواجهني بقسوة برأيه في المرأة عموما وكأنه يخصني بهذا الرأي الظالم.. إنه لا يرى في المرأة سوى حيوان لا أخلاق ولا مبدأ له.. سوى الخيانة..
أصبح زوجي فجأة.. عدو المرأة..
٭ لك الله يا سيدتي..
فإن أبغض صفات الانسان وأشدها مقتا صفة الجحود والنكران.. خاصة إذا كان هذا الجحود من أقرب الناس والنكران من أعزهم.. ولعل أهم وأقدس ما في الرابطة الزوجية هو فكرة ترابط الزوجين وتعاونهما خلال حياتهما في السراء والضراء.. فمن خلال هذا الترابط يتجسد المعنى الحقيقي للأسرة.. ويتعلم الأبناء أقدس المفاهيم.. لكن عندما يتنكر الرجل لزوجته إذا كبرت وهرمت أو إذا أصابها مرض فهو بذلك يعكس سوء خلقه وخلل تربيته.. وهو بموقفه هذا يعصي أيضا شريعة السماء التي جعلت من الزواج مودة ورحمة، لا نكرانا وقسوة..
نعم قد يكون من حقك الانفصال عن هذا الرجل الذي لم يرحم مرضك.. ولم يقدر اخلاصك له طوال هذه السنوات.. ولو فكر في أنه لا ذنب لك في هذا المرض.. وأنه كان من الممكن أن يصاب هو به.. لو كان في قلبه القليل من الايمان لما كان هذا موقفه.
لكنهم أيضا يقولون يا سيدتي «ظل رجل ولا ظل حيط».. وصدقيني أنني أتألم وأنا أطلب منك الصبر على البقاء معه.. ليس من أجلك.. وانما من أجل الصغار الذين يجب أن يعيشوا في كنف الأب مهما كانت درجة سوء هذا الأب وأنا أعلم أنهم لن يسلموا من أذاه.. لكن ربما يكون هذا أفضل من أذى أن يصبحوا يتامى ووالدهم على قيد الحياة.
أشعر بأنني أظلمك وأنا أطلب منك المزيد من التحمل لكني أيضا أؤمن بأن رحمة الله تسع كل العباد.. فتوجهي إلى السماء واطلبي الرحمة من صاحب الرحمة.