Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الكرملين يستخدم نشرات الطقس لترويج حربه في سورية
11 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء - موسكو ـ رويترز
قضى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمقربون منه سنوات في انتقاد ما قالوا إنه تدخل عسكري مروع للأميركيين في العراق عام 2003.
لكن في سبيل تسويق تدخل روسيا نفسها في المنطقة للمرة الأولى منذ الغزو السوفيتي لأفغانستان ـ بعملياتها العسكرية الحالية في سورية ـ استعار الكرملين نفس أساليب الحكومة الأميركية لتكرار الحملة الإعلامية للرئيس السابق جورج بوش الابن لكسب قلوب وعقول الأميركيين.
وقد دأب الجيش الروسي على التزام الحذر في عملياته سواء في الشيشان أو جورجيا أو أوكرانيا، لكن في سورية تحولت وزارة الدفاع الروسية إلى محطة أخبار تعمل على مدار الساعة وتقدم لقطات تلفزيونية بارعة لصواريخ وغارات جوية مدعومة برسوم توضيحية متحركة.
ففي أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 أعلن بوش الحرب على الإرهاب. وفي روسيا تسوق موسكو التدخل الحالي في سورية بالطريقة ذاتها رغم تأكيدات الغرب ان هدفها حماية حليفها الاسد ونظامه. لكن الفرق الوحيد هو أن العدو هذه المرة هو تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» الذي يقول الكرملين إنه قد يأتي إلى روسيا ما أن يفرغ مما يفعله بسورية.
وأمام تراجع اقتصادي متزايد وقلق من سماع أنباء المشاكل التي يعانيها الانفصاليون المدعومون من الكرملين في شرق أوكرانيا، يبدو كثير من الروس مستمتعين بالمشهد وبتصديق رسالة الكرملين بأن تدخله دليل على صحوة عسكرية وديبلوماسية ستعيد مجد البلاد.
ويرى الكرملين أن الحملة الدعائية تؤتي ثمارها حتى الآن، رغم انها وصلت الى حد وصف مذيع تلفزيوني يقدم النشرة الجوية لأحوال الطقس بأنها مناسبة لشن غارات جوية في سورية.
وقبل أقل من أسبوعين قال 14% من الروس إنهم يؤيدون التدخل العسكري المباشر في سورية. وهذا الأسبوع أظهر استطلاع رأي مماثل أجراه أيضا مركز ليفادا بولستر لاستطلاعات الرأي أن 72% لديهم رأي إيجابي عن الغارات الجوية الروسية.
وقال ستيبان غونتشاروف من مركز ليفادا: «حدث تغير حاد في الرأي العام. في السابق اعتبر الصراع وكأنه يخص شخصا آخر. لكن وسائل الإعلام نجحت في تقديمه وكأنه تدخل محوري من قبل روسيا في المنطقة».
ومع تساقط أولى زخات الثلج في شتاء موسكو، قال غونتشاروف إن الصراع السوري يمثل وسيلة مفيدة للفت أنظار بعض الروس غير الراغبين في قضاء الليل يفكرون في ارتفاع الأسعار والعقوبات الغربية وتراجع ميزانيات العائلات.
وأضاف «السياسة الخارجية تمثل عرضا مسرحيا هنا.. الناس يفتحون أجهزة التلفزيون والمهم بالنسبة لهم متابعة مشهد ما. الهجمات والقصف وإطلاق النار كلها عناصر في المشهد».
ورغم وجود الإنترنت فإن قنوات التلفزيون لاتزال مسيطرة في روسيا بتقديرات تشير إلى أن 90% من الشعب يستخدمونها لمتابعة الأحداث الجارية.
ومنذ 30 سبتمبر حين بدأت روسيا عملياتها الجوية في سورية، تقدم موسكو للمشاهدين الروس لقطات أشبه بالأفلام لمقاتلات روسية تقصف أهدافا وسحب دخان تتصاعد في أعقاب ذلك وسفن حربية راسية في بحر قزوين تطلق صواريخ عبر إيران والعراق لتصيب سورية.
وقال بوتين لوزير دفاعه في مشاهد بثت في نشرات الأخبار المسائية في نفس اليوم بينما احتفل الرئيس الروسي بعيد ميلاده الثالث والستين «قدرتنا على تنفيذ هذا من بحر قزوين من مسافة نحو 1500 كيلومتر وبأسلحة عالية الدقة وإصابة جميع أهدافنا تعكس الاستعداد الجيد لجيشنا».
وقال بيتر بوميرانتسيف مؤلف كتاب «لا شيء حقيقي وكل شيء ممكن» الذي يركز على أساليب الدعاية الروسية فإن في الحملة التلفزيونية رسالة أخرى.
وأضاف لرويترز «الرسالة هنا مفادها انظروا: إذا كنا قادرين على إطلاق صواريخ في سورية فإننا بالتأكيد قادرون على سحق أي احتجاجات، لذا لا تفكروا فيها حتى مجرد التفكير».
وباستخدام مواقع التواصل الاجتماعي تعمل وزارة الدفاع بسرعة على توزيع لقطات الفيديو والصور الخاصة بها. كما بدت لهجة انتصار في طريقة حديث المعلقين في المؤتمرات الصحافية.
وقال جيمس رودغرز وهو محاضر بارز في الصحافة بجامعة سيتي في لندن إن الروس شاهدوا كيف قدمت الحكومة الأميركية ومعها الإعلام حروب واشنطن في الشرق الأوسط ويحاولون تقليدها.