Note: English translation is not 100% accurate
في حوار استثنائي مع «الأنباء» خلال تحضيره لعرض «البر التاني» يناير المقبل
إدريس: الفن «بيأكل بغاشة» ..وليس لدينا نجوم عالميون بعد الشريف
25 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء



عندما أتحدث عن «قسمتي ونصيبي» أشعر كرجل يتحدث عن زوجة سابقة
خلود أبوالمجد
علي إدريس مخرج تمكن من حفر اسمه ومكانه في الوسط الفني بين النجوم الكبار، فعمل على مدار سنوات مع أبرزهم على الإطلاق وكان على رأسهم الزعيم عادل إمام، الذي تعاون معه في كثير من الأفلام التي حققت جماهيرية كبيرة حين عرضها، إلا أنه يعد واحدا من أبرز المختفين عن الإعلام والصحافة، فلا تتمكن حين البحث عن اسمه من ايجاد الكثير، ولا تقترن باسمه سوى أعماله الفنية.
«الأنباء» التقته في القاهرة وحاورته حول هذا الاختفاء وأعماله الفنية وكثير من قضايا الفن، وهذا نص اللقاء:
أين أنت وما سبب اختفائك منذ فترة؟
٭ في العمل لست اختفي أبدا، على العكس فكان في رمضان قبل الماضي يعرض لي مسلسل «تفاحة آدم» الذي قام ببطولته الفنان خالد الصاوي، وكان من المفترض هذا العام أن أقوم بإخراج مسلسل «قسمتي ونصيبي» الذي يقوم ببطولته الفنان هاني سلامة، لكن تركت العمل فيه وكان منذ فترة توقف تصويره، والآن عاودوا التصوير وأتمنى لهم التوفيق، وأعمل حاليا على وضع اللمسات الأخيرة لفيلمي الجديد «البر التاني» الذي من المتوقع عرضه في يناير المقبل.
ما كان سبب انسحابك من «قسمتي ونصيبي»؟
٭ عندما أتحدث عن هذا العمل أشعر بأنني كما الرجل الذي يتحدث عن زوجة سابقة، لذا أشعر انه ليس من حقي الحديث عن أي شيء، لكن كل ما يمكنني قوله إنني تعاملت مع العمل بإخلاص شديد، لكنني لم أجد ما يقابله، لذا انسحبت من العمل.
فيلم «أصحاب ولا بزنس» كان أول تعاون يجمعك مع هاني سلامة، فمن أين جاء الخلاف؟
٭ هاني صديق عزيز جدا، وأحب العمل معه، لكن شركة الإنتاج اتفقت معي على العمل من العام الماضي، وكان هناك إصرار كبير منهم على وجودي معهم في هذا العمل، لكن ما يبدو لي أن طريقة عملي لم تتوافق في النهاية مع هاني وأيضا شركة الانتاج، فلم يعجبهم أن يكون المخرج هو سيد العمل، وكانوا يبحثون عن مخرج بمواصفات خاصة، تختلف عن مواصفاتي.
ملاحظ في الفترة الأخيرة أن النجوم يفضلون التعاون مع المخرجين ضعاف الشخصية ممن يمكنهم السيطرة عليه، فلماذا برأيك؟
٭ هذا واقع بالفعل نعيشه في الفترة الأخيرة، وأكبر دليل على ذلك أن ما نشاهده من أعمال في الفترة الأخيرة سيئة، وبها الكثير من الأخطاء، المخرج منذ بداية الفن هو رب العمل، وبعض النجوم يرغبون في أن يكون المخرج مجرد فرد من أفراد العمل، وهذا ما يجعله يختفي أثناء التصوير وأيضا من المونتاج ومن كل العناصر اللازمة لنجاح العمل، ما يفقده هويته.
هل هذا ينطبق على السينما والدراما التلفزيونية؟
٭ هذا اتجاه عام نعيشه في كل ما يقدم من أعمال فنية سواء للسينما أو للتلفزيون، فظاهرة أن يكون النجم هو سيد العمل وليس المخرج منتشرة منذ فترة كبيرة في الوسط الفني.
هل هذا ما جعلك تلجأ للعمل مع نجوم جدد في فيلمك الجديد «البر التاني»؟
٭ بالفعل هذه ما أسعى له، فأحاول من خلال هذا الفيلم وهؤلاء الأبطال أن استعيد شكل الدراما التي تقوم بشكل أساسي على ورق مكتوب بعناية ومخرج، والأبطال ليس من المهم أن يكونوا نجوما صف أول أو لهم اسم معروف في الساحة الفنية، لكن المهم أن يشاهد الجمهور أدوارا مهمة وأداء جيدا أو ممتازا لهم، فيعود النصاب من جديد للورق وللمخرج.
ومتى متوقع عرضه للجمهور؟
٭ أعمل جاهدا ليبدأ عرضه في يناير المقبل، ليس بهدف أن يكون ضمن سباق أفلام عطلة منتصف العام، فهو فيلم يصلح للعرض في أي وقت من السنة.
ما رأيك فيمن يؤكد أن أعمالك برفقة الكاتبة زينب عزيز أنجح من غيرها، لأنها زوجتك؟
٭ هذا كلام بعيد عن المنطق، فقد عملت العديد من الأعمال سواء في التلفزيون أو السينما ولم تكن من تأليف زوجتي الكاتبة زينب عزيز، وعلى الرغم من ذلك كلها كانت أعمالا ناجحة، فتعاونت مع د.مدحت العدل في فيلم «أصحاب ولا بزنس»، ومع الكاتب يوسف معاطي في ثلاثة أفلام صورتها للفنان القدير عادل إمام، وفيلم «الدادة دودي» كان من تأليف نادر صلاح الدين، وغيرها الكثير، لكن إن تصادف وقامت زينب بكتابة عمل يناسبني أوافق عليه، لكن ان لم أجد نفسي فيه، أخبرها بذلك، وأكبر دليل فيلم «ألوان السما السبعا» الذي مثل مصر في مهرجان القاهرة السينمائي منذ سنوات، وكانت أولى تجاربها في العمل للسينما مع المخرج محمد خان.
كيف تقيم نجاح أعمال الدراما التلفزيونية التي تقدم في رمضان؟
٭ أرى أن كل ما يقدم ضعيف، وليس على المستوى المطلوب، فالنجاح ليس بكم الإعلانات التي تعرض على المسلسلات في رمضان، ولكن في البقاء والاحتفاظ بالمسلسل في المكتبة التلفزيونية، وليس في الأدراج، فالتقييم لا يمكن أن يكون على ما يقدم في حينه، لكن يأتي لاحقا من قبل الجمهور، إن كان سيتابع العمل من جديد أو لا، وما يحدث في سوق الإنتاج أن كل فضائية تقوم بإنتاج مسلسل تعلن أنه الأفضل والأعلى مشاهدة ويقام مهرجانات تكريمية للإعلان عن ذلك، لكن هذا ليس بالحقيقة، فهم في الواقع يقومون بعملية ترويج للمسلسل الذي انتجته لا أكثر، لكن الحقيقة أن الأعمال التي تبقى في الذاكرة والمكتبة هي ما يمر عليها الكثير من السنين ومع هذا يحب أن يشاهدها الجمهور في كل مرة عرض، مثل ليالي الحلمية ورأفت الهجان والجماعة وغيرها.
هل هذا ينطبق على المسرح؟
٭ بالتأكيد، فهذا يقاس على الفن كله بشكل عام، فللأسف أصبح ينظر للفن من قبل المسؤولين على أنه يأتي في المرحلة الرابعة أو أكثر من اهتماماتهم، وبالتالي هذا ما انتقل لرجل الشارع العادي، فانعدم الاهتمام بكل أنواع الفنون، واختفى المسرح المدرسي والجامعي والاكاديمي.
من من الفنانين تجده مؤهلا ليكون عمر الشريف جديدا؟
٭ لا أحد، فالمجتمع غير مؤهل لأن يفرز مواطنا طبيعيا، فكيف له أن يفرز فنانا، ومع احترامي لكل الفنانين الذين قدموا تجارب في الخارج، فعمر الشريف كان نتاج مرحلة في تاريخ الشعب، فهو مواليد عام 1932 عندما كانت مصر تحتل المركز الأول في كثير من المجالات اقتصاديا وبيئيا وفنيا وغيرها، وكانت حاضنة لجميع الجنسيات والطوائف، فاختلط بكل هذا فكان نتاجه، لكن المجتمع الحالي لا يملك كل هذه المقومات.
لماذا انت مقل في لقاءاتك الصحافية والاعلامية؟
٭ لا أحب التواجد في الإعلام إلا عند الضرورة، على الرغم من أن الجميع أصدقائي، لكن أرى أن الاتجار الإعلامي في المرحلة الأخيرة أصبح كبيرا، بمعنى أني أشاهد في الفترة الراهنة مشاجرات واتهامات متبادلة بين الضيوف، فطبيعة الحوار اختلفت كثيرا، وكنت سعيدا بتجربة د.مدحت العدل في محاولة الإصلاح الإعلامي التي كان يقوم بها، لكن لا أعرف ما السبب في إجهاضها.
بعيدا عن الفن كيف يقضي المخرج علي إدريس وقته برفقة أولاده؟
٭ شخص طبيعي جدا، أمارس دوري كأب وزوج في بيتي بعيدا عن الشلل الفنية أو الإعلامية، وعلاقتي بأي فنان تنتهي بمجرد انتهاء العمل الذي أقوم بإخراجه، وأحب ملاقاة أصدقائي القدامى في المقهى ويكون الحديث بالعادة عن الكرة والفرق التي نشجعها، وبخلاف هذا لدي مكتبة محترمة بها العديد من الكتب التي أقضى أغلب الوقت في قراءتها، إلى جانب مشاهدة الأفلام الجديدة.
ماذا بعد فيلمك «البر التاني»؟
٭ حتى الآن ليس هناك أي مخططات، وأتمنى أن يحوز الفيلم إعجاب الجمهور، لأنه مختلف تماما عما قدمته في السابق من أفلام كوميدية، فهو يناقش قصة الهجرة غير الشرعية التي تتم عن طريق قوارب الموت في البحر، وهي تمس قطاعا كبيرا جدا من الشباب الراغب في الهجرة ويبحث عنها بأي شكل.
متى يجب على الفنان الاعتزال؟
٭ عندما لا يجد الفنان شيئا جديدا يقدمه أو يضيفه للفن أو لمشواره الفني.
هل يعني هذا أن مقولة «الفن ميأكلش عيش» انتهت؟
٭ أكيد، فالفن «بيأكلهم بغاشة»، فهذا الجيل أوعى كثيرا من الجيل الماضي ومن قبله، فأصبحوا إلى جانب الفن لديهم مشاريعهم الخاصة التي تؤَمّن لهم مستقبلهم.