Note: English translation is not 100% accurate
«المنطاد» ..التجارة بـ «الإنسان»!
7 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء

طارق جمال: عرض خفيف.. عميق المعنى!
علي العلي: المسرح يحمل رسالة لا تصل إذا غابت عنه المتعةمفرح الشمري
Mefrehs@
في ظل ما نقرأه هنا وهناك عن انعدام الضمير عن بعض الأشخاص المتنفذين في تعاملهم مع أي إنسان ضعيف يستغلون حاجته حتى يعيشوا بصحة وعافية دون الاهتمام بالعواقب التي تحصل له لأنه أصبح بالنسبة لهم مثل أي بضاعة تباع هنا وهناك وأي تجارة يزاولونها، في هذا الإطار تسير مسرحية «المنطاد» التي قدمتها فرقة الجيل الواعي مساء امس الاول على خشبة مسرح الدسمة وهي ضمن العروض المسرحية الرسمية لمهرجان الكويت المسرحي بدورته السادسة عشرة.
المسرحية من تأليف د.حسين المسلم وإخراج علي العلي وبطولة إحلام حسن وخالد الثويني ومبارك الرندي وابراهيم الشيخلي وحمد اشكناني وعصام الكاظمي، وتتناول أحداثها سقوط «منطاد» تقوده الفنانة احلام حسن في احدى المناطق بعدما أراد احد الأشخاص المتنفذين «ابو هامور» القيام بجولة حول العالم رغم حالته الصحية التي تتطلب زراعة كلية، حيث يرافقه بهذه الجولة د.غازي «ابراهيم الشيخلي» الذي يعمل المستحيل للمحافظة على صحته فيطلب وحدة طبية لتأتي للمكان وبالفعل وصلت هذه الوحدة ومعها المتبرع ابوحنان «حمد اشكناني» الذي لم يتحقق حلمه بعد عطسته ليطلب الدكتور استبعاده والبحث عن بديل والبديل كانت الممثلة أحلام حسن التي تصرف على ابنها فوافقت على أخذ فص من كليتها ولكن الأطباء أخذوا كليتها كلها ليعيش «ابو هامور» وتموت أحلام حسن.
المسرحية التي قدمها لها المخرج علي العلي رؤية إخراجية توضح التجارة بالإنسان وبأعضائه من قبل أصحاب السلطة والمال الذين يبحثون عن سعادتهم مهما كان مصدرها، واستغل العلي الديكور الضخم لإيصال رؤيته بطريقة سهلة للمتلقي ونجح ايضا في توظيف الإضاءة بشكلها الصحيح لأحداث المسرحية.
الأداء التمثيلي كان متفاوتا بين المشاركين في العرض فقد تميز بشكل كبير الفنان حمد أشكناني رغم صغر دوره والفنان ابراهيم الشيخلي الذي أوصل من خلال دوره شخصية الطبيب «النذل» بطريقة جميلة ومقنعة وكذلك الفنان خالد الثويني بينما الفنانة أحلام حسن لعبت في هذه المسرحية شخصية مغايرة عما قدمته في السابق واستحقت عليه التصفيق خصوصا في مشهد تألمها من خيانة الطبيب لها.
الندوة التطبيقية
بعد انتهاء العرض المسرحي «المنطاد»، عقدت ندوة تطبيقية كان معقبها الرئيسي د.طارق جمال والذي قال: نحن امام عرض خفيف الظل عميق المعنى والقضايا السوداوية المطروحة من خلال اطار كوميدي، فناقش مجموعة من القضايا المعاصرة لسطوة رأس المال، واسم العرض «المنطاد» الذي يعتبر وسيلة نقل عاجزة تحكمها سرعة الرياح واتجاها ولا يمكن السيطرة عليها، فحسب الظروف يتم تحريكها والتحكم فيها، وجاء تساؤل: ماذا لو سقط هذا المنطاد؟ وهو الذي حدث، وهل يضحي الانسان بكل شيء من اجل انقاذ شخص عزيز عليه ومحاولة انقاذ رأس المال بكل السبل؟ وكذلك تطرق النص الى فكرة تقاطع اواصل الرحم بين الأسر اليوم وبات الأخ لا يعرف اشقاءه، بل ويصل به الحال الى قتله من اجل المحافظة على رأس المال.
واكمل قائلا: كما جاءت رمزية الجمجمة والبيت المهدم الى الانسان الميت في حياته وما يخرج من هذا الحطام وهو الشخص «الهاموري» الذي يسيطر على كل شيء، كما تعرضت المسرحية الى ما هو اعمق وهو ضمير الطبيب واخلاق المهنة والقسم الذي يقسمه للمحافظة على مرضاه، لكنني هنا اختلف مع المخرج في توظيف الأغنية التي قدمها في النهاية، فجاءت لتضعف الأثر الدرامي وكانت مليئة بالمواعظ، خاصة بعد موت البطلة وكأنها لتطيل العرض، وفي النهاية اشكر مجهود الذي قدم العرض الجميل والبسيط.
وفي الختام تحدث المخرج علي العلي، فقال: في البداية، احب ان اوصل رسالة د.حسين المسلم الذي منعه عارض صحي من حضور العرض اليوم، وحول ما دار في الندوة اليوم فإنني احترم كل الآراء التي قيلت وسآخذها بعين الاعتبار في القادم، واذا اعدت تقديم العرض فسيكون مختلفا، لأنني في النهاية اريد تنمية العرض وتطويره.
واستغرب العلي من الذين قالوا مسرح جماهيري ومسرح تجاري، فبالنسبة لي المسرح هو المسرح بغض النظر عن التصنيفات، وفي النهاية المسرح يحمل رسالة لا تصل اذا غابت عنه المتعة. وشخصيا كانت مشاركتي في مهرجان بعمل كوميدي هو في حد ذاته امر جديد، كما ان الفنانة احلام حسن استطاعت تقديم اداء مغاير بطريقة السهل الممتنع.