Note: English translation is not 100% accurate
أصدر كتاباً بحث فيه عن الشريعة والتحول المدني
الجيران يكتب عن الشرق المرتهن باختلاف المفاهيم وإثارة الغرب للشعارات الفضفاضة
28 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء


حسين الرمضان
استعـــرض النائــب د.عبدالرحمن الجيران قضية الاختلاف في المفاهيم بين الشرق والغرب وذلك ضمن إصداره الذي جاء من القطع المتوسط والذي يحتوي 474 صفحة وشمل عدة عناوين تناولت مختلف القضايا محل الجدل والخلاف، بالإضافة الى وقائع واستنتاجات كانت حصيلة بحثه في هذا الكتاب.
وتناول الجيران في مقدمة كتابه أهداف وسائل الإعلام موضحا انه اذا كانت بعض وسائل الإعلام اليوم دأبت جزئيا أو كليا على السير باتجاه الهروب من الواقع أو تبرير العجز أو تسويق الايديولوجيات التي تديرها الدول الكبرى وذلك من خلال التسويق لتكنولوجيا الترفيه والتسلية أو ترويج الوجبات السريعة والسياحة واستخدام المسلسلات وأفلام (الأكشن هوليوود) أو إشغال أجيال الشباب بالرياضة وأنواعها، وعلى الرغم من ان هذا الاتجاه أخذ حيزا إعلاميا كبيرا في الشرق والغرب إلا ان هذه الفلسفة برمتها لا تدخل في المفهوم الصحيح للإعلام وأهدافه الموضوعية والتي هي في جوهرها عملية نقل الخبر أو وجهة النظر بقصد نشر المعرفة والوعي والتحذير من الشر والجهل والظلم والغش بأنواعه المختلفة.
وتحدث الجيران عن الجانب الموضوعي المجرد في هدف الرسالة الإعلامية موضحا انه لا يمكن مقارنته بما سبق لضيق المسافة المتاحة أمامه في الإعلام العالمي ويتلخص في نقل صورة واقعية عن الأحداث والتزام الدقة في نقل الأخبار واعتماد التحليلات الموضوعية والرؤى الاستراتيجية وتسليط الضوء على الدراسات العلمية الموضوعية لاستشراف المستقبل في محاولة لإصلاح الواقع وتوجيهه للأفضل عقائديا وتربويا وثقافيا وسلوكيا مع الاستغلال الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي وتوجيهها لتحقيق هذه الغايات النبيلة والأهداف السامية.
وانتقل الجيران في الفصل الأول من كتابه للحديث عن مجلس الأمة في دورته 2014/2015 وملمح كويت المستقبل لتناول قضايا الحرية والحزبية معرجا على معايير تحديد الأولويات، مشيرا الى انه من الواضح تماما تزاحم الأولويات في وقت واحد بحيث لا يمكن العمل وفق هذه الأولويات والمشكلات الموجودة جميعها في وقت واحد ايضا. وهذا يتطلب معايير موضوعية لتقديم ما حقه التقديم وتأخير ما حقه التأخير، وهذه الآلية في التقديم والتأخير ينبغي ان تبنى على أساس الأهداف العامة والمصالح العليا للبلاد، كما يجب ان يؤخذ بالاعتبار قيمة الجهد المبذول والوقت والمال في تحقيق تلك الأهداف.
وحدد الجيران المعايير الموضوعية في وضع الأولويات وهي 4 رغبات: المجتمع محل التطبيق ومدى انتشار الحاجة لهذه الرؤى وامكانية التطبيق والدعم السياسي لها.
ثم تحدث الجيران عن رقابة القضاء وضمانات الحرية، بالإضافة الى معوقات تطوير أداء التعليم والأسس الناجحة لذلك التطوير محددا إياها بـ 5 أسس واضحة.
وعرج النائب الجيران متحدثا عن نشأة مصطلح الاستراتيجية قديما وحديثا، بالإضافة الى مشاريع الحكومة وثقافة التعويض.
وانتقل الجيران للحديث عن فصل العلاقة بين السلطات الثلاث، بالإضافة الى تناوله لقضية التعددية في قراءات الدستور، معرجا على عناوين أخرى كان أبرزها الاختيارات الفقهية والنوازل ليستعرض قضية الكرامة العربية والاستجوابات.
وانتقل النائب د.عبدالرحمن الجيران بعد ذلك ليتحدث عن الفقه الجنائي وحرية الجرائم الإلكترونية، مفندا أسرار وأسباب تخلف مشاريع التنمية لدينا، مشيرا الى ان هناك مشاريع كبرى تحتاجها البلاد ولها مخططات مدروسة وجاهزة وطال النقاش حولها ولم يتم البت فيها.
ثم تناول الجيران بعد ذلك قضية الأموال وتصرف العالم في السياسة الشرعية ليناقش بعد ذلك الشورى والديموقراطية ثم مفهوم أمن الدولة قديما وحديثا بالإضافة الى القضاء بين الأمس واليوم وتعاريف هذه المصطلحات.
وغلب على إصدار الجيران المفهوم الشرعي والطابع الديني في الاستدلال والتأكيد والشرح للمفاهيم الواردة في عناوين كتابه، حيث تناول قضية السمات والمفاهيم المشتركة بين الحاكم والقاضي والداعي ثم الوقاية من الشح وتكدس الثروات وحرمة الاحتكار والخمس ليستعرض بعد ذلك عملية التنمية بمفهومها الواسع وعوامل نجاحها ومعوقات تنفيذها.
وناقش النائب الجيران مفهوم الثيوقراطية في عنوان الشفافية والاستباحة والحكمة من نصح الحاكم وتذكيره ثم قضية العزل السياسي ليلج في الأسباب المدافعة من قبول الحق والتساؤل المطروح ودائما لماذا يكرهون الحق؟
وناقش أيضا القضية الجدلية والخلافية الدائمة وهي مساواة المرأة بالرجل في القضاء، ثم تناول مفهوم الإنسانية في العلاقات الدولية وقضايا التنمية وفقا للدراسات المستقبلية وكيفية مكافحة الفساد وناقش الجيران قضية الفكر الوهابي من منظور داخلي وما يتعاطى به الشارع الغربي ومفكروه.
وجاء الفصل الثاني من كتاب النائب د.عبدالرحمن الجيران عن «المستجدات وأحوال العالم الإسلامي بعد ثورات الربيع العربي المزعومة»، متناولا الحرية بمفهومها العام ثم الحرية في الإسلام والحرية في الغرب والضمانات الموضوعية لها في الدين السلامي.
وانتقل الجيران بعد ذلك للحديث عن غفلة المثقفين والاستفهام عن المثقف الحقيقي، ثم الانفلات والجمود الثقافي وتداعيات الانفتاح الاقتصادي والأمن القومي وإدارة الأزمات ومبدأ الغاية تبرر الوسيلة، بالإضافة الى الرأي العام وسيادة الدولة.
وتطرق الجيران في إصداره ايضا الى مفهوم الحق والعقل والرشد ومفهوم الطاقة والتطرف، بالإضافة الى المدنية في الإسلام والمدنية الغربية والأئمة والمضلين ثم الراسخين في العلم ومن في قلوبهم زيغ.
وذهب ايضا لتناول قضية الحقوق المكتسبة في القانون الإداري ومصداقية القانون الدولي في هذه القضية، ثم ناقش تأسيس الامبراطورية الفارسية عام 559 قبل الميلاد وسياساتها القديمة والحديثة والتحول التاريخي بها وعلاقتها بالصين وإسرائيل.
وانتقل الكاتب بعد ذلك ليستعرض قضية الانحراف الفكري والسلوكي ثم الإيمان والعلم وكيف ينقسم الإيمان الى شكلي وحقيقي والتشابه الحاصل في السياسة بين الأمم وتكرار الأحداث.
وتحدث الجيران عن مخرجات الأحزاب العربية، موضحا ان الدراسات الحديثة أكدت انه لا توجد أي نظرية سياسية قديمة أو حديثة قادرة وحدها على تفسير وفهم ما يجري في السياسة الدولية، بسبب مصالح الدول وتسلط القوي على الضعيف، كما انه مما يزيد الأمر تعقيدا اليوم ان ممارسي السياسة هم أساطين وملاك رؤوس الأموال والطبقة الارستوقراطية في المجتمع أو وكلائهم بالعمولة الذين امتهنوا العمل السياسي أو فلول واتباع نظريات عفى عليها الزمن، وغيرت مبادئها وآلياتها تبعا لمصالحها بعيدا عن الموضوعية والعلمية، وبعيدا عن شعاراتها التي طالما أوهمت الجماهير بها، أو عبارة عن زعماء فكر قبلي أو طائفي يغذى خارجيا محدود النظر ضيق الأفق مازال يخوض حروبا داخلية طاحنة وسباقا لاستحواذ أكبر نصيب من المسؤولية داخل الحزب وإلا فإعلان الحرب التي لا هوادة فيها؟ والنتيجة التي نعيشها اليوم ضياع الجماهير العربية واستمرار التيه في عالم الفوضى والمتناقضات وصراع النخب وانحسار دور العقل والموضوعية في إدارة مشاريع التنمية.
وعدد الجيران الأحزاب وقسمها الى: عقائدية ثم أحزاب أشخاص وأخرى براجماتية.
وتناول النائب د.عبدالرحمن الجيران في كتابه بعنوان «تركيا والكمالية الحديثة» ليستعرض وضعها بعد السلطنة العثمانية ومحاور الاستقطاب فيها، معرجا على حركة عبدالله كولن ومدرسة النورسي ثم الامتداد العالمي للحركة والتحديات الضاغطة في الداخل التركي، بالإضافة الى الضغط الأوروبي ومحاولات دخولها الاتحاد الأوروبي ثم علاقتها بالإدارة الأميركية ويهود الدونمة.
ثم انتقل الجيران لتناول مبدأ تحكيم العقل في الشريعة والعاطفة والعقل والشرع ثم استعرض الجاهلية قديما وشكلها الحالي الحديث وسماحة الدين الإسلامي وقضايا الفتوى والتشريع مع تغير الزمان والدور الذي يلعبه الإعلام العالمي الجديد الذي اعتبره غائبا مع وجود الشبكة العنكبوتية وقيام الغرب ببعثرة ملفات أمة الشرق، ليتناول بعد ذلك حدود العلاقة بين المسلم وغير المسلم والنوازل التي حدثت بحال المسلمين وكيفية عدم تمزيق الدعوة والمحافظة عليها ليقدم بعد ذلك عنوانا مفاده رسالة لبني اسرائيل ثم رسالة أخرى للأحزاب اليهودية ليعود الى المسلمين ليخاطبهم «لم تقولون ما لا تفعلون»، واستعرض الجيران بعض المحطات المضيئة لعلماء ومفكرين في التاريخ الإسلامي.
وقال النائب الجيران ان حضارة الغرب تنظر الى الإنسان بعين واحدة هي «حضارة المسيح الدجال».
والغرب نظر الى الإنسان من خلال عين واحدة فقط بحيث ركز على الجانب المادي في الإنسان وأغفل الجانب الروحي وتطرف في هذه الناحية بحيث أصبح لا يمشي على الأرض بصورة متوازنة. وهذه شهادات المفكرين منهم والعقلاء، ولكنها كصرخة بواد سحيق هيهات ان تجد لها آذانا مصغية!
وختم الجيران إصداره قائلا انه وبعد زوال الاستعمار من الشرق والانكماش السياسي والعسكري والاقتصادي الذي يعانيه الغرب اليوم مازال الشرق مرتهنا باختلاف المفاهيم التي زرعها الغرب إبان فترة الاستعمار فنشأت عليها أجيال الشرق وأصبحت اليوم مادة للاستهلاك الإعلامي استثمرها الغرب عبر قنواته الإعلامية من اجل تقليب الأمور وإثارة التناقضات واستغلال الطرح الطائفي المذهبي والاتجاه المعكوس.
ومازالت الشعارات الفضفاضة تعلو وتخبو تبعا لمصالح الدول الكبرى مثل حقوق الإنسان والحريات والديموقراطية ومساواة المرأة بالرجل وكرامة الأوطان وهي بحق شعارات كسب منها الغرب الكثير بسبب غفلة المثقفين وعزلة المصلحين وبروز السياسيين وسيادة مبدأ الغاية تبرر الوسيلة الأمر الذي أدى الى زيادة الخرق على الراقع، ولقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة في ضياع الهوية الإسلامية العربية الأصيلة وذابت معها الفوارق بين الحق والباطل وأدى سوء توظيف التطبيقات في الهواتف الذكية الى استحداث نوع رابع من الحروب مثل ثورات الربيع والثورة الخلاقة التي ضاعت معها اجيال الشباب المغتربة أصلا عن تراثها ودينها وسط عجز الأنظمة الحاكمة والنخب السياسية والحزبية عن تقديم تصور شامل لتحصين الأمة الإسلامية وحماية الشباب ونشر الوعي الصحيح لدور الشباب في نهضة أمتهم ودور العلماء لترميم بقايا هذه الأمة من خلال نشر رسالة الإسلام الصحيح دون خلطه بمفاهيم أخرى طالما سعى الغرب الى ترويجها قديما وحديثا، وعلى هذا جرى تصنيف هذا الإصدار لتأكيد هذه الحقيقة وهي اختلاف المفاهيم بين الشرق والغرب.