Note: English translation is not 100% accurate
التزامن والتضامن.. بقلم: د.علي رضا عنايتي
29 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
د.علي رضا عنايتي سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية
ربما من باب المصادفة أن يتزامن المولد النبوي الشريف في رواية الثاني عشر من ربيع الأول من هذه السنة مع ليلة الميلاد المجيد لسيدنا عيسى بن مريم في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر، حيث يحتفل المسلمون والمسيحيون بمولدين مباركين لنبيين، ما يعني ان المولد النبوي ستخلد ذكراه في يوم تخليد ذكرى عيد ميلاد السيد المسيح.
ويشارك معتنقو الرسالتين في فرحة وأخرى تعم الشوارع والبيوت والمساجد والكنائس، وتخفق القلوب في أيامها بالمآثر السماوية والمعاني الإلهية والقيم العالية التي انزلها الله سبحانه وتعالى ليحمي بها الإنسان من الجهالة والضلالة ويرسم له مسيرة الهداية والحياة الطيبة ويأمر الإنسان بالعدل والإحسان وينهاه عن البغي والمنكر والعدوان.
وما بعد هذا التزامن نحن بأمسّ الحاجة في هذه الأيام إلى تضامن وتكاتف وتآخ لمواجهة التحديات التي تهدد القيم الانسانية والاسلامية والدينية وان نسخر جميع طاقاتنا لغرس ونماء بذور المحبة ونشر ثقافة الحوار والتسامح والسلام والتعايش السلمي المبني على الاحترام المتبادل بين معتنقي الاديان واصحاب الحضارات والثقافات بل وحتى بين المسلمين انفسهم، مؤكدين أن مفارقة هذه المسيرة والابتعاد عنها واستبدالها بمهارات وهمية في خلق البغضاء والشحناء والكراهية واللجوء إلى الصراعات السياسية، من شأنها ان تؤدي إلى تصنيف المجتمعات وتجزئة الدين وإيجاد الشرخ والشتات بين الشعوب والامم وتسويق ثقافة التكفير والارهاب والتزمت وفتح المجال امام جماعات تتخذ الدين لباسا والاسلام لثاما وقناعا وتشوه صورة الاسلام السمحاء النقية بأعمال همجية ووحشية من القتل والنحر وسفك الدماء والنهب.
وعلى الرغم مما نعيشه من التحديات القائمة والولوج في الدوامات الطائفية الراهنة ونبذ الآخر، فإن الأمل مازال معقودا على المفكرين والنخب الفكرية والادبية والسياسية المسؤولة في تبيان ضرورة تغليب عنصر التضامن والتعايش بين ابناء الاديان المختلفة على الانانية والقومية والطائفية وكذلك الابتعاد عن نظرية صدام الحضارات والاديان والمذاهب والتأكيد على حوار الحضارات والتعايش الاديان وتلاقي وتقريب المذاهب في اطار الثقة والاحترام المتبادل والرغبة في التعاون مهما أمكن ومما تيسر، وبالمناسبة تشهد الجمهورية الاسلامية الايرانية خلال هذه الايام جمعا غفيرا من النخب الفكرية من مختلف اصقاع العالم يشاركون في مؤتمر تقريب المذاهب الاسلامية للتأكيد على التماسك والوحدة الاسلامية في عصرنا الحاضر.
وختام القول هو الإشارة الى قصيدة ذات قيم سامية سميت بـ «عيد البرية» للشاعر المسيحي اللبناني رشيد سليم الخوري حيث سعدت بسماعها خلال مشاركتي في إحدى ديوانيات الكويت للاحتفال بميلاد السيد المسيح على نبينا وآله وعليه السلام والتي انشدها المحاضر المسيحي على المحاضرين لشاعرها القروي:
عيد البرية عيد المولد النبوي
في المشرقين له والمغربين دوي
عيد النبي ابن عبدالله من طلعت
شمس الهداية من قرآنه العلوي
بدا من القفر نورا للورى وهدى
يا للتمدن عم الكون من بدوي
يا فاتح الأرض ميدانا لدولته
صارت بلادك ميدانا لكل قوي
يا قوم هذا مسيحي يذكركم
لا ينهض الشرق إلا حبنا الأخوي
فإن ذكرتم رسول الله تكرمة
فبلغوه سلام الشاعر القروي