Note: English translation is not 100% accurate
الفجور في الخصومة.. نفاق
1 يناير 2016
المصدر : الأنباء




المسباح: من أسوأ الناس خُلقاً من إذا غضب منك أنكر فضلك وأفشى سرّك ونسي عشرتك وقال عنك ما ليس فيك
الشطي: فئة ضالة يجب إنذارهم بسوء المصير
السويلم: إذا كان الحفاظ على السر واجباً فإن إفشاءه حرام
الحمدان: يؤدي إلى تفريق القلوب وزعزعة الأمن والتفريق بين الناسما حكم الدين فيمن يروج الإشاعات الكاذبة؟ وهل يحق الدعاء على المروجين للاشاعات باللعن وبأن يذيقهم الله وذرياتهم من جزاء فحش القول؟ وماذا يقول الشرع فيمن يخاصم ويفجر في خصومته؟
يؤكد رئيس لجنة الفتوى بجمعية إحياء التراث الإسلامي د.ناظم المسباح ان ترويج الإشاعات واطلاق الاتهامات ظلما يعد من كبائر الإثم التي توعد الله تعالى مرتكبها بالعقاب الأليم والعذاب العظيم. اما الدعاء باللعن على من يروج الإشاعات فيجب الحذر من الدعاء باللعن على هؤلاء المروجين وذرياتهم ولكن يجوز الدعاء برد الظلم والانتصاف، كما يجب تجنب مواطن الظنون ومواضع الشبهات وبذلك تخرس ألسنة أولئك المتقولين المتطاولين. كما ان مروجي الشائعات فئة ضالة لها مسالكها وأعمالها ولابد من انذارهم بسوء المصير، وقد طلب منا الله التبين والتثبت عند سماع الأخبار أو التهم لأنها أشياء تغير النفوس مما يوجب التريث والتحري حتى تنكشف الحقيقة، فقد يؤدي التسرع في التصديق للشائعات الى إشاعة السوء وتضييع الحقوق والايقاع بالأبرياء مما يفرق القلوب.
ومن أسوأ الناس خلقا من إذا غضب منك أنكر فضلك وأفشى سرّك ونسي عشرتك وقال عنك ما ليس فيك.
غل وحسد
ويضيف د.بسام الشطي: قال النبي صلى الله عليه وسلم:« اذا حدث رجل رجلا بحديث ثم التفت فهو امانة»، ومن تأمل الاضرار التي تقع بسبب هتك الاسرار والاعلان عنها يعلم حرمة هذا الامر، فكم من زوجة طلقت! وكم من حبيب اصبح عدوا! وكم من خسائر وقعت بسبب افشاء الاسرار وعدم المحافظة عليها! ويحرم على كل مكلف افشاء السر لما فيه من الايذاء والتهاون بحق الناس وهو حرام اذا كان فيه اضرار.
ومن دوافع افشاء الاسرار التشفي والتنفيس من غل وحسد، وهو بغيض عند الله تعالى، لأنه يفسد بين الجماعات، فمن آثارها التفرقة بين الناس وقلق القلب وعار للناقل والسامع.
أمثلة
ومن امثلة ذلك كأن تقول: قال فلان كذا وكذا عنك وهو يكرهك ولا يحبك الى غير ذلك من الكلام غير الصحيح احيانا، وان كان صحيحا فلا يجوز ايضا نقله لأن هذا من النميمة ومن نمّ لك نمّ عليك، وواجب على السامع عدم تصديق ما وصله لأن النمام مردودة شهادته (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).
من صفات المنافقين
وأكد ان الفجور عند المتخاصمين من صفات المنافقين «واذا خاصم فجر»، يقول الحافظ بن رجب «واذا خاصم فجر»، يعني بالفجور ان يخرج عن الحق عمدا حتى يصير الحق باطلا والباطل حقا، قال النبي صلى الله عليه وسلم:« ان أبغض الرجال الى الله الالد الخصم»، فاذا كان الرجل ذا قدرة عند الخصومة، سواء كانت خصومته في الدين او الدنيا، على ان ينتصر للباطل فهذا يعد من اقبح المحرمات وأخبث خصال النفاق (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ).
إفساد ذات البين
وزاد: ان افساد ذات البين يحلق الدين ويقضي عليه ويذهب بأجره وثوابه، ومن يخاصم ويفجر في خصومته ويفشي الاسرار او يفتري على الآخر فتلك من علامات النفاق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: اذا اؤتمن خان واذا حدث كذب واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر».
إفشاء السر
وعن حكم من اؤتمن على سر وأفشاه للوقيعة بين المسلمين، يؤكد الداعية يوسف السويلم: ان السر من الأمانات التي يجب المحافظة عليها، ومن ينقل السر لكي يفسد بين النفوس يخون الامانة لذلك يجب التغليظ على من يفشونها فيخونون الامانة وينقضون العهد، فاذا كان الحفاظ على السر واجبا فإن افشاء السر حرام، وقد اسر النبي صلى الله عليه وسلم الى عائشة وحفص بحديث وائتمنهما عليه فأظهرتا سره صلى الله عليه وسلم، فعاتبهما الله تعالى على ذلك.
وزاد: قال ذو النون المصري: لا خير في صحبة من لا يحب ان يراك الا معصوما، ومن افشى السر عند الغضب فهو اللئيم لأن اخفاءه عند الرضا تقتضيه الطباع السليمة كلها وتخرج الضغائن، والواقع المشاهد اليوم هو خير دليل وحسبنا الله ونعم الوكيل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«كفى بالمرء اثما ان يحدث بكل ما سمع»، فالاسرار امانات فلا تخن من ائتمنك، واما البهتان ونقل الكلام غير الصحيح فأثقل من السماوات، وويل لمن سعى بوشاية بريء عند صاحب سلطان ونحوه فصدقه وقد ورد الوعيد الشديد في ذلك.
الحسد
ويضيف الداعية يوسف السويلم، ان اسلوب الاشاعة ذمه القرآن الكريم وسماه أذى لأنه يلحق الإهانة والتشكيك، والاشاعة تفسد علاقة المسلمين بعضهم مع بعض لأنها تزرع الأحقاد والشحناء والحسد وتسري في جسد الأمة مثل النار في الحطب ولقد توعد الإسلام من يروج الشائعات قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) ـ الحجرات: 6، وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال: «كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل ما سمع»، وقال ايضا صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال: المشاؤون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون للبراء العنت».
التفرقة بين الناس
وحول الأسباب النفسية التي تدفع الى ترويج الشائعات تقول د.نادية الحمدان: الشخص الذي ينشر الإشاعة قد يكون شخصا يهدف الى تغطية أحد عيوبه أو للتخفيف من حدة القلق والألم النفسي الذي يعانيه عن طريق مشاركة الآخرين وانشغالهم بهذه العيوب ليستر عيوبه، أو قد يهدف الى نشر الفساد بين الناس ونشر الكذب ليزعزع الثقة بين الناس والمسؤولين.
وتضيف د.الحمدان، المثل الكويتي يقول: «يقول الكذبة ويصدقها»، وقد ينوي من ورائها أغراضا هدامة واشاعة الفتنة بين الناس وهذا النوع له تأثير سلبي على المجتمع مما يؤدي الى تفريق القلوب وزعزعة الأمن والتفريق بين الناس.
وأكدت ان الحاقد هو الذي يشبع رغبته الهدامة بنشر الاشاعات الكاذبة بين الناس للوصول لأهداف معينة ويحرفها لتصبح مشوهة غير مقبولة اجتماعيا ونفسيا لدى الناس، وفي كلتا الحالتين سواء كانت اشاعة كاذبة أو صادقة الهدف من ورائها افكار متزعزعة تعمل على التفرقة ولا ترغب في التأليف بين أفراد المجتمع واذا كان الحفاظ علي السر واجبا فإفشاء السر حرام لأنه يؤدي الى الضرر ويعتبر إفشاؤه خيانة وغدرا بالعهد وعدم الوفاء به.