Note: English translation is not 100% accurate
تأملات في سورة النحل
(فيه شفاء للناس) معجزات ومعجزات لُفت فيها النظر إلى ما يخرج من بطون النحل
1 يناير 2016
المصدر : الأنباء
أثبت العلم حديثاً أن اللبن يتكون في بطون الأنعام بالتنسيق المحكم والتدرج الدقيق بين الجهاز الهضمي والجهاز الدوري والجهاز التناسلي ليتكون في النهاية اللبن الخالص السائغ للشاربين
(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ .. النحل 61) يخبر الله سبحانه وتعالى عن حلمه بخلقه مع ظلمهم وأنه لو يؤاخذهم بما كسبوا ما ترك على ظهر الأرض من دابة أي لأهلك جميع دواب الأرض تبعا لإهلاك بني آدم ولكن الله جل جلاله يحلم ويستر وينظر الى أجل مسمى أي لا يعاجلهم بالعقوبة، اذ لو فعل ذلك بهم لما أبقى أحدا.(وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمْ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمْ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ) أي يجعلون من البنات ومن الشركاء الذين هم عبيده وهم يأنفون ان يكون عند أحدهم شريك له في ماله وقوله (وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى) انكار عليهم من دعواهم مع ذلك أن لهم الحسنى في الدنيا.«انهم مفرطون» السابقون الى النار (تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمْ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ .. 63)، ذكر الله تعالى انه ارسل الى الأمم الخالية رسلا فكذبوا هؤلاء الرسل فلك يا محمد في اخوانك من المرسلين اسوة فلا يضيرنك تكذيب قومك لك، واما المشركون الذين كذبوا الرسل فإنما حملهم على ذلك تزيين الشيطان لهم ما فعلوه (فهو وليهم اليوم) أي هم تحت العقوبة والنكال والشيطان وليهم ولا يملك لهم خلاصا ولا صريخ لهم ولهم عذاب أليم. (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) فالقرآن فاصل بين الناس في كل ما يتنازعون فيه «هدى» أي للقلوب «ورحمة» أي لمن تمسك به (لقوم يؤمنون)، (وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) هذه الآيات لقوم يسمعون سمع اعتبار وانتفاع وسمع تحصل به الفائدة، وكما جعل سبحانه القرآن حياة للقلوب الميتة بكفرها كذلك يحيي الأرض بعد موتها بما أنزله عليها من السماء من ماء (إن في ذلك لآية لقوم يسمعون) أي يفهمون الكلام ومعناه.(وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ ) والانعام هي الإبل والبقر والغنم «لعبرة» أي لآية ودلالة حكمة خالقها وقدرته ورحمته ولطفه (نسقيكم مما في بطونه) أفرده هاهنا عودا على معنى النعم أو الضمير عائد على الحيوان، فان الانعام حيوانات اي نسقيكم مما في بطن هذا الحيوان، وفي الآية الأخرى بما في بطونها ويجوز هذا وهذا.(من بين فرث ودم لبنا خالصا) اعجاز علمي في القرآن لا ينتهي، أي يتخلص الدم بياضه وطعمه وحلاوته من بين فرث ودم في باطن الحيوان فيسري كل الى موطنه اذا نضج الغذاء في معدته فيصرف منه دم الى العروق ولبن الى الضرع وبول في المثانة وروث الى المخرج وكل منها لا يشوب الآخر ولا يمازجه بعد انفصاله عنه ولا يتغير به (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ولما ذكر الله أنه تعالى جعله شرابا للناس سائغا ثنى بذكر ما يتخذه الناس من الأشربة من ثمرات النخيل والاعناب وما كانوا يصنعون من النبيذ المسكر قبل تحريمه ولهذا امتن به عليهم (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتا وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) هذا الالهام والهداية والارشاد للنحل ان تتخذ من الجبال بيوتا تأوي اليها ومن الشجر ومما يعرشون ثم هي محكمة في غاية الاتقان من تسديسها ورصها بحيث لا يكون في بيتها خلل، ثم اذن لها تعالى ان تأكل من كل الثمرات وان تسلك الطرق التي جعلها الله مذللة لها أي مسهلة عليها حيث شاءت من البراري والاودية والجبال الشاهقة ثم تعود كل واحدة منها الى بيتها فتبني الشمع من اجنحتها وتقيء العسل من فمها وتبيض الفراخ ثم تصبح الى مراعيها (فيه شفاء للناس) أي في العسل شفاء من أي أدواء تعرض لها وفيه شفاء للناس قال جرير ومجاهد يعني القرآن والدليل على ان العسل فيه شفاء حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «صدق الله وكذب بطن أخيك اذهب فاسقه عسلا».(وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)، قال تعالى منكرا عليهم انتم لا ترضون ان تساووا عبيدكم فيما رزقناكم فكيف يرضى هو تعالى بمساواة عبيد له في الإلهية والتعظيم؟ (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) يذكر تعالى نعمه على عبيده بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجا من جنسهم وشكلهم ولو جعل الأزواج من نوع آخر ما حصلت المودة والرحمة ولكن من رحمته خلق من بني آدم ذكورا وإناثا، ثم ذكر تعالى انه جعل من الأزواج البنين والحفدة وهم أولاد البنين الولد وولد الولد حيث يحفدونك ويرفدونك ويخدمونك ويعينونك.وفي رواية: الحفدة الانصار والاعوان والخدام أي من خدمك وسمي البنين حفدة لانهم يخدمون آباء آبائهم (أفبالباطل يؤمنون) وهم الانداد والاصنام ويسترون نعم الله عليهم ويضيفونها الى غيره.
«عمدة التفاسير»