Note: English translation is not 100% accurate
مباراة تنافسية في الأداء التقط زمامها أمير رمسيس بقوة وتعرضها «سينسكيب»
«خانة اليك»..لغز المرأة الذي حيّر الجمهور!
5 يناير 2016
المصدر : الأنباء


محمد فراج نجم ينقصه الدعم الإعلامي لموهبته المتدفقة
«خانة اليك» أكد قدرة عمر السعيد على التنوع في الأداء
نبيل عيسى «شاهر» كان قادراً على حفر اسمه في أذهان الجمهور
أمينة خليل «ناعمة وبريئة» بدرجة شريرة باقتدارخلود أبوالمجد
كما هي عادة «سينسكيب» تطل على جمهورها في الكويت بعدد من الأفلام الجديدة التي يتزامن موعد عرضها مع دولة إنتاجها، سواء كان في هوليوود أو القاهرة أو حتى بوليوود، حيث بدأت شاشات عرض «سينسكيب» الأسبوع الماضي بعرض الفيلم المصري «خانة اليك» الذي يقوم ببطولته مجموعة من الفنانين الشباب هم «محمد فراج وعمر السعيد ورامز أمير ونبيل عيسى ومحمد شاهين وأمينة خليل وبرفقتهم الفنان ونقيب الفنانين المصريين أشرف زكي» وهو من إخراج أمير رمسيس في ثاني تجاربه الإخراجية الطويلة بعد فيلم «بتوقيت القاهرة» الذي كان آخر الأفلام التي قام ببطولتها الفنان الراحل نور الشريف قبل عام ونصف من وفاته.
«ابحث عن المرأة» تلك الحكمة التي قالها نابليون يمكنها ان تجسد تلخيصا لقصة الفيلم وحبكته الدرامية التي تجعل المشاهد من اللحظة الأولى وحتى الأخيرة جالسا معلقا أنفاسه محاولا فك اللغز وتوقع من يعمل مع العصابة التي قامت باختطاف ابن رجل الأعمال، ومن هو هذا المختطف وصديقه الذي كان برفقته، فتتشابك الخيوط في «اللوكيشن»- موقع التصوير- الوحيد في الفيلم وهو مصنع لأنابيب غاز سام، يمحي ذاكرة من يستنشقه بشكل مؤقت، ليبدأ حين استرجاع ذاكرته في مشاهدة «فلاشات» من حياته القديمة تجعل المشاهد يتوقع إن كان من العصابة أو هو المخطوف.
فالخمسة أبطال الشباب يبدؤون في الاستيقاظ من هذا الغاز بالتوالي فيشككون في بعضهم البعض، وتدور بينهم مجموعة من المشادات، التي تنصب جميعها في محاولة إنكار الجميع بأنه من العصابة، وتهدف لمحاولة الهرب من المصنع المهجور قبل مجيء باقي أفراد العصابة لقتل من بقي حي منهم في الثانية عشرة من بعد منتصف ليل هذا اليوم الذي تدور أحداث الفيلم خلاله، ويحاول والد رجل الاعمال المخطوف وخطيبته بمساعدة الشرطة للوصول لابنه وصديقه، بدفع فدية مالية كبيرة.
لكن السؤال الحقيقي في قصة هذا الفيلم وإجابته لا تتضح سوى في النهاية، فمن الذي قام بإبلاغ العصابة بموعد تواجد رجل الأعمال الشاب وصديقه على هذا الطريق لاعتراضهم والحصول على الأموال التي بحوزتهم؟
قصة بسيطة كتبها المؤلف لؤي السيد وأخرجها أمير رمسيس باتقان جميل، ينم بالفعل عن موهبة إخراجية كبيرة يمتلكها هذا المخرج، الذي أبدع في أولى أفلامه الروائية التي كان بها عدد من النجوم الكبار على رأسهم الفنان الراحل نور الشريف، الذي شجعه على خوضها ولم يخش أن يختتم مسيرته الفنية ويرحل بعدها، وبرفقة الشباب أبطال «خانة اليك» أكد حضوره وقدرته على محاكاة سينما الشباب ودراما الأكشن التي يحبوها، دون الحاجة لرؤية الكثير من المعارك المقززة ومشاهد الدماء التي يشمئز منها المشاهد، فكانت المعارك والاشتباكات التي قدمت تحبس الأنفاس ولكن دون الحاجة لإغماض عينك من الدماء المنتشرة أو استخدام لألفاظ غير لائقة، متماشيا في كل ما قدمه من إضاءة وديكور وكادرات للصورة، وأزياء للممثلين مع دراما القصة المقدمة دون الإخلال بأحد من هذه العناصر على حساب تشويق المشاهد.
أما أبطال الفيلم من الشباب فكل منهم قدم شخصيته بالصورة المرسومة منه تماما، فجسدوا السهل الممتنع لأدوارهم بتفاوت قدرات وخبرات عند كل منهم، فلا يمكن مشاهدة الفيلم وإغفال موهبة الفنان محمد فراج، ذاك الشاب الذي يخطو في مسيرته الفنية بخطوات متأنية ومدروسة أنبأت منذ اللحظة الأولى عن ذكاء فني عال، وطريق مرسوم بكل وضوح، الذي لا يحتاج إلا لمزيد من الدعم الإعلامي لتسليط الضوء عليه، فلا يمكن أن تشعر في أي مشهد يقدمه بأنه دخل لعالم الفن والتمثيل ليكون مصدر رزق أو «سبوبة»، فهو يجسد الشخصية ويدرسها جيدا فيجعلك تشعر بأنه بالفعل هذا الشخص الذي يقدم دوره، فتتوحد معه وتتفاعل مع أحاسيسه إن كانت فرحة أو حزينة، ليذكرنا بالراحل أحمد زكي في كيفية تقمصه للشخصيات والتوحد معها، فـ «خالد» في «خانة اليك» كان هو المحور الأساسي الذي تدور حوله القصة، إلا أن المتفرج لم يشعر بذلك حتى النهاية عندما بدأ في استعادة ذاكرته والاتفاق مع رجل الأعمال الشاب على معاونته في الهروب برفقة صديقه وهما الشخصيتان اللتان قام بها الفنان عمر السعيد الذي بدأ نجمه في الصعود منذ رمضان الماضي عندما جسد شخصية «الليثي» زوج هيفاء وهبي الذي كان يستغل أموالها ويبتز شقيقتها التي جسدت شخصيتها أيضا هيفاء، فبدأ السعيد في لفت الأنظار إليه أكثر بعد أن جسد أيضا برفقة الفنانة هند صبري شخصية منصور سائق التاكسي في مسلسلها الأخير «إمبراطورية مين؟» الذي قدمته في رمضان قبل الماضي، لتنبئ الشخصيتان عن فنان كوميدي يتحسس طريقه بتروٍ، لتصبح شخصية «نصر الديك» التي تعرض حاليا في مسلسل «البيوت أسرار» هي المفجرة لطاقة هذا الفنان ويبدأ الجميع في تداول اسمه والبحث عنه، وكان أداؤه في «خانة اليك» هادئا ليتنافى مع الشخصيات التي تعرف عليه من خلالها الجمهور، ويضع بصمة فيه، تلفت إليه الأنظار بأنه قادر على أداء الكثير من الأدوار والتنوع فيها.
أما من قام بشخصية الصديق وهو الفنان نبيل عيسى فهو يوما بعد يوم يتطور في الأداء وما يقدمه، وعلى الرغم من بداياته المبكرة في الفن، إلا أن أدواره في «سراي عابدين» وفيلم «سكر مر» الذي عرض أيضا في موسم الصيف الماضي مكنه من إظهار موهبته الفنية ولفت الأنظار إليه، وتأكيد اسمه في أذهان الجمهور ليبدأوا في متابعته والتعرف عليه عن قرب، ويأتي دور «شاهر» في خانة اليك ليؤكد هذا.
ويؤكد الفنان رامز أمير بمشهد وفاته في الفيلم بأن الملامح الصغيرة والبريئة ليست وحدها الكفيلة بنجاح فنان، فكان أداؤه لهذا المشهد وهو الـ «ماستر سين» الخاص به يوضح أن شباب الفنانين في مصر لديهم الكثير من الموهبة الفنية العالية التي تحتاج لمن ينفض عنها الغبار ويوظفها بالشكل الصحيح، ليظهرها بشكل مبهر، فكان رامز يجسد مشهده بعينه وبتعابير وجهه دون أن يتحرك أو يبرح مكانه، فوصل إحساسه وتعاطف معه الجمهور الذي تواجد في صالة العرض، وهو الأمر ذاته الذي انطبق على الفنان محمد شاهين، الذي مزج الكوميديا التي ألفه الجمهور على تقديمها في كثير من الأدوار التي قدمها سواء في السينما أو التلفزيون، مع الأداء الجاد ومحاولته طوال مشاهد الفيلم على التأكيد أنه ليس أحد أفراد العصابة، إلا أن ملابسه وأسلوبه في التعامل مع بقية المتواجدين معه كانت تؤكد خلاف ذلك، فكانت هذه بالفعل هي ملامح الشخصية المرسومة والتي اعتقد أنه قدمها غيره لم يكن ليبرع في أدائها مثله.
لتأتي «الفيديت» أو المرأة التي دارت حولها قصة العمل والتي جسدت شخصيتها الفنانة المتألقة أمينة خليل، ناعمة بقوة الحرير حتى أنك لا تشعر حين مشاهدتها بأنها تمتلك تلك القدرة على خداعك والظهور بتلك الشخصية المليئة بالشر، فملامحها البريئة جدا التي تجعلها أنثى ضعيفة ومغلوبة على أمرها، تدفع المشاهد بعيدا عن أن يتوقع بأنها هي من قامت بتدبير كل هذه الخطة بهدف الحصول على المال، ليس إلا حتى أنها من الممكن أن تقوم بالتضحية بمحبوبه الذي دفعته في الأساس للقيام بكل هذه المخاطرة والسرقة من أجلها، سعيا وراء الجشع والطمع في المال، فاستحقت بجدارة أن تكون بطلة هذا الفيلم.
وكانت أيضا شخصية ضابط الشرطة الذي جسد دوره الفنان تامر ضيائي متوازنة وعلى نفس القدر والمستوى التنافسي في الأداء الذي قدمه الشباب جميعا أبطال العمل، فكان يحلل الخيوط ويدفع المشاهد في دار العرض للتحليل معه بكل تركيز، فنجح في منافستهم ولفت النظر إليه، وأيضا في طريقة تعامله مع الوالد المكلوم المختطف ابنه الذي كان يحاول مساعدته في الوصول لابنه والذي جسد شخصيته الفنان أشرف زكي، فظهر الفيلم كاملا وكأنه مباراة تنافسية في الأداء بين الجميع مسك زمامها مخرج قادم بقوة هو أمير رمسيس.