Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» رصدت الآراء حول تنامي مشكلة القيادة المتهورة.. ومواطنون يؤكدون أنها أصبحت لعبة للموت وسلوكاً سلبياً يؤدي إلى هلاك البشر
شوارعنا.. حلبات سباق!
13 يناير 2016
المصدر : الأنباء






المحامي عبدالله الحريش: الشباب روادها...والسبب دوافع نفسية
الشامخ: تطبيق أقصى العقوبة على المستهترين.... ولتتعاون وسائل الإعلام والمجتمع المدني في مواجهة الظاهرة
غافل: تنامي الاستهتار في القيادة مؤشر خطير على غياب السلامة المرورية في طرقنا
فارع: ضرورة توجيه الشباب للالتزام بآداب الطريق ودعم المنظومة الأخلاقية للمجتمع
أكثر من 400 حالة وفاة العام الماضي نتيجة الحوادث المرورية حسب إحصائيات «الداخلية»
أجرى التحقيق عبدالله صاهود
تعد خسائر الأرواح جراء حوادث الشوارع والطرق من أبرز المشاكل التي تهدد الدول، والتي ينتج عنها تزايد العاهات المستديمة والإعاقات بسبب السرعة وكسر القوانين، وفي الكويت، بالرغم من قلة أعداد المواطنين، إلا إنه حسب إحصائيات وزارة الداخلية وصل عدد الوفيات العام الماضي إلى أكثر من 400 حالة، وإصابة الآلاف سنويا جراء حوادث الطرق...ومما يرفع من نسبة أعداد الحوادث وخطورتها الزحمة المرورية (تحتل الكويت المرتبة الرابعة عالميا للازدحام بالمركبات) سيما في ظل عدم وجود خطة وطنية حالية للمرور والنقل، مما يشكل هاجسا من خطورة قيادة المركبات في البلاد، فضلا عن نقص الكوادر والخبرات الوطنية في هذين المجالين، كما لا توجد نظم حديثة لجمع وتحليل المعلومات، ولا دراسات وبحوث جادة عن حجم المشكلة المرورية المتفاقمة والتي تساعد الحكومة مجتمعة في حلها، والحدّ من تفاقم آثارها التي باتت تشكل خطرا على المجتمع الكويتي.
هذا إلى جانب الخسائر البيئية بسبب التلوث من كثرة أعداد المركبات لاسيما المتهالكة منها، وانبعاث الغازات السامة من العوادم، واستخدام بعض الطرق في الأغراض غير المخصصة لها مثل سباق السرعة في المركبات والاستهتار والتهور بها.
«الأنباء» رصدت الآراء حول تلك المشكلة والتي تستوجب حتمية دراستها بتسليط الضوء عليها، وتحليل أسبابها، وطرح الحلول المناسبة لها.
مسؤولية أفراد وجهات
قال المحامي عبدالله الحريش إن «حوادث الطرق ظاهرة عالمية، والشباب هم الغالبية العظمى الذين يرتكبون هذه الحوادث وأكبر ضحاياها، نتيجة خطورة قيادتهم، لذا نجد رفع قيمة التأمين على السيارات للشباب دون كبار السن من قبل شركات التأمين، لأنها تعلم أن الشباب هم الأكثر تهورا في القيادة من غيرهم من شرائح المجتمع»، لافتا إلى أنه «يجد أيضا أن الدوافع النفسية عند الشباب أكثر من غيرهم للقيام بمثل هذه الممارسات الخاطئة، فالشباب هم الأكثر إثارة وعنفوانا وسرعة في الغضب، ويتأثرون بصورة أكبر بالعوامل المحبطة مثل المشاكل الأسرية، لذا نجدهم يكرهون السلطة المتمثلة في سلطة الأب داخل المنزل، وهذا يدعوهم إلى التمرد على سلطة القانون المتمثل في سلطة القانون الخاص بالمرور، لهذا نجد الشباب هم أكثر عرضة للحوادث دون غيرهم من فئات المجتمع الأخرى».
تعاون المؤسسات
ومن جهته، رأى المواطن حميد الشامخ أن «العلاج الأمثل لهذه الظاهرة يتمثل في «ضرورة تعاون جميع مؤسسات الدولة في توعية الشباب بمخاطر الاستهتار والرعونة وخطورة قيادة المركبات، بالإضافة إلى تدعيم الوازع الديني لدى الشباب من خلال المتابعة الأسرية المستمرة ومحاسبة أبنائها على كل ما يحدث لسيارتهم من أضرار، إلى جانب تطبيق أقصى عقوبة على المستهترين وعدم التهاون معهم حتى لا تتحول شوارعنا لحلبات سباق، خصوصا ان اغلب الحوادث ناتجة عن التهور وخطورة القيادة من خلال السرعة المفرطة حتى في الشوارع الداخلية للمناطق»، داعيا «مؤسسات المجتمع المدني ومختلف وسائل الإعلام إلى التعاون في مواجهة هذه الظاهرة»، ومشددا على «ضرورة العمل على إيجاد فلسفة البديل من خلال شغل أوقات فراغ الشباب بالطرق الملائمة من خلال الأنشطة الرياضية والاجتماعية المختلفة».
مواجهة هذه القضية برأي أحمد غافل تكون من خلال استثمار طاقات الشباب وأوقات فراغهم، معتبرا «تنامي ظاهرة الاستهتار والرعونة في الطرقات مؤشرا خطيرا على غياب السلامة المرورية في شوارعنا كونها أحد أسباب تعطيل انسيابية السير، ومصدرا من مصادر الإزعاج، بالإضافة إلى أنها تعرض حياة الآخرين للخطر».
وأشار إلى أن «خطورة القيادة والاستخفاف بها لعبة من ألعاب الموت وسلوك سلبي يؤدي لهلاك الشخص وهلاك الآخرين، أو على الأقل يعرض حياتهم للخطر ناهيك عن الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة».
حالة من الاستياء
بدوره، عبر بدر فارع عن وجود «حالة من الاستياء العام والشكاوى المؤلمة من جراء تنامي ظاهرة الاستهتار والرعونة في الطرقات وما لها من آثار سلبية على أرواح المواطنين والممتلكات الخاصة والعامة«، مطالبا بحتمية »دراسة هذه الظاهرة من خلال تسليط الضوء عليها وتحليل أسبابها وطرح الحلول المناسبة والبدائل الممكنة لها والتي من شأنها استقطاب الشباب ومساعدتهم على تفريغ طاقاتهم واستثمار مهاراتهم فيما يعود عليهم ومجتمعهم بالنفع، إضافة إلى توضيح أهمية الجانب التوعوي في إعادة توجيه الشباب وتعديل اتجاهاتهم وخصوصا فيما يتعلق بالالتزام بآداب الطريق ودعم المنظومة الأخلاقية للمجتمع».
الاهتمام اللائق
وبالحديث مع خالد الظفيري فقد شدد إلى «أن قضية المرور يجب أن تحظى بالاهتمام اللائق بها كونها تتعلق بسلامة الإنسان والحفاظ على وجوده لإعمار الأرض»، لافتا إلى أن «تهور بعض قائدي السيارات وسوء استخدامهم للطريق في غير الغرض المخصص له سبب مباشر في ارتفاع معدلات الخسائر في الأرواح»، مشيرا إلى أننا «نفقد المئات من الأشخاص سنويا من جراء حوادث السيارات في الكويت، ناهيك عن الأعداد الكبيرة من الناجين بإصابات مختلفة ومتدرجة من البسيطة إلى المتوسطة إلى الحرجة والتي يصل معظمها إلى حد الإعاقة».
حلبات مصغرة للشباب
طالب المواطنون بأن تكون هناك حلبات مصغرة في كل محافظة بوجود غطاء حكومي لها لممارسة الشباب هواياتهم المختلفة بمركباتهم بعيدا عن الطرق الرئيسية العامة للحفاظ على أرواحهم وذلك للحدّ من القيادة بسرعة جنونية، وحفاظا على أرواحهم ومرتادي الطرق، مشددين على أهمية ذلك الأمر للانتهاء من تلك المشكلة بأقرب وقت.
دور كبير لرجال المرور
أشاد عدد من المواطنين بالدور الكبير الذي تقوم به وزارة الداخلية ممثلة بالإدارة العامة للمرور ورجالها في مراقبة الطرق والمركبات، والتصدي لظاهرة الاستهتار سيما من قبل الشباب، والحدّ من الازدحام المروري المتفاقم بالرغم من نقص العنصر الأمني في القطاع نفسه، متمنين الالتفاف لتلك المشكلة البشعة والتصدي لها حفاظا على الأرواح والممتلكات.