Note: English translation is not 100% accurate
الدورة الثامنة لمهرجان المسرح العربي تختتم الليلة على خشبة مسرح الدسمة
«صدى الصمت» أداء احترافي .. و«لا تقصص رؤياك».. لعبة مخرج
16 يناير 2016
المصدر : الأنباء


مفرح الشمري Mefrehs@
تختتم مساء اليوم على خشبة مسرح الدسمة الدورة الثامنة لمهرجان المسرح العربي التي احتضنتها الكويت في الفترة من 10 الى 16 الجاري، وذلك برعاية سامية من صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد.
يحضر حفل الختام وزير الاعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود، حيث ستعلن لجنة تحكيم المهرجان المسرحية الفائزة بجائزة حاكم الشارقة الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي لعام 2015.
يتصدى لإخراج الحفل الفنان خالد أمين، ويتضمن تكريم 20 رائدا في الحركة المسرحية الكويتية، بالاضافة الى فيلم توثيقي لما تضمنته الدورة الثامنة من مؤتمرات صحافية وفكرية وندوات تطبيقية.
من جانب آخر، عرضت فرقة المسرح الكويتي مساء امس الاول على خشبة مسرح الدسمة عرضها المسرحي «صدى الصمت» الذي يمثل الكويت في جائزة الشيخ د. سلطان القاسمي، وشهد الجميع بعد العرض أنه يمثل نقلة كبيرة للحركة المسرحية الكويتية الرائدة والتي تخطت به الى العالمية، من خلال الاداء الاحترافي الذي قدمه ابطال العمل «فيصل العميري وسماح وعبدالله التركماني»، بالاضافة الى الفريق الفني لهذا العرض الذي تمنى الجميع ان يصل للدول الاوروبية.
والمسرحية من تأليف الكاتب العراقي الراحل قاسم مطرود واخراج فيصل العميري وتصدى للسينوغرافيا فيها فيصل العبيد، وتتناول قضية إنسانية في زمان ومكان غير محددين، من خلال رجل وامرأة، حيث إن كلا منهما فقد ابنه قتلا، فتشحن العلاقات بينهما بالتوتر والتنافر، ليعودا حميمين في حواراتهما بعد أن تأكدا أنهما ضحيتا حروب لا معنى لها.
العرض بمنزلة لوحات مشهدية يديرها «الدراماتورج»، لنكتشف من تلك المشاهد المرسومة من قبل «الدراماتورج» إلى بوح أم فقدت ابنها الشاب في هذا الطرف، والرجل يعاني مثلها في الطرف الآخر، وبينهما مسافة من غياب الحوار، لأنهما لا يجيدان اللغة نفسها، إلا أن كلا منهما ظل بحاجة إلى الآخر حتى انتهاء العرض، بعد أن بدأت تظهر بينهما لغة مشتركة من اللغتين ولكنها مشوبة بالعواطف والإنسانية.
كما استثمر «الدراماتورج» الذي جسد دوره عبدالله التركماني سلطته المتخيلة على المسرح، ليهيمن كذلك على المتلقي، خصوصا انه من كان يصدر أصوات العصافير وطيور الغابة والقردة وحتى خرير جداولها كمؤثرات صوتية للمشاهد التي يطلبها من بطلي العمل وحتى الإضاءة كان يتحكم فيها وفي ألوانها ليكسر العمل الحدود الفاصلة بين خشبة المسرح والجمهور الذي اظهرهم العرض بأنهم مشاركون فيه.
لعبة مخرج
قدمت فرقة مسرح الشارقة الوطني مسرحيتها «لا تقصص رؤياك»، تأليف إسماعيل عبدالله واخراج محمد العامري وبطولة نخبة من الممثلين في دولة الامارات العربية المتحدة منهم: ابراهيم سالم ومروان عبدالله وحميد سمبيج ويوسف الكعبي وبدور محمد وملاك الخالدي وآخرون.
المسرحية باختصار، سلطت الضوء على المتغيرات الحالية التي اجتاحت الوطن العربي والتي تحمل بين طياتها العديد من الافكار المنحرفة التي تحرق الأخضر واليابس، ما لم نقف بوجهها للمحافظة على البشرية من تلك الافكار الهدامة. وقد نجح المخرج محمد العامري في ايصال فكرة النص من خلال اتقانه في استخدام ادواته الاخراجية معظم الأحيان، لتصل «لعبته» الى بر الأمان بعد ان واجهت «لعبته» في عروض المسرحية للعديد من الانتقادات.
تنطلق احداث المسرحية من خلال رجل نائم يصرخ: «إني أرى»، وفي عتمة حالكة دامسة تمزقها أشباح تتحرك على ايقاعات صادمة وفعل متوازن منضبط، تحركها العرافة بأسمالها وشعرها وحركتها وصوتها المثير للذعر حينما تصرخ بذلك الرجل الممدد قائلة محرضة: «اقصص رؤياك.. اقصص رؤياك».
لتصدح تلك الأشباح، التي تمثل المجموعة التي تديرها بذات الجملة، ثم ينتفض الرجل من جديد، وتنتفض المرأة التي بجانبه مذعورة وهي زوجته، صارخة تنهر العرافة عن تحريض زوجها على البوح وقص رؤياه، وحينما يستيقظ «منار»، الذي جسد شخصيته مروان عبدالله، يقول لزوجته، لقد رأى رؤيا وقد تحققت، لكن زوجته المفجوعة تذعر من تلك الرؤيا، وترفض سماعها، صارخة من هول ما تسمع «لا تقصص رؤياك»، ليرد بأنه لا يستطيع أن يكتم ذلك، لأنه رأى تحقق تلك الرؤيا.
وبين إلحاح العرافة ومجموعتها ونداءات الزوجة يمضي بنار «منار» الى سرد رؤياه، عبر رحلة ونص شاعري يمتاز بلياقته وايضا مقدرته على الانفتاح في اتجاهات كل منها كارثة ورعب وارهاب وتطرف واتجاهات تمزق الذات والانسان.
في العرض نجوم اماراتيون كبار ذابوا في بوتقة النص والعرض، ونخص الفنانين مروان عبدالله صالح في دور «منار» وإبراهيم سالم وحميد سمبيج وملاك الخالدي وبدور ويوسف الكعبي، وغيرهم من الاسماء ومن بينها عناصر المجموعة الذين يمثلون دائما حلا متميزا اضافيا في جميع اعمال المخرج محمد العامري.