Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
شراكة القاهرة وبكين.. تنويع خيارات الديبلوماسية المصرية
23 يناير 2016
المصدر : الأنباء
محمد البدري
تشكل النتائج الإيجابية التي تحققت خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، لمصر، وهي الأولى منذ 12 عاما، زخما قويا وحجر زاوية في بناء وتعزيز علاقات شراكة استراتيجية بين القاهرة وبكين، تحقق مصالح كلا البلدين، سواء على مستوى علاقاتهما الثنائية، أو على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وثمة عوامل عدة تساهم في نجاح هذه الشراكة الثنائية بين القطبين العربي الإقليمي والآسيوي العالمي، أبرزها: قدم العلاقات بين الحضارتين المصرية والصينية، وغياب أي خبرة تاريخية سلبية أو قطيعة سياسية أو ديبلوماسية بين البلدين، ومتانة الروابط الاقتصادية والتجارية حيث تعد الصين شريكا تجاريا رئيسيا لمصر حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما عام 2014 نحو 11 مليار دولار أي ما يوازي حوالي 8% من التجارة الخارجية لمصر مع العالم الخارجي في ذلك العام، وذلك بعد أن كان 135 مليون دولار فقط في منتصف الثمانينيات.
وعلى الجانب الصيني، يدرك صانع القرار في بكين أهمية تدشين شراكة استراتيجية مع مصر، بالنظر إلى الفوائد التي يمكن أن تجنيها الصين من ذلك.
فمن ناحية، تتطلع الصين إلى تعزيز علاقاتها السياسية مع مصر لما لها من ثقل وحضور وتأثير ودور قوي في قضايا العالم العربي، والاسلامي، ومنطقة الشرق الأوسط.
ومن ناحية أخرى، تعد مصر بموقعها الجغرافي الحاكم في قلب العالم القديم، من المنظور الصيني، هي بوابة العبور للمنتجات والسلع والاستثمارات الصينية إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية، وفي هذا السياق جاء طرح بكين لمشروع طريق الحرير الجديد.
وفي السياق الاقتصادي أيضا، تهدف الاستثمارات الصينية الخاصة إلى تعظيم الاستفادة من امكانات وحجم السوق المصري الكبير ذي الاحتياجات الاستهلاكية المطردة. أما على الجانب المصري، فإن بناء شراكة استراتيجية مع الصين، من شأن أن يحقق عدة مزايا تصب جميعها لجهة خدمة المصالح الاستراتيجية العليا للبلاد، وتنويع خيارات السياسة الخارجية والديبلوماسية المصرية، وذلك على النحو التالي:
من جهة أولى، يخدم تمتين العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وبكين، هدفا مركزيا في سياسة مصر الخارجية، والمتمثل في تحقيق التنوع والتوازن في العلاقات مع القوى العالمية الكبرى، وذلك تأكيدا لاستقلالية القرار الوطني داخليا وخارجيا، ولمنح مزيد من المرونة وحرية الحركة في ميدان السياسة الدولية.
وقد نجحت مصر في الحفاظ على علاقات الندية مع الولايات المتحدة الأميركية باعتبارها القوة العظمى شبه الوحيدة حاليا، وعملت على موازنتها بعلاقات قوية مع روسيا الاتحادية الساعية إلى استعادة مكانتها كقوة عظمى سابقة، ومن ثم تطمح مصر إلى ترسيخ علاقات استراتيجية مع الصين التي تعد قطبا عالميا صاعدا، حيث تصنف كثاني أكبر قوة اقتصادية عالمية والأولى من حيث القوة الشرائية، كما أنها ثالث أكبر قوة عسكرية، وتملك أكبر جيش في العالم.
ومن جهة ثانية، يتوقع أن يكون للشراكة الاستراتيجية المصرية- الصينية نتائج ايجابية على الاقتصاد المصري، الأمر الذي من شأنه منح قوة مضاعفة لسياسة مصر الخارجية، في مختلف دوائر حركتها، الإقليمية والعالمية.
كما أنه باستطاعة مصر، وعبر الشراكة الاقتصادية مع الصين، أن تفيد كثيرا في تطوير قطاعات اقتصادية بالغة الأهمية للنمو، وخاصة القطاع الصناعي، حيث تمتك الصين تجربة رائدة عالميا في هذا الصدد، فضلا عن خبرتها غير المنكورة في قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، وهي قطاعات تعول عليها القاهرة بدرجة كبيرة للنهوض بالاقتصاد الوطني وتقليص معدل البطالة خلال السنوات العشر المقبلة.
وبالإضافة إلى ما سبق، تبقى فرصة ذهبية لقطاع السياحة المصري لاجتذاب عدد ليس بالهين من السياح الصينيين الذين يقومون بجولات سياحية حول العالم، وعددهم حوالي 140 مليون سائح سنويا.
وصفوة القول، إن ثمة رصيدا كبيرا من الثقة المتبادلة بين مصر والصين، وأرضية قوية من العلاقات والروابط، وفرصا موضوعية مواتية بينهما، تؤهلهما لشراكة استراتيجية في مختلف المجالات، وبما يصب في صالح تعظيم المصالح الوطنية للبلدين.