Note: English translation is not 100% accurate
مصر بين «دروس يناير» و«خبرة يوليو»
26 يناير 2016
المصدر : الأنباء
تحليل إخباري: محمد البدري
استقبلت مصر، أمس، الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير بتطلع كبير نحو مستقبل أفضل، لاسيما بتزامن هذه الذكرى مع بدء مجلس النواب الجديد مباشرة مهامه. ويشير إنعام النظر إلى وجود بعض التقاطعات أو القواسم المشتركة بين ثورة 25 يناير وخبرة ثورة 23 يوليو، أخذا بعين الاعتبار الفوارق بينهما من حيث: الزمان، والسياق، والنتائج.
1 - الانحياز لمطالب الشعب دليل نقاء الفعل الثوري: مثلت شعارات 25 يناير، «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية»، لسان حال المصري البسيط في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وعبرت عن همومه ومعاناته الحاضرة وطموحاته المستقبلية. وذلك تماما كما جسدت من قبل ثورة 23 يوليو 1952 في أهدافها نوعية وحجم المظالم السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي طحنت هذا المصري في منتصف القرن العشرين.
وبسبب انحيازهما الذي لا لبس فيه لمطالب جموع المصريين بعيدا عن الفئوية والطبقية والنخبوية، فقد تكرس في الوجدان والعقل الجمعي المصري أن كلا الحدثين كان بمنزلة ثورة.
2 - غلبة العوامل «الاقتصادية ـ الاجتماعية» مقارنة بالسياسية في تفجير الثورة: شكل غياب العدالة بشقيها الاقتصادي والاجتماعي، وتفشي الفساد، المفجر الرئيسي لـ 25 يناير، فيما كانت العوامل السياسية بمنزلة المحفز والمسرع باندلاع الثورة. وكذلك كان الحال بالنسبة لـ 23 يوليو، فعلى الرغم من وجود حياة سياسية ودستورية نشطة قبل تلك الثورة إلا أن ذلك الزخم السياسي اتخذ طابعا نخبويا.
3 - الإنجاز الحقيقي لا «المفترض» هو أساس الشرعية السياسية من المنظور الشعبي: اكتسب «العهد الناصري» الجانب الأكبر من شرعيته السياسية استنادا إلى ثورة 23 يوليو، كما استند «العهد الساداتي» إلى هذه الثورة كمصدر لشرعيته ثم عززها بانتصار حرب أكتوبر المجيدة. وحاول مبارك استلهام جانب من الخبرة التاريخية لثورة 23 يوليو كمصدر للشرعية خاصة في بدايات حكمه، ثم عمل بعد ذلك على بناء «شرعية إنجاز» خاصة به عبر اطلاق مشاريع تنموية كبرى والقيام بنهضة واسعة في مجال البنية التحتية، غير أن اخفاق «العهد المباركي»- لاسيما في العقد الأخير من حكمه- في تلبية طموحات المصريين عبر انجازات ملموسة تفيد المواطن لا النخبة المقربة، واعتماده على الترويج لمشروعات ضخمة «مفترضة» تحتاج لأجيال عدة حتى يرى الشعب ثمارها- إن وجدت- مثل مشروع توشكى على سبيل المثال، كل ذلك أدى إلى تآكل شرعية إنجازات مبارك، السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن انهيار ما كان قد بقي من شرعيته التاريخية.