Note: English translation is not 100% accurate
الابتلاءات منافذ للتفكر.. بقلم: الشيخ خالد الخراز
29 يناير 2016
المصدر : الأنباء
النظر في تقلبات الحياة وما فيها من عبر معين ثرّ لكل عاقل يريد النجاة بنفسه، والتاريخ وما فيه من تجارب باعث رئيسي لمن يحب اكتساب الأخلاق الحسنة، ودروس الحياة.
قال تعالى: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب) يوسف 111.
لقد كان في قصص المرسلين عبرة لكل معتبر وعظة لأصحاب العقول السليمة، وما حل بالمعاندين للحق.
قال الناظم:
لذي فؤاد وذي فهم وذي نظر
في صورة الدهر ما أغنى عن العبر
قد لقنت قلب مغتر ومعتبر
وفي لياليه والأيام ناضحة
قال ابن خلدون «تهذيب المقدمة»: اعلم ان فن التاريخ فن عزيز المذهب، جم الفوائد، شريف الغاية، إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء في سيرهم، والملوك في دولهم وسياساتهم، حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا.
وقال ابن الأثير في «الكامل» (1/14): لقد رأيت جماعة ممن يدعي المعرفة والدراية، ويظن بنفسه التبحر في العلم والرواية، يحتقر التواريخ ويزدريها، ويعرض عنها ويلغيها، ظنا منه أن غاية فائدتها انما هو القصص والأخبار، ونهاية معرفتها الأحاديث والاسمار، وهذه حال من اقتصر على القشر دون اللب نظره، ومن رزقه الله طبعا سليما، وهداه صراطا مستقيا، علم أن فوائدها كثيرة ومنافعها الدنيوية والأخروية جمة غزيرة، وهنا نحن نذكر شيئا مما ظهر لنا فيها.
منها: ما يحصل للإنسان من التجارب والمعرفة بالحوادث وما تصير إليه عواقبها، فإنه لا يحدث أمر إلا قد تقدم هو أو نظيره، فيزداد بذلك عقلا، ويصبح لأن يقتدي به أهلا.
ومنها: ان العاقل اللبيب اذا تفكر فيها، ورأى تقلب الدنيا بأهلها، وتتابع نكباتها إلى أعيان قاطنيها، وأنها سلبت نفوسهم وذخائرهم، وأعدمت اصاغرهم وأكابرهم فلم تبق على جليل ولا حقير، ولم يسلم من نكدها غني ولا فقير، زهد فيها وأعرض عنها، وأقبل على التزود للآخرة منها، ورغب في دار تنزهت عن هذه الخصائص، وسلم أهلها من هذه النقائص.
ومنها التخلق بالصبر والتأسي، وهما من محاسن الأخلاق، فإن العاقل إذا رأى أن مصاب الدنيا لم يسلم منه نبي مكرم، ولا ملك معظم، بل ولا واحد من البشر، علم انه يصيبه ما اصابهم، وينوبه ما نابهم.