Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
لماذا ذكر السيسي في خطابه أمام البرلمان «مصر 14 مرة و الوطن 16 مرة»؟
15 فبراير 2016
المصدر : الأنباء

محمد البدري
تعكس الخطب السياسية للقادة والرؤساء التوجهات الرئيسية لرؤاهم وتصوراتهم إزاء حاضر ومستقبل بلدانهم، كما تكشف عن التحديات التي تشغل بؤرة إدراكهم السياسي. واستنادا إلى تحليل مقتضب لمضمون الخطاب الذي ألقاه الرئيس عبدالفتاح السيسي أمام مجلس النواب المصري أمس الأول، يمكن الإشارة إلى عدد من الملاحظات المهمة:
1- تشكل قضية الحفاظ على بقاء الدولة المصرية واستمرارية مؤسساتها الحيوية، الشاغل الأكبر ذو الأولوية لدى الرئيس السيسي.ويمكن تلمس هذا الأمر بالنظر إلى المفردات التي وردت في خطابه، حيث ذكر كلمة «مصر» منفردة 14 مرة، وكلمة «وطن» 16 مرة، كما أشار إلى الأمة أو الدولة المصرية نحو 8 مرات في مواضع مختلفة من الخطاب، وكذلك استخدم مفردة «المصريون» 9 مرات، ووردت كلمة «شعب/ شعب مصر/شعبنا العظيم» 19 مرة.
وتشير دلالة الاستخدام المتكرر لهذه المفردات إلى حرص صانع القرار المصري على التنويه إلى حجم التحديات التي تواجهها الدولة المصرية في اللحظة التاريخية الراهنة، والتي قد تهدد- في حال استمرارها لا قدر الله- كينونة الدولة واستمراريتها، كبناء مؤسسي متماسك وراسخ عبر آلاف السنين.
2- شدد السيسي على أن المشروع الوطني للدولة المصرية يرتكز على جناحين، هما: التنمية، والاستقرار.وقد ذكرهما اكثر من مرة في خطابه وفق هذا الترتيب، ما يعكس إدراكا ووعيا بالعلاقة المتبادلة بين الأمرين، وأنه كما أن الأمن والاستقرار ضروري للتنمية، فإنه بالمقابل، تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، والحد من الفوارق غير المبررة من الناحية الموضوعية، هو أمر بالغ الأهمية لتوفير بيئة مجتمعية محصنة ضد التطرف بكافة أشكاله، الأخلاقية والفكرية والسلوكية.
3- ركز الخطاب الرئاسي على قضايا السياسة الداخلية، وأفرد لها مساحة واسعة، استعراضا وتفصيلا، فيما عرج بشكل عام على أهم قضايا السياسة الخارجية المصرية.
والواقع أن هذا يتماشى مع طبيعة وظائف البرلمان، والتي من المفترض أنها تتمحور حول الاهتمام بالمواطنين وقضاياهم الحياتية، والعمل على ترجمة تطلعاتهم وطموحاتهم في صورة تشريعات عملية فعالة.
4- أرسى الخطاب الرئاسي ما يمكن اعتباره «خارطة طريق» لنواب الشعب فيما يتصل بالفئات الأولى بالاهتمام النيابي خلال الفترة المقبلة، وهم ثلاث: محدودو الدخل، والشباب، والمرأة.
واتصالا بذلك، حدد الخطاب 4 قضايا تنسجم مع الاحتياجات المادية والمتطلبات السيكولوجية والمعرفية للفئات المذكورة، وهي: التعليم، والصحة، والإعلام، وتجديد الخطاب الديني.