Note: English translation is not 100% accurate
قدمها المعهد العالي للفنون المسرحية في مصر ضمن المهرجان الأكاديمي السادس
«ما أجملنا».. والأطماع البشرية!
18 فبراير 2016
المصدر : الأنباء


عبدالحميد الخطيب
الحقيقة انكشفت وظهرت الأطماع البشرية.. الكل يحاول ان يخفي أخطاءه ويتستر على جريمة قتل.. والسلطة هي الهدف.. وفي النهاية يقولون «ما أجملنا».. علينا ان نغوص في الحقيقة الى أعماق الوحل.. واذا كان علينا ان نواجه فلماذا لا نفعل؟.. وأين الإنسانية من كل هذا؟ معان وأسئلة طرحتها مسرحية «ما أجملنا» التي قدمها المعهد العلي للفنون المسرحية - جمهورية مصر العربية، مساء امس الاول، ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الأكاديمي السادس الذي تحتضنه الكويت في الفترة من 14 حتى 20 الجاري.
تدور أحداث المسرحية في إطار أسطوري غير محدد الزمان والمكان، حيث يستدعي الوالي «أحمد علي» وزوجته الأميرة «مارتينا عادل» العراف «مجدي البحيري» ليتنبأ لهما بالمستقبل، لكن يفاجآن بانه يخبرهما عن الماضي وما اقترفاه من آثام فيه، كما يكشف خبايا رئيس الوزراء «محمود الاشطر» ودوره مع الوالي والأميرة في قتل أخيه «أنوف» رئيس الوزراء السابق، فالوالي أراد قتل «أنوف» حتى لا يجد من يعارضه في الحكم، ورئيس الوزراء لأنه أحب ان يأخذ مكانه في بلاط الوالي، والأميرة بسبب اعراضه عن حبها، وهنا تظهر حقيقة اخرى وهي ان «أنوف» كان متزوجا من الجارية «هايدي عبدالخالق» وانجب منها ولدا وهذا الولد هو «بدر البشير» الذي يثور ضد الوالي وهو لا يعلم انه ابن «أنوف».
ووسط حالة الانكشاف التي يمر بها الأبطال أمام كلام العراف، يعترفون في النهاية مرغمين بما كان في انفسهم تجاه «أنوف» وتخطيطهم لقتله، لكن تدعوهم الأميرة لأن ينسوا الأمر لكي ينتبهوا لـ «بدر البشير» الذي يقف خارجا متربصا بهم، وتقول لهم: لنعد كما كنا .. مجرمين كاذبين لكن «ما أجملنا».
العرض بشكل عام كان متوازنا، ولم يقع في فخ المط والتطويل، وجاءت الرؤية الإخراجية لمارتينا عادل معبرة الى حد بعيد عن عمق قصة محفوظ عبدالرحمن الذي يهتم في كتاباته بفكرة «الظاهر والمخفي»، حيث ركزت على الجوانب الإنسانية اكثر من الصراع على السلطة، مع استخدام ديكور بسيط، مكون من مستويات تعكس الوضع الطبقي لأبطال القصة وايضا حالات التعرية لماضيهم، وجاءت الازياء لتكمل الفكرة، حيث لم تعطنا الأزياء دلالة على الزمان او المكان، وفي المقابل لم تستغل مارتينا الاضاءة جيدا، حيث انها لم تكن متوافقة مع الأحداث، وايضا الموسيقى الحية التي كانت في معظم الأحيان أعلى من صوت الممثلين وايضا غير مناسبة للمواقف الدرامية التي تمر بها الشخصيات.
وبالنسبة لأداء الممثلين، فقد أجادت البطلة مارتينا عادل، والتي جعلت المتلقين يعيشون معها غموض وتقلبات شخصية «الأميرة»، حيث قدمتها بحرفية عالية، وايضا أجاد أحمد علي في دور «الوالي» ومحمد الأشطر في شخصية «الوزير»، ولعل الدور المفاجأة هو «العراف» الذي قدمه مجدي البحيري، حيث كان أداؤه متوازنا وبدا على البحيري مدى فهمه لطبيعة الشخصية وانغماسه فيها، فظهر مالكا للمسرح متمكنا من الحوار، وشاركه هذا التفوق الفنانة هايدي عبدالخالق، التي أبهرت الجميع بنقل حركات وانفعالات «الجارية» بكل دقة واحتراف.
بصفة عامة.. يحسب لفريق مسرحية «ما أجملنا» للمعهد العالي للفنون المسرحية - مصر، المجهود الواضح الذي بذلوه ليقدموا لنا عملا راقيا، يحترم، سواء لناحية القصة أو الأداء التمثيلي، رغم بعض الهنات البسيطة التي ذكرناها لجهة الإضاءة والموسيقى.
الجدير بالذكر ان المسرحية قصة محفوظ عبدالرحمن واخراج مارتينا عادل، ومن بطولة: مجدي البحيري وأحمد علي ومحمود الأشطر وهايدي عبدالخالق ومارتينا عادل، تأليف موسيقي: زاكو، إيقاع: خالد خليفة، تشيللو: محمد عادل، ليد غيتار: عمر أحمد، كي بورد: شادي الحلواني، بيز غيتار: محمد العشري، ديكور: هادي جمال، اضاءة: احمد كشك، أزياء: سارة ومروة، مساعد مخرج: فادي نشأت، مخرج منفذ: ابراهيم السمان.رهام ديب: المسرحية من وحي الأساطير.. ومارتينا: الفن لا يحتاج إلى تبرير!أقيمت الندوة التطبيقية لمسرحية «ما أجملنا» في قاعة الندوات عقب العرض مباشرة، حيث أدارتها الطالبة شهد فاروق، وعقب على العرض الطالبة رهام ديب، بحضور بطلة ومخرجة العمل مارتينا عادل من المعهد العالي للفنون المسرحية ـ جمهورية مصر العربية.
في البداية تحدثت المعقبة رهام ديب عن العرض، وقالت انه جاء من وحي الأساطير، فلا يوحي بمكان أو زمان محدد، وهو ما أكدته شخصيات العمل من خلال الحوار فيما بينهم وحالة الصراع ومحاولة الوصول إلى السلطة، مشيرة إلى دور العراف الذي كشف الدوافع الداخلية للشخصيات وكشف أمورهم منذ الوهلة الأولى لدخوله المسرح، ومحاولتهم للتجمل عندما اكتشفوا حقيقة أنفسهم لما أخفوه في مقتل «أنوف»، خصوصا الوالي والأميرة.
وأضافت ديب: «كانت السينوغرافيا بما فيها المؤثرات الصوتية غير موظفة درامية، مما أحدث هناك حالة من الإزعاج والتكرار، وخلق لدى المتلقي حالة من الملل، خاصة بالنسبة لصوت العراف، والإضاءة كانت غير ملائمة بالنسبة لدخول شخصية «أنوف» مما جعل حالها حال باقي الشخصيات الأخرى فوق الخشبة.
وذكرت ديب بأن استخدام الدخان أثناء العرض المسرحي غير مبرر جماليا ودراميا، متسائلة حول شخصية «بدر بشير» في نهاية العرض والتي لم تكن واضحة الملامح.
وبعد انتهاء الطالبة رهام ديب من تعقيبها، جرت عدة مداخلات من الحضور، حيث قالت الصحافية التونسية هالة الحبيب ان فكرة النص متطورة ولكن طريقة طرحها تخطى الزمن، في حين وجهت المذيعة حبيبة العبدالله الشكر لفريق عمل «ما اجملنا» لاختيارهم نص لمحفوظ عبدالرحمن، وتابعت: محفوظ عبدالرحمن قدم الكثير من النصوص لتلفزيون الكويت ومنها اول مسرحية للاطفال «السندباد البحري».
من جهته، أكد د.علي العليان، مدير مهرجان المسرح الحر بالأردن، انه شعر بالخوف منذ الوهلة الاولى للعرض، لاعتقاده انه سيذهب الى الكلاسيكية القديمة لكنه وجد فيه خروجا عن المألوف، وقال: من مزايا العرض، الحس العالي للممثلين، والتناغم في الأداء، مما جعله عرضا نموذجيا ويرتقي للمشاركة في المهرجان. وخالفه الرأي د.جان قسيس والذي أكد انه لابد على الطلاب الأكاديميين التمسك بالطرح الكلاسيكي في انطلاقتهم المسرحية، مشيرا الى ان «ما اجملنا» عرض محترف ولكن شابه الإيقاع البطيء، وأردف قسيس: كان بالإمكان إدخال تشكيل جسماني على الممثلين، كما انه لا مبرر لاستخدام الدخان، وكان هناك خلل في الإضاءة، والموسيقى علت على أصوات الممثلين.
بدوره، قال د.محمد زعيمة: شخصيات النص مرسومة بدقة والحوار مضبوط، فظهر الممثلين مرتاحين على المسرح، وهناك أفكار مهمة أكدت عليها المخرجة، لكن رغم الجودة في الأداء التمثيلي يبقى تساؤل حول شخصية «بشير» الذي جاء ليثور.. وما أهميته في العرض؟
وعلق د.علاء عبدالعزيز على بعض الملاحظات، قائلا: التناقض هو جمال الفن، وما قدمته المخرجة لا علاقة له بتداول السلطة، كما يعتقد البعض، وانما جوهر ما تناقشه المسرحية هو فكرة الظاهر والمخفي، وهذه ثيمة محببة عند محفوظ عبدالرحمن، أي «ما يتم كشفه وما يتم إخفاؤه»، مؤكدا للمعقبة رهام ديب ان السينغرافيا لا تتضمن الصوت، كما قالت، بينما أكد د.جمال ياقوت ان تغييب الشيء أحيانا يكون أقوى من حضوره، وهذا ما كان مع شخصية «بشير»، لافتا الى ان تجسيد «أنوف» اضر بالدراما.
وفي السياق نفسه، قال المخرج والممثل الجزائري بشير بن سالم ان المخرجة كانت متحكمة في العمل، لكنها أفرطت في استخدام الصوت والضوء، ولم توظف بعض الشخصيات جيدا.
وفي ردها على المداخلات، قالت المخرجة مارتينا عادل: أشكر الكويت والمعهد العالي للفنون المسرحية، وقد شرفني المشاركة في المهرجان للمرة الثانية، الأولى ممثلة فقط واليوم ممثلة ومخرجة، مكملة: الفن عندما يقدم لا يحتاج الى تبرير، وما قدمته هو وجهة نظري.
وتابعت عادل: أحترم رأي المعترضين، في النهاية هي رؤية مخرج، وبقدر المستطاع حاولنا ان نقدم الموسيقى بدون أخطاء، لافتة الى ان عرض «ما اجملنا» قدم كما هو، وكان فيه جانب انساني بعيد جدا، مؤكدة ان اي خطأ تتحمله هي فقط.