Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
4 مكونات في سياسة الحزم السعودية و4 رسائل في «رعد الشمال»
15 مارس 2016
المصدر : الأنباء - بيروت
يبدو ان هناك 4 مكونات للسياسة السعودية الجديدة القائمة على مبدأ «الحزم»، حيث يرى المحلل السياسي السعودي جمال خاشقجي في مقال له بصحيفة «الحياة» اللندنية ان هذه المكونات هي:
1 ـ التحالف العربي ـ الخليجي الذي يقود عملية عاصفة الحزم في اليمن لاعادته الى مساره السياسي الذي انحرف عنه اثر انقلاب دولة علي عبدالله صالح العميقة والحوثيين وبرعاية وتدخل ايراني.
2 ـ التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب الذي اعلنه ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في ديسمبر الماضي، وهو ليس بجيش مشترك كما وصفه البعض وانما «غرفة عمليات لتنسيق ودعم الجهود لمحاربة الارهاب في جميع اقطار وانحاء العالم الاسلامي، وستساهم كل دولة بحسب قدراتها» كما وصفه الأمير محمد بن سلمان، وقد يعقد اول اجتماعاته الشهر الجاري.
3 ـ المكون الثالث ليس له اسم بعد، ولكن يمكن تسميته بـ«العملية السورية»، وهذه متداخلة اكثر مع التحالف الدولي لمحاربة «داعش» والذي يضم دولا غربية عدة، وقد عقد آخر اجتماعاته في بروكسل اوائل فبراير الماضي، وبينما تتعاون المملكة مع هذا التحالف فإن اجندتها اوسع من مجرد محاربة داعش الى السعي لاسقاط رئيس النظام السوري بشار الاسد نفسه، واخراج ايران من سورية، وتمكين السوريين من نيل حريتهم، اذ ترى ان بقاء الاسد في السلطة ومعه الايرانيون هو احد اهم اسباب ظهور «داعش» وبقائه.
4 ـ مناورات درع الشمال التي اختتمت الخميس الماضي، ولكن لم يتضح بعد اذا كان بعض القوات او كلها سيتحول الى حالة وجود دائم للاستجابة لكل الاحتمالات في منطقتنا المضطربة، والتي اشار اليها الفريق البنيان في كلمته.
ميزة توزيع «سياسة الحزم السعوي» الى هذه المكونات الاربعة اعطى المملكة القدرة على توظيف علاقاتها وصداقاتها وتحالفاتها وموقعها القيادي الاسلامي بجمع قوى مختلفة، الديموقراطي منها الذي لابد ان يعود الى برلمانه، وهذه السياسة بدأت تثمر، ففي اليمن انفراجة بتهدئة بين المملكة والحوثيين في منطقة الحدود السعودية ـ اليمنية، وفي سورية ثمة امل بانعقاد مؤتمر جنيف ليدشن عملية انتقال للسلطة بتدافع سلمي وضغوط ديبلوماسية، بعد عودة الاميركيين تقريبا الى الساحة ليوازنوا الموقف الذي اختل بالتدخل الروسي العنيف.
من جهة اخرى، فإن مناورات رعد الشمال التي جرت في منطقة حفر الباطن شمال السعودية قرب الحدود العراقية على مساحة 900 كيلومتر مربع لم تكن مجرد تمرين عسكري غير مسبوق في حجمه وتنوعه، وانما انطوى على اربع رسائل سياسية ، بحسب الكاتب السعودي سلمان الدوسري، في مقال له بصحيفة «الشرق الاوسط»، وهي:
٭ الاولى: لكل اولئك الذين يخططون لاشعال فتيل الفوضى والانقضاض على الدول، لكل الجماعات والميليشيات التي غدت دولة تقع على رأس الدولة، مثل «حزب الله» و«داعش» و«القاعدة» و«الحشد الشعبي» وغيرها من الجماعات الارهابية المتطرفة بأن التحالف الاسلامي العسكري لن يسمح باستمرار فوضى الارهاب وتقويضه لأمن دوله واستقرارها.
٭ الثانية للدول الكبرى وحلفاء المنطقة التاريخيين بأن عصر التحالفات الاقليمية اصبح موازيا للتحالفات التقليدية التي يمكن القول انها بطريقتها الحالية لم تعد وحدها مجدية، ليس لضعف فيها ولا تخلصا منها، بل لأن بعض الازمات لا مناص من حلها من قبل دول المنطقة بنفسها، لا انتظارا للولايات المتحدة لتقرر ما اذا كان ينبغي محاربة الارهاب ام لا، وبطريقتها ووفق استراتيجياتها وبحسب رؤيتها، مع عدم اغفال اهمية بقاء هذه الدول حليفة تقليدية لا يمكن الاستغناء عنها تماما، وكذلك عدم الاعتماد عليها وحدها تماما.
٭ الثالثة كانت لجارتنا على الضفة الشرقية من الخليج العربي، ايران، بأن هذا التمرين ليس موجها ضدها، فالنظام الايراني لا يحتمل اصلا اي مواجهة مباشرة، وليس من استراتيجيته التصعيد والوصول للمواجهة العسكرية، بقدر ما تعتمد استراتيجيته على ادواته وميليشياته المنتشرة في المنطقة، انما الرسالة تقول ان كل اذرع ايران وميليشياتها سيتم تحجيمها اولا ثم بترها، بالطبع ليس بلغة الارهاب التي تفهمها ايران جيدا، وانما بلغة القانون الدولي، ووفق تكتيكات سياسية وعسكرية قادرة على ضرب الجماعات الارهابة في مقتل.
٭ الرابعة لشعوب دول التحالف بأن لدى دولكم الجهوزية القتالية والعقيدة العسكرية المشتركة لمواجهة كل التحديات والتهديدات المحتملة، فلا تستهينوا بعد اليوم بقدراتكم وامكانياتكم.