Note: English translation is not 100% accurate
خلال كلمة ألقاها أمام مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي الـ 134 المنعقد في عاصمة زامبيا (لوساكا)
الغانم: لا نستوعب تذرع إسرائيل بديموقراطية شكلية للتنكيل بالإنسان
22 مارس 2016
المصدر : الأنباء




أكد رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم اليوم الاثنين انه لا يمكن للعالم ان يستوعب وجود كيانات كالكيان الاسرائيلي تمارس كل أشكال القمع والتنكيل والاقصاء ضد الانسان بحجة ان تلك الكيانات تتمتع بشكلها الديموقراطي.
جاء ذلك في كلمة للغانم امام مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي الـ 134 المنعقد في عاصمة زامبيا (لوساكا) تحت عنوان «تجديد الديموقراطية - منح صوت للشباب».
وأضاف الغانم ان «ما يقلق هو ذلك الاستقرار الجمعي على فكرة انه مادام كان هناك شكل مؤسسي راسخ للحكم الديموقراطي فان أي ممارسة لتلك المؤسسة حتى لو كانت مناقضة لكل مفاهيم الديموقراطية هو أمر يمكن التعايش معه وشرعنته».
وتابع «هنا تكمن المعضلة والمفارقة حيث ان تلك المؤسسات التي نسعى الى حمايتها وصونها وتجديدها خلقت لترسيخ جوهر الحكم الديموقراطي وفلسفته القائمة على التسامح والمساواة والعدل وصيانة حقوق الانسان»، وانه متى ما تحولت او حادت عن تلك الأهداف فإن خطرها يصبح اكبر وأعظم.
وخاطب الغانم الحضور قائلا «ان ما يحز في النفس ويبعث على القنوط ويدفع بالشعور حول عبثية كل دعوات التجديد الديموقراطي هو مجرد استذكار عابر لما يحدث في الاراضي الفلسطينية المحتلة».
وتابع الغانم «نتحدث عن الديموقراطية وتجديدها وعن انخراط الشباب وننسى ان المفهوم الديموقراطي هو مفهوم حقوقي قبل كل شيء.. مفهوم يتعلق بالعدل والمساواة وتكافؤ الفرص وحرية المختلف والأقليات وغيرها من مفاهيم».
وتساءل رئيس مجلس الامة «أين تلك العناوين مما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟»، مضيفا «أنا لا أتحدث هنا عن صراع مسلح عابر أو بؤرة توتر وقتية، أنا أتحدث عن ظلم مستمر لأكثر من سبعين عاما».
وقال «ان أي حديث عن مساواة وعدل وحقوق انسان هو كلام ساقط.. عندما نستدعي المشهد المنكوب في الأراضي الفلسطينية المحتلة».
واضاف «بدءا من العناوين الكبرى المتعلقة بحق تقرير المصير وطمس الهوية الفلسطينية والتشويه الديموغرافي ومسخ جغرافية الأرض والاستيطان واللاجئين وانتهاء بالمشاهد اليومية والعناوين الفرعية المتعلقة بمشاهد القتل والايذاء اليومي.. فنحن أمام كل ما يناقض الجوهر الحقوقي للمفهوم الديموقراطي».
وتساءل «هل توجد ندية ومساواة وتعادل في مشهد يومي لشاب فلسطيني يحمل حجرا أو سلاحا أبيض ليدافع عن بيته أو بستانه أو مدرسته أمام جنود مدججين بأسلحة القتل الآلية».
وأشار الى ان «المفارقة ان هذا الجندي المغتصب تتم شرعنة افعاله الاجرامية عبر برلمان منتخب فيصبح مدافعا شرعيا أمام هذا الفلسطيني الذي يتم تصويره على انه ارهابي، فهل توجد صورة ومعادلة أكثر عبثية من هذه التي أتحدث عنها؟».
واعتبر الغانم ان التسلح بالشكل الديموقراطي لفعل ما هو مناقض لفلسفة الديموقراطية أمر ينم عن سقوط مفاهيمي وأخلاقي وثقافي، مبينا «ان الجميع وللأسف يريد أن يطمس حقيقة ان هذا الشاب الفلسطيني مسلوب من سلاحه الآلي لكن المجتمع الدولي ينسى ان هذا الشاب مسلح بحقه في الدفاع عن بيته وأرضه وممتلكاته وأهله ومسلح بقرارات من مجلس الأمن مضى على صدورها أكثر من خمسين عاما ومسلح بمئات من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومسلح ببيانات الأنروا والفاو واليونيسيف ومسلح بكل اتفاقيات جنيف الحقوقية الانسانية التي تكفل حقه الطبيعي والفطري في العيش بسلام وأمن على أرضه وأرض أجداده وحقه في اقامة دولته وتقرير مصيره».
وأضاف «وأمام كل تلك الأسلحة الأخلاقية التي يتسلح بها الفلسطيني هناك في المقابل ذاك الجندي الاسرائيلي المسلح ببندقية يقوم الكنيست العنصري كبرلمان ديموقراطي منتخب بشرعنة اطلاق رصاصه المميت على كل حي أو جماد».
وقال الغانم «ان الارهاب التقليدي وارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل، وجهان لعملة واحدة يتعيشان على بعضها البعض وكلاهما يستخدم الآخر لخلق الاعذار والتبريرات الواهية لشرعنة الارهاب».
واستعرض الغانم عددا من الانتهاكات الحقوقية التي صادق عليها الكنيست الاسرائيلي محملا المجتمع الدولي المسؤولية الاخلاقية في التصدي لتلك الانتهاكات ووضع حد لها.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم:
بسم الله الرحمن الرحيم
معالي السيد باتريك ماتيبيني
رئيس مجلس الامة بجمهورية زامبيا الصديقة
معالي السيد صابر شودري
رئيس الاتحاد البرلماني الدولي
الإخوة أصحاب المعالي رؤساء البرلمانات ورؤساء الوفود البرلمانية
السيدات والسادة الحضور
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس بوارد أن أستغل هذه الدقائق المعدودة لأبحث بالتفصيل الجوانب التي نرى ضرورة ان يشملها التجديد الديموقراطي والعناصر التي من شأنها بث روح جديدة في مفاهيم الحكم الديموقراطي.
وحتى أكون صريحا فانا اليوم لست معنيا بالتحدث عن الجوانب المتعلقة بالشكل الديموقراطي، طرق الحكم وسائل المشاركة مؤسسات الحكم والتعبير الديموقراطي آليات الاقتراع وأشكال البرلمانات وصلاحيات النواب، بل أجد نفسي ملزما بالتحدث عن المضمون الديموقراطي عن تلك الجوانب المفاهيمية المتعلقة بالديمقراطية عن مخرجات الحكم الديموقراطي كطريقة عيش هي الأقرب الى المبادئ الانسانية العامة.
ان ما يخيفني ليس تعثر التجارب الديموقراطية أو جمودها أو عجزها عن مواكبة التطور الإنساني.ان ما يقلق أيها السادة هو ذلك الاستقرار الجمعي على فكرة انه مادام كان هناك شكل مؤسسي راسخ للحكم الديموقراطي فان أي ممارسة لتلك المؤسسة - حتى لو كانت مناقضة لكل مفاهيم الديموقراطية - هو أمر يمكن التعايش معه وشرعنته.
وهنا تكمن المعضلة والمفارقة.. ان تلك المؤسسات التي نسعى الى حمايتها وصونها وتجديدها خلقت لترسيخ جوهر الحكم الديموقراطي وفلسفته القائمة على التسامح والمساواة والعدل وصيانة حقوق الانسان.. ومتى ما تحولت او حادت عن تلك الأهداف فان خطرها يصبح اكبر وأعظم. أيها الإخوة..
لا يمكن لنا ونحن في القرن الحادي والعشرين أن نستوعب وجود كيانات تمارس كل أشكال القمع والتنكيل والإقصاء ضد الانسان بحجة ان تلك الكيانات تتمتع بشكلها الديموقراطي.وحتى أبتعد عن المواربة وأعفيكم مشقة التخمين عمن أتحدث، فسأقول بشكل مباشر انني أتحدث عن إسرائيل. ان ما يحز في النفس ويبعث على القنوط ويدفع بالشعور حول عبثية كل دعوات التجديد الديموقراطي هو مجرد استذكار عابر لما يحدث في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
نتحدث عن الديموقراطية وتجديدها وعن انخراط الشباب وننسى ان المفهوم الديموقراطي هو مفهوم حقوقي قبل كل شيء مفهوم يتعلق بالعدل والمساواة وتكافؤ الفرص وحرية المختلف والأقليات وغيرها من مفاهيم.
أين تلك العناوين مما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟
أنا لا أتحدث هنا عن صراع مسلح عابر أو بؤرة توتر وقتية أنا أتحدث عن ظلم مستمر لأكثر من سبعين عاما.ان أي حديث عن مساواة وعدل وحقوق انسان هو كلام ساقط ومنقوض عندما نستدعي المشهد المنكوب في الأراضي الفلسطينية المحتلة بدءا من العناوين الكبرى المتعلقة بحق تقرير المصير وطمس الهوية الفلسطينية والتشويه الديمغرافي ومسخ جغرافية الأرض والاستيطان واللاجئين انتهاء بالمشاهد اليومية والعناوين الفرعية المتعلقة بمشاهد القتل والايذاء اليومي.. فنحن أمام كل ما يناقض الجوهر الحقوقي للمفهوم الديموقراطي.
واني أتساءل أيها السادة هل توجد ندية ومساواة وتعادل في مشهد يومي لشاب فلسطيني يحمل حجرا أو سلاحا أبيض ليدافع عن بيته أو بستانه أو مدرسته أمام جنود مدججين بأسلحة القتل الآلية.
ألأن هذا الجندي المغتصب تمت شرعنة افعاله الاجرامية عبر برلمان منتخب يصبح اذن مدافعا شرعيا أمام هذا الفلسطيني الذي يتم تصويره على انه ارهابي.
هل توجد صورة ومعادلة أكثر عبثية من هذه التي أتحدث عنها؟.
ان التسلح بالشكل الديموقراطي لفعل ما هو مناقض لفلسفة الديموقراطية، أمر ينم عن سقوط مفاهيمي وأخلاقي وثقافي.
ان الجميع وللأسف يريد أن يطمس حقيقة ان هذا الشاب الفلسطيني مسلوب من سلاحه الآلي نعم لكن المجتمع الدولي ينسى ان هذا الشاب مسلح بحقه في الدفاع عن بيته وأرضه وممتلكاته وأهله. مسلح بقرارات من مجلس الأمن مضى على صدورها أكثر من خمسين عاما. مسلح بمئات من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة. مسلح ببيانات الأنروا والفاو واليونيسيف.
مسلح بكل اتفاقيات جنيف الحقوقية الانسانية التي تكفل حقه الطبيعي والفطري في العيش بسلام وأمن على أرضه وأرض أجداده وحقه في اقامة دولته وتقرير مصيره.
وأمام كل تلك الأسلحة الأخلاقية التي يتسلح بها الفلسطيني هناك في المقابل ذاك الجندي الاسرائيلي المسلح ببندقية يقوم الكنيست العنصري كبرلمان ديموقراطي منتخب بشرعنة اطلاق رصاصه المميت على كل حي أو جماد، هذا الكنيست المتشدق بالعنوان الديموقراطي والموجود بيننا في هذا المحفل الدولي الحر للأسف هو ذاته الذي يصادق الصيف الماضي على قانون بسجن اي فلسطيني يرمي حجرا لفترة تصل الى 20 عاما فقط لأنه يدافع عن ارضه وبيته.هو الكنيست المتلبس بالرداء الديموقراطي الذي يصادق على قانون «نزع المواطنة» الموجه الى فلسطينيي الداخل الذين يعيشون في غزة حيث توجد زوجاتهم لأنه لا يحق لهن الالتحاق بأزواجهم في الداخل الفلسطيني.
هو الكنيست الذي يحاول عبر قانون عبثي شرعنة منع زيارة آلاف السجناء والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية.
هل نتحدث هنا عن أين تصطف المفاهيم الإنسانية؟
مشكلة المجتمع الدولي انه يرى بعينه أين تصطف جماعات السلام والخضر وحماية البيئة ومنظمات حقوق الانسان ومتطوعو ودعاة السلام في العالم... انه يرى كل هؤلاء متضامنين مع حقوق الشعب الفلسطيني.لكن.. هذا غير مهم مادامت اسرائيل تقدم نفسها على انها بلد ديموقراطي، وباسم هذه الديموقراطية يتم تقنين وشرعنة كل الأعمال الاجرامية التي تناقض كل المفاهيم. أيها الحضور..
لابد من عمل ما سياسي وشرعي وحقوقي وقانوني ولائحي لوضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني.
على العالم أن يبعث برسالة واضحة جلية مفادها ان الشرعية الدولية قائمة وذات مخالب وانه بإمكان العمل السياسي السلمي الشرعي ان يوقف آلة القتل الاسرائيلية.. عدا ذلك نحن نمضي الى المجهول.. الى المناطق الموحشة.. ونحن نهيئ الارض لتسود البدائل التي لا احد يعلم الى أين ستمضي بنا.ان الارهاب التقليدي وإرهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل وجهان لعملة واحدة يتعيشان على بعضها البعض وكلاهما يستخدم الآخر لخلق الاعذار والتبريرات الواهية لشرعنة الارهاب.
أنا أضع الجميع أمام مسؤولياته الأخلاقية أملا في تحرك ما ينهي عجلة الدم النازفة على مدى ستين عاما.