Note: English translation is not 100% accurate
طالبوا بضرورة توفير نظام بديل يتناسب مع القوانين الدولية للعمالة الوافدة
حقوقيون لـ «الأنباء»: العقد الموحد لا يلغي نظام الكفيل
28 مارس 2016
المصدر : الأنباء









الصقر: «مقومات الإنسان» تدشن قريباً مبادرة لوضع تصور لنظام قانوني يراعي حقوق جميع الأطراف
العجمي: «الكويتية لحقوق الإنسان» لاتزال تطالب بإلغاء نظام «الكفيل» والعمل على وضع نظام بديل
الرويلي: إلغاء نظام الكفيل خطوة غير جيدة تؤدي إلى زيادة الوافدين بشكل هائل
سند: العمل القسري في منطقة الشرق الأوسط يجني 8.5 مليارات دولار سنوياً
العتيبي: تجار الإقامات ظاهرة تؤرق الضمير الكويتي وتسيء إلى سمعتها أمام المحافل الدولية
الرفاعي: قانون تنظيم «إقامة الأجانب» من الأنظمة القديمة التي تحتاج إلى تعديل
كريم طارق
تعد مشاكل علاقات العمل بين الكفيل والعامل، خاصة في القطاع الخاص، من أبرز الظواهر التي تعاني منها دول منطقة الخليج، لما تشهده من سلبيات في ظل زيادة بلاغات التغيب التي ترهق إدارات الدولة للفصل فيها بين مسبب أو كيدي، بالإضافة إلى ما تسببه من خلل في التركيبة السكانية في بعض الأحيان نتيجة التجارة الوهمية في الإقامات التي قد تصل أحيانا إلى أن يقوم العامل بدفع مبلغ يقدر بـ 1600 دينار كويتي لمجرد الحصول على إقامة عمل دون «عمل».
«الأنباء» استطلعت آراء عدد من الحقوقيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان للتعرف أكثر على نظام الكفيل ومشاكله المختلفة، بالإضافة إلى الحلول المستقبلية في حالة إلغائه، مشيرين إلى ان أصحاب النفوس الضعيفة يستغلون نظام «الكفالة» فيسببون انتهاكات صارخة لحقوق العمالة، وإحراج الكويت في المحافل الدولية.
واشار عدد من الحقوقيين إلى أن العقد الموحد الذي وضعته هيئة القوى العاملة ويتم العمل به فعلا، لا يعد بداية لإلغاء نظام الكفيل، رغم أنه منح العمالة بعض المزايا.فإلى التفاصيل:
أصحاب النفوس الضعيفة
في البداية، أكد رئيس جمعية مقومات حقوق الإنسان د. يوسف الصقر أنه لا يوجد في القوانين الوطنية ولا الاتفاقيات الدولية ما يطلق عليه مصطلح الكفيل وإنما صاحب عمل، لافتا إلى أن النظام المعروف بنظام «الكفالة» لم يكن بالأساس نظاما ظالما للعمالة المهاجرة، ولكن بعض أصحاب النفوس الضعيفة أساؤوا استخدامه لتحقيق مكاسب وأرباح مالية على حساب انتهاكات صارخة لحقوق هؤلاء العمالة، مما سبب ولا زال يسبب في إحراج للكويت دوليا، وشكل نقطة سوداء في ملفها الحقوقي لارتباطه بما يزيد عن مليونين ونصف المليون من العمالة المهاجرة.
وأوضح أن أبرز سلبيات النظام تتمثل في حجز جوازات السفر والتغيب الكيدي، بالإضافة إلى تأخير الرواتب لمدة تصل أحيانا إلى عام كامل، إلى جانب عدم قدرة الأجهزة المعنية على السيطرة على انتهاكات حقوق العمال المهاجرين، بسبب ضبابية آليات تنفيذ القوانين ذات العلاقة بالعمل والاتجار بالبشر والقرارات المنظمة لهما.
خطوة لتنظيم السوق
ولفت إلى أنه في حالة إلغاء نظام الكفيل يعد خطوة جيدة نحو تنظيم سوق العمل بالكويت، شريطة محاربة تجار الإقامات أولا، ثم اتباع معايير العمل الدولية من خلال تصديق الكويت على كافة الاتفاقيات ذات العلاقة بالعمال المهاجرين والاستعانة بخبرات المنظمات المحلية والدولية ذات الصلة ليكون الهدف النهائي هو كويت خالية من انتهاكات حقوق العمال، مؤكدا أنه في حال إلغاء نظام كفالات العمل بشكله الحالي سيمنح العمال وأصحاب الأعمال مزيدا من الحرية مما يسهم بشكل كبير في تعزيز وتنمية حقوق الإنسان بالبلاد عكس الوضع القائم حاليا، مشددا على أن إلغاء نظام كفالات العمل واستبداله بنظام آخر لن يؤثر سلبا على مصالح أصحاب الأعمال بل سيراعي حقوق جميع الأطراف ويضمن عدم ظلم أي طرف للطرف الآخر.
وتابع الصقر أن العمل بالعقد الموحد لا يعد بداية لإلغاء نظام كفالات العمل كما يشاع، لكنه يعد خطوة جيدة لتوعية العمال ببعض حقوقهم حيث إن كافة بنود العقد ما هي إلى بنود قانون العمل في القطاع الأهلي وليست بنودا جديدة، لافتا إلى أنه من السابق لأوانه الحديث عن النتائج الإيجابية أو السلبية المترتبة على إلغاء نظام الكفيل المعمول به حاليا حيث إنه لم يتضح بعد شكل النظام الجديد البديل لنظام الكفيل، معلنا عن توجه جمعية المقومات لتدشين مبادرة قريبة لوضع تصور لنظام قانوني يراعي حقوق جميع الأطراف، ليكون بديلا عن نظام كفالات العمل المعمول به حاليا مساهمة من جمعية المقومات في وضع الحلول المناسبة لهذه المشكلة، كما ساهمت في حل المشكلة سابقا من خلال حملة «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».
وأكد أن إلغاء نظام كفالات العمل سيمثل خطوة جيدة للقضاء على العمالة الوهمية والشركات الوهمية وتجار البشر حيث من المفترض أن يراعي النظام الجديد سلبيات النظام الحالي لاسيما في آليات الرقابة والمتابعة، بحيث لا يكون في مقدور أصحاب النفوس الضعيفة الالتفاف على القانون أو التلاعب بنصوصه، مبينا أن النظام الحالي يسبب حرجا كبيرا للكويت في المحافل الدولية وتعاني بسبب من تهمة الاتجار بالأشخاص رغم أن لديها قانونا خاصا في هذا الشأن صدر قبل ثلاث سنوات تقريبا، الأمر الذي يسبب تراجعها في التصنيف لدى بعض الجهات والمنظمات التي تصدر تقارير دورية بشأن الاتجار بالأشخاص.
نظام بديل
من جانبه، أشار رئيس مجلس ادارة الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان خالد العجمي إلى أن الجمعية لاتزال تطالب بإلغاء نظام «الكفيل» والعمل على وضع نظام بديل يصون الحقوق للجميع، بالإضافة إلى الانضمام الى الاتفاقيات الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.
وأضاف أن «الكويتية لحقوق الإنسان» ترى أن نظام الكفيل مخالف لحقوق الإنسان، مرجعا السبب في رفضه إلى أنه يترك مسؤولية العمال الوافدين في أيدي الكفلاء والشركات، حيث يعطي الكفيل صلاحية قانونية للتحكم في مصير العامل، فمن دون إذن الكفيل لا يستطيع العامل تجديد أوراقه وتغيير وظيفته والاستقالة منها أو ترك البلاد، مؤكدا أن المستفيد من هذا النظام هي الشركات التي تتاجر بإقامات آلاف من العمالة الوافدة بشكل كبير، ليأتي بعدها من المستفيدين بعض الكفلاء الذين يستغلون ذلك لصالحهم في انتهاك حقوق العمالة.
كما أعلن تأييده للخطوات التي تقوم بها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في مكافحة تجاوزات أصحاب العمل وتجار الإقامات في ظل قيادة الوزيرة هند الصبيح، لافتا إلى أن الجمعية التمست منها توجها جادا وصادقا لحماية حقوق العمال، مما يمثل خطوة جيدة، ولكن المشكلة لن تنتهي الا بإلغاء نظام الكفيل، وايجاد نظام يحافظ على الحقوق والحريات ويؤمن الحياة الكريمة للعمالة الوافدة.
تجار الإقامات
من ناحيته أكد آمين سر الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان حسين العتيبي على ضرورة إلغاء نظام الكفيل والعمل على إيجاد نظام يكفل حقوق الجميع، لما ترتب على وجوده الكثير من المشاكل، التي تأتي في مقدمتها ظاهرة تجار الإقامات، التي أصبحت تؤرق الضمير الكويتي، وتسيء الى سمعة الكويت أمام المحافل الدولية، خاصة ان بلادنا أصبحت محط أنظار العالم باعتبارها مركز للعمل الإنساني في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، مما يتطلب انسجام جميع قوانيننا مع مبادي حقوق الإنسان والقيم الإنسانية النبيلة.
فقدان الحل الجذري
وفي سياق متصل، قال عضو لجنة العمالة المهاجرة في الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان وعضو منظمة العفو الدولية مشاري سند أن مشكلة العمالة المهاجرة في منطقة الخليج من المشاكل التي تعاني من عدم وجود حل جذري، نتيجة القوانين الوطنية وعدم مواءمتها مع الاتفاقيات الدولية مثل «اتفاقية حقوق العمالة المهاجرة وأفراد أسرهم -واتفاقيات منظمة العمل الدولية»، لافتا إلى أنه للأسف لم تنظر أي دولة خليجية إلى الآن لتلك الاتفاقيات التي تأتي ضمن الاتفاقيات الدولية الأساسية.
وأضاف أن نظام الكفيل أصبح العائق الأساسي والرئيسي بين طرفي العلاقة في العمل في حالة حدوث خلافات بينهم نتيجة التعسف أو العمل القسري أحيانا، بالإضافة إلى تعرض بعض العمال للضرب والقسوة، مشيرا إلى أن العامل في بعض الأحيان لا يجد مخرجا في حالة عدم رغبته في الاستمرار إلا الهروب من الكفيل، مما يدفع صاحب العمل إلى اتخاذ الإجراء القانونية بتحرير «بلاغ التغيب» حتى يتم القبض عليه.
وتابع سند قائلا: «بدأت دولة قطر الشقيقة مؤخرا بإلغاء نظام لكفيل، كما أن الإمارات تعد حاليا دراسة شاملة لإلغائه خاصة في ظل تكدس العمالة في دول المنطقة، لافتا إلى أنه وعلى الرغم من الوعود المستمرة لدول مجلس التعاون بشأن إصلاح نظام الكفيل أو إلغاء ثم محاربة العمل القسري، إلا أن ممثلي الدول امتنعوا عن جلسة التصويت الخاصة ببروتوكول منظمة العمل الدولي ضد العمل القسري في منطقة الشرق الأوسط، حيث تشير الاحصائيات إلى أن أرباح العمل القسري في منطقة الشرق الأوسط تجني 8.5 مليارات دولار سنويا، بينما تصل تلك الأرباح غير القانونية في العالم إلى 150 مليار دولار من خلال استغلال 21 مليون شخص من العمالة المهاجرة وفي مقدمتها النساء.
كما أشار إلى أنه وفق تقرير الكويت المقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب بتاريخ 10/6/2015 قد بلغ عدد المبعدين إلى موطنهم الأصلي (88430) ألف مبعد من الكويت وإعادة توطين (16) شخصا في بلدان أخرى خلال الفترة من عام 2013 وحتى 2016.
المزيد من الحريات
من جانبها، أشارت المحامية المقيدة أمام المحكمة الدستورية والتمييز عذراء الرفاعي إلى أن نظام الكفيل الوارد بقانون تنظيم اقامة الاجانب رقم ١٧ لسنة ١٩٥٩ والمكون من ٢٨ مادة، والذي تم تعديله أكثر من مرة يعد من الأنظمة القديمة التي تحتاج الى التعديل وفقا للإنسانية الحقيقية، حتى يرى بعين دستورية المادة ٣٠ التي تنص على أن الحرية الشخصية مكفولة، الا ان الوافد يقيد بقوانين تحرمه من اقل حقوقه وهو الحرية في ان يعيش بسلام.
وأكدت أن إلغاء نظام الكفيل يعد خطوة جيدة تحسب للكويت نحو تنظيم سوق العمل، في حالة وضع قانون يتماشى مع المعايير الدولية، لافتة إلى أنه في حالة إلغاء ذلك النظام سيمنح العمالة الأجنبية في الكويت المزيد من الحريات، خاصة في ظل ما نعانيه حاليا من ارتفاع نسبة العمالة المخالفة للقانون، نتيجة تعنت بعض اصحاب الأعمال في تجديد الاقامات، مشيرة إلى ان إلغاء «الكفيل» له العديد من الإيجابيات التي تأتي في مقدمتها إنهاء قضية ومشكلة المتاجرة في الإقامات، وعدم تقييد حرية الآخرين نتيجة تمتعه بحق الاحتفاظ بوثيقته وعدم احتجازها، بالإضافة إلى ما ستجنيه الدولة من أموال مقابل الإقامات وتنظيم العمالة غير القانونية.
التركيبة السكانية:
وأضافت الرفاعي أن إلغاء ما يعرف بالكفيل سيسهم بشكل كبير في تحقيق العدالة فيما يتعلق بالتركيبة السكانية، نتيجة الاستغناء على العمالة غير الماهرة، عوضا عن تحقيق الأمن للبلاد في ظل تقليص الجرائم الداخلية المرتفعة بصورة واضحة في الآونة الأخيرة من بعض الأجانب، لافتة إلى أن من يرى إلغاء نظام «الكفيل» أمرا سلبيا هو صاحب العمل، كونه يصرف الكثير من الأموال لتدريب العمالة ثم هروبهم، موضحة أن ذلك الأمر سيفتح مجالا جديدا للعمالة الوطنية وتوظيفها ضمانا للاستمرارية والابتعاد عن العمالة الأجنبية التي تبحث عن أعلى مورد مالي.
ولفتت الى أن إلغاء مثل هذا النظام يسهم بشكل كبير في تضييق الخناق على تجار الإقامات التي تحجز وثائق السفر وتجلب العمالة الوهمية إلى البلاد لترفع رصيدها المالي وتستغل البشر، وفيما يتعلق ببعض الاتهامات الخارجية للكويت بشأن هذا النظام قالت: «لا اعتقد ان الكويت لديها سجل حافل في الاتجار بالبشر، وذلك لعدم وجود إحصائيات دقيقة لتلك الجريمة، وهو ما يجعلنا بعيدين حاليا عن اي اتهام لها، خاصة ان الكويت شرعت قانون الاتجار في البشر عام ٢٠١٣ وافتتحت ادارة خاصة في المباحث الجنائية لمحاربة اي اتجار بالبشر مع انشاء مركز لإيوائهم وإعادة تأهيلهم».
زيادة الوافدين
بدوره، أشار عبدالرزاق الرويلي إلى ان إلغاء نظام الكفيل يعد خطوة غير جيدة ستؤدي إلى زيادة الوافدين بشكل هائل مما يسبب الكثير من المشاكل مثل الازدحام غير المسبوق في الكويت وتعطيل سوق العمل في الكويت على المواطنين، مشددا على ان الكفالة ليس نظاما ظالما بل هو حماية للوافد وأمن الوطن بشكل عام، مشيرا إلى أن النظام المتبع في الكويت حاليا لا يؤثر بتاتا على ترتيبها أو موقعها فيما يتعلق بحقوق الإنسان، خاصة أن الكويت لها قوانينها الخاصة وأنظمتها المعمول بها.
من جانبه، أكد المحامي والناشط الحقوقي محمد العتيبي على ضرورة توفير نظام بديل أو مماثل «للكفيل» على قدر من الدقة والانضباط التي تكفل تنظيم استقدام العمالة الوافدة من الخارج، حتى تكون خطوة نحو الافضل والمساواة وليس العكس، لافتا إلى أن نظام الكفيل هو نظام يضع المكفول تحت مسؤولية الكفيل بهدف تأمين استقدام العمالة الوافدة من الخارج.
وأضاف أنه في حالة إلغاء ذلك النظام وجعله من اختصاصات الدولة فسيعد قرارا ذا حدين، حيث إنه يضمن وجود قانون حازم يعاقب مخالفه بقوة القانون ومن دون اي تهاون، كما يضمن للعامل صون حقه المكفول.