Note: English translation is not 100% accurate
«Gust» نظمت محاضرة برعاية وحضور السفير البلجيكي
ديبوف: الثورات العربية لم تنته وليست ربيعاً أو تمرداً وتتشابه مع الثورة الفرنسية
15 ابريل 2016
المصدر : الأنباء


ثامر السليم
برعاية وحضور السفير البلجيكي لدى الكويت آندي ديتيل، نظم مركز الدراسات العالمية في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا «GUST» بالتعاون مع السفارة البلجيكية محاضرة بعنوان «هل انتهت الثورات العربية؟» ألقاها المستشار السابق لرئيس الوزراء البلجيكي الباحث كورت ديبوف، مساء أول من أمس بحضور عدد من السفراء وأساتذة ومسؤولي الجامعة.
وخلال المحاضرة قال ديبوف «إنه بعد مرور خمس سنوات على الثورات العربية بدأت وجهات نظرنا تتبلور بطريقة موضوعية، ومع فترة معيشتي في الشرق الأوسط وخلفيتي السياسية التاريخية الأوروبية قمت بتجميع وجهة نظر واسعة ومترابطة حول الثورات العربية، وقد تشكلت آرائي بعد أن قضيت فترة معيشتي في القاهرة، حيث انتقلت إليها في عام 2011 كممثل للبرلمان الأوروبي، مبينا أنه من الخطأ تسمية انتفاضة الشعوب العربية التي انطلقت في تونس بالربيع العربي (دعونا نترك كلمة الربيع العربي) بل هي ثورة حقيقية، فالربيع قصير والثورة الحقيقية كبيرة وتأخذ وقتا طويلا».
وأضاف: استخدمت كلمة «الربيع العربي» في مقالة للفورين بوليسي في السادس من يناير 2011 قبل خروج زين العابدين بن علي من تونس وقبل بدء الثورة في مصر، وخلال الانتخابات عام 2005 في العراق والانتخابات الرئاسية في مصر كتبت بعض وسائل الإعلام أن هذا ربيع بوش العربي للقول إنه هذا الربيع ليس ديموقراطية حقيقية، وعندما وقعت الثورات في تونس استخدمت كلمة الربيع العربي مجددا، وتمت تسميتها بربيع أوباما العربي، واليوم مازلنا نتحدث عن الربيع العربي والناس بدأوا في تغيير كلمة الربيع واستبدلوها بالخريف، وبالنسبة إلي هذا ليس ربيعا وليس تمردا، لكن ما نراه هو ثورة حقيقية، وهو مجرد البداية لعملية تغيير ستأخذ وقتا طويلا، مشيرا إلى أن التحول الديموقراطي صعب لكنه ممكن وليس مستحيلا.
وأشار ديبوف إلى أنه اهتم بدراسة العديد من الثورات التي حدثت على مر التاريخ لاسيما الثورة الفرنسية لأخذ الفائدة منها والخروج ببعض النقاط المهمة التي من الممكن أن تساعدنا على فهم الواقع الحالي، مبينا أنه استطاع من خلال دراسته العديد من الثورات خصوصا الثورة الفرنسية والثورات في الشرق الأوسط أن يجد العديد من التشابهات ونقاط الالتقاء في مسيرة كلتا الثورتين، انطلاقا من الأسباب الجوهرية التي انبعثت منها الثورتين، ففي الثورة الفرنسية نجد أن هناك عدة عوامل تسببت فيها، أهمها الوضع الاقتصادي الذي عانى منه الشعب الفرنسي وارتفاع نسبة البطالة خصوصا بين الشباب، فضلا عن الفجوة الطبقية الكبيرة بين فئات المجتمع الفرنسي التي أوجدت فرقا كبيرا بين الطبقة الغنية والطبقة الفقيرة، وارتفاع عدد السكان مع عدم وجود وظائف كافية، بالإضافة إلى السبب السياسي واستشراء الفساد والحكم الديكتاتوري.
وبين ديبوف أن الحال بالنسبة الى العرب شبيهة جدا بما حدث في فرنسا، فالعوامل نفسها التي انطلقت بسببها الثورة الفرنسية توافرت أيضا في الثورات العربية لاسيما في تونس وليبيا ومصر وسوريا، فهناك ما يقارب 40% من هم تحت خط الفقر، كما أن البطالة موجودة بشكل هائل، وفساد في معظم البلدان العربية حيث توجد الديكتاتورية وعمليات القمع والكبت، وأيضا التفاوت الطبقي، وتزايد في عدد السكان.
وتابع بقوله: كما تتشابه الثورات العربية مع الثورة الفرنسية أيضا في تسلسل الأحداث التي مرت بها خصوصا التقلبات التي جرت وعدم الاستقرار والثورات المضادة- على الأقل نتحدث في ما يحدث بمصر- بالإضافة إلى ظهور المتطرفين وقتلهم للناس، فقط لأنهم لا يتوافقون معهم فكريا، «قتلوا ما يقارب 40 ألف إنسان في أقل من عامين وهو رقم ربما لايزال أقل مما فعله داعش خلال السنتين الماضيتين».
وزاد قائلا: 80 عاما حتى وصلت الثورة الفرنسية إلى مرحلة الاستقرار، مشددا بقوله: يجب عدم القول ان الثورات العربية قد فشلت فما مضى منها سوى 5 أعوام وهي مدة قصيرة.
وبين ديبوف أن الاختلاف بين الثورة الفرنسية والثورات العربية هو أن الثورة الفرنسية كان قد سبقها صراع فكري خصوصا في علاقة الفرد والدين والسلطة بعكس ما حدث في الثورات العربية التي انطلقت ثم جاء بعدها الصراع الفكري ولايزال يأتي.
ولفت ديبوف إلى أن نجاح الثورة الفرنسية جاء بعد أن حققت ثورة سياسية اجتماعية وتغيرات كثيرة لاسيما في الجانب الصناعي انعكست على اقتصاد وسياسة البلاد، بالإضافة إلى اتساع انتشار الصحف بشكل كبير جدا، والتي تبنى تأسيسها الثوريون ووجهوا من خلالها الثورة من خلال أفكارهم وأطروحاتهم، الأمر الذي شكل ثورة في التواصل، الناس كانوا يتبادلون الأفكار ويناقشوها فضلا عن دعم الشباب لهذه الثورة، والذي مثل وقودا محركا ساهم في استمرارها، وهذا الأمر أجده أيضا متوافرا في الثورات العربية إذ نجد اليوم هناك تغيرا في الاقتصاد، فضلا عن الثورة المعلوماتية التي نشهدها الآن وما تحدثه من سرعة في نشر الأفكار لا يمكن التحكم فيها ومنعها، كما أن وجود العامل الديموغرافي والمتمثل في الشباب الذين يشكلون ما يقارب 50% يريدون التغيير، هذا الجيل يريد المشاركة ويريد حقوقه ويريد أن يسمع صوته، التغير الاجتماعي موجود حاليا على أرض الواقع، الناس أكثر حرية في التحدث عن أنفسهم وما يؤمنون به وما يريدونه.
وتابع: لا أعلم إلى أين ستذهب هذه الثورات، مازالت هناك العديد من الحروب لاسيما في ليبيا واليمن والعراق وسورية، لكن ما أتوقع حدوثه هو زيادة حدة الجدال حول العلاقة الثلاثية بين الفرد والدين والدولة، وفيما مضى كان مثل هذا النقاش قد نجده في التلفاز أو مكان آخر وكانت الحكومات تحاول قدر الإمكان أن تبعد الناس عنه، لاسيما تلك النقاشات التي تطرح التساؤل عن كيفية تنظيم المجتمع وكيف يمكن أن نتعامل مع مفهوم الحرية والدين والدولة. لا نعلم من أين سينطلق هذا التغير الجديد في الدول العربية، هل هو عبر دمشق أو تركيا أو مصر لبنان، أو هل سيأتي عبر مكة والمدينة؟ والأفكار عادة تأتي من مؤسسات علمية متقدمة وعالية في مستوى التعليم، وقد وجدت تقريبا في دول الخليج مثل هذه المؤسسات ذات المستوى العالي، كالجامعة العربية الوحيدة بين أفضل 300 جامعة عالمية وهي جامعة الملك عبدالله في جدة.