Note: English translation is not 100% accurate
صاحب شركة «فور فيلمز» للطباعة يروي كيف بدأت وتطورت صناعة الإعلانات في الكويت
جورج مجاعص: الصحافة والإعلان والطباعة.. قطاعات «زادُها» الحرية
16 ابريل 2016
المصدر : الأنباء



ازدهار التجارة والصناعة أسهم في توسيع إطار التحرك في السوق التجاري لمكاتب الإعلان
شريف عبدالمنعم
تعتبر فترة الستينيات فترة بداية وتطور عالم الاعلان في الكويت عبر الصحف والمجلات والمنشورات.
وعن احوال الاعلانات في الكويت فترة الستينيات وما واجهه المعلنون من تحديات وما الاساليب المستخدمة في صناعة الاعلان وتأثيره في الثقافة العامة، كان حوارا ثرياً مع جورج مجاعص صاحب شركة «فور فيلمز» للطباعة والدعاية والمعاصر لتلك الاحداث والتطورات، فقال ان عالم الاعلان يرتبط ارتباطا وثيقا بعالم الطباعة والصحافة وقطاعي الاعلام المرئي والمسموع، وكل هذه القطاعات زادها الحرية، ولكن ضمن قوانين موضوعة ومحددة بما يتناسب مع سياسة وزارة الاعلام وما ترتئيه لمصلحة الوطن.
ففي الستينيات كانت مساحة الاعلان ضيقة والسبب قلة السلع المعروضة ومحدودية انواع البضاعة المتاح عرضها في ذلك الوقت، فمثلا كانت اعلانات السجائر والعطور وخصوصا النسائية مسموح الاعلان عنها في ذلك الحين، وكانت ترتكز على اسطح البنايات في الاسواق التجارية، وفي ذلك الوقت كان بداية صدور الصحف والمجلات وافتتاح محطتي التلفزيون والاذاعة سببا اساسيا لتعدد انواع الاعلان ومنه المقروء والمرئي والمسموع، كما ان انتساب المسؤولين والموظفين الأكفاء في ادارة هذه المؤسسات واغلبهم من الشباب الكويتي المثقف والمتخصص في هذه المجالات وكذلك ازدهار التجارة والصناعة اسهم في توسيع اطار التحرك في السوق التجاري لمكاتب الاعلان.
واضاف: وللمساعدة على نمو السوق الاقتصادي في كل قطاعاته، كانت مكاتب الاعلان هي الشريان الرئيسي الذي يغذي كل هذه القطاعات وخصوصا الصحافة والطباعة، وهنا كان للدولة الدور الكبير في المساعدة على نجاحها، فبعد اعطاء الرخص لاصدار الصحف والمجلات قدمت وزارة الاعلام في حينه مخصصات سنوية مالية مع توزيع قسائم لمساعدتهم على بناء دورهم الصحافي، فضلا عن تشجيع البنك الصناعي على بناء قسائمهم لتبقى الصحافة حرة وغير مرهونة لأحد، ومن الامثلة على مسايرة مكاتب الاعلان لهذا الركب.. «الشركة العربية للإعلان» بإشراف السيدة سعاد هيكل، فكانت من الذين احدثوا تأثيرا في مجال الاعلان بسبب ما تتمتع به من نشاط وحرفية يبشر بمستقبل زاهر لهذا القطاع.
وتابع: كما ان الدور الصحافية كانت تفتح اقساما اعلانية في مؤسساتها وبإدارة مستقلة بعدما تفهمت مدى اهمية الاعلان. كما ان مكاتب الاعلانات التابعة للشركات تعرفت ايضا على الدور الكبير الذي تقوم به الصحافة لازدهار مكاتبها، والسبب الرئيسي في ذلك الوقت لنجاح كل القطاعات هو التعاون الموجود بين الكويت وما يحيط بها من الدول الشقيقة حتى صارت الكويت في مقدمة الاسواق التجارية لدول الخليج.
وحول معالم الازدهار، اوضح مجاعص انه في السبعينيات كانت الامارات في بداية نهضتها الطباعية تشتري مكائنها الطباعية من وكلاء ماكينات الطباعة الموجودين في الكويت ولديهم مكاتبهم ومستودعاتهم، والمتخصصين في تركيب المكائن وتجهيزها بالعمالة المدربة. وبفضل هذا الانفتاح على الكويت، ساعد قطاع الاعلان هنا على فتح المزيد من المكاتب الاعلانية واستقطاب رجال صحافة واعلان ممن لهم باع طويل في اتقان مهنة الصحافة والاعلان والمطابع.. ومنهم الاستاذ طلال سلمان صاحب جريدة «السفير» اللبنانية والسيد اديب باقي وكان مسؤول مكاتب الاعلان في «دار الصياد» لجميع منشوراتها اليومية والاسبوعية، والمرحوم الاستاذ غسان تويني.
وعن اسلوب التخاطب للوصول الى المستهلك، اوضح ان ابجدية نجاح مكاتب الاعلان هي عبارة عن فكرة وتصميم ذكي لتوصيل رسالة تدل فيها على حسن اختيارها لما تعرضه، ولرقي مستوى العاملين في مكاتب الاعلان اهتمت اهم الجامعات بهذا التخصص المنبثق منه التصميم الذكي والتسويق المبرمج وتطعيم هذه التخصصات بتعمق في مادة «علم النفس» لخلق جيل تسويقي يتقن مخاطبة العملاء ودراسة الاسواق بطرق حديثة مما جعل مكاتب الاعلان قادرة على اقناع الشركات التجارية الكبرى ومنها البنوك لمساعدتها على النمو واقناعها بفائدة التعاقد مع شركات الاعلان، كما دخلت كل المجالات، مما شجع كل شركة كبيرة على ان تضم لشركتها شركة اعلانية خاصة بها، فضلا على ان كل شركة اعلان محلية صار لها ارتباطات وتعاون بشركات عالمية تتعامل معها وعلى مستواها معاملة الند للند.
وفيما يتصل بما آلت اليه صناعة الاعلان، قال مجاعص انه وللاسف بعد الغزو العراقي ومانتج عنه من تغيير في النفوس وشرخ في العلاقات الودية بين الاشقاء دفع كل الاطراف ثمنا غاليا - حيث صارت مكاتب الاعلان تتراجع وصارت الشركات المهمة تتجه الى المناخات الصحية التي هيأتها لهم دول الجوار واهمها دولة الامارات العربية المتحدة.. فلننتبه لخطورة هذا التحول حتى لا يجر معه قطاعات اخرى مثل الطباعة والتجارة والصناعة، فبعد ان كان في الكويت دائرة للسياحة تتبع وزارة الاعلام اصبح في الامارات وزارة شباب ممن لا تتعدى اعمارهم العشرينيات، ووزارة سعادة ووزارة تسامح، والسياحة هناك صارت واقعا ملموسا.
وتابع مجاعص: فلنكن صريحين مع انفسنا لنتفادى هذا المصير وللحد من هذا النزوح وذلك بتقوية الكوادر الطباعية والصحافية لتهيئة ورقي الارضية القادرة على خدمة مكاتب الاعلان التي تعكس الازدهار لهذه القطاعات وكذلك تقوية رجالات الاعلان والاعلام والطباعة لازالة العوائق لنعيد الكويت الى عقلية الستينيات بينما غيرنا يتطلع الى المستقبل البعيد.
واضاف: ندعو مكاتب الاعلان لاقناع الجميع «بقوة حججها» بألا تترحم على الماضي بل تعيد بث النشاط وضخ الأمل بالروح الوثابة التي عودتنا عليها بأنها مازالت تنبض في قطاع الاعلان لأنه النبض الذي يستدل بواسطته على صحة النمو الحضاري لكل دولة.
وزاد: فلنعد الى القطاع الثقة بالكويت وبنفسه لنعيش التحدي ونكسب السباق ونحافظ على المناخ الصحي لبقاء عالم الاعلان نشيطا «ليعلن» فوزنا بالسباق.
وختم مجاعص قائلا: اننا نحث كل شركات الاعلان عندنا لتساير عصر السرعة ولكن لا نتسرع حتى نصل الى الهدف سالمين. وهذا يتم بمساعدة السلطات بالأخذ بيد هذا القطاع المهم وتسهيل طريقة للوصول به الى بر الامان.