Note: English translation is not 100% accurate
من إسطنبول إلى الدوحة.. انعدام الثقة بين السعودية وإيران أفشل مؤتمر الدوحة
لماذا لم يتفق منتجو النفط على تجميد الإنتاج؟
20 ابريل 2016
المصدر : الأنباء - رويترز

كان من المفترض أن يكون أسهل اتفاق على الإطلاق يتوصل إليه كبار اللاعبين بسوق النفط إذ لم يكن ينقصه إلا الإجراءات الشكلية. فقد اجتمعت 18 دولة في العاصمة القطرية الدوحة لإقرار أول اتفاق مشترك بين كبار المنتجين بأوپيك وخارجها في 15 عاما لمعالجة التخمة الضخمة في المعروض العالمي من الخام بعد إغراق السوق لعامين، ثم بدأت الغيوم تظهر في الأفق، فعلى بعد آلاف الكيلومترات من الدوحة وفي قمة منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول يوم الجمعة الماضي بدا الجفاء واضحا بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس الإيراني حسن روحاني، وسرعان ما أصبح مثار حديث بين بعض أعضاء الوفود ومراقبي أوپيك في الدوحة.
لم يربط أي مصدر في أوپيك أو في قطاع النفط ربطا مباشرا بين الانهيار اللاحق للاجتماع النفطي في الدوحة وبين الأحداث في اسطنبول، لكنهم قالوا إن ذلك كان مؤشرا على انعدام الثقة العميق بين السعودية وإيران.. ومن يوم الجمعة بدأت الأوضاع تتدهور.
فقبل أيام قليلة من اجتماع الدوحة فاجأت السعودية البلد المضيف قطر بأنها تريد إلغاء دعوة إيران إلى المحادثات قائلة إن المشاركة في الاجتماع ستقتصر على الدول المستعدة لتثبيت الإنتاج، حسبما قالته مصادر مطلعة على النقاشات.
وتقول إيران منذ فترة طويلة إنها تريد استعادة حصتها في السوق بعد رفع العقوبات المفروضة عليها في يناير، وكان من المفترض أن تتمكن فنزويلا وروسيا وهما من أنصار تثبيت الإنتاج من إقناع السعودية بالتوقيع على الخطة حتى بدون مشاركة طهران. وقالت المصادر إن السعودية أبلغت قطر بأنه إذا حضرت إيران الاجتماع ولم توافق على تثبيت الإنتاج فلن يكون هناك اتفاق.
مفاجآت متتالية
وبحسب مصادر في صناعة النفط، كان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني من المؤيدين الرئيسيين لتثبيت الإنتاج، وزار موسكو في يناير الماضي بهدف مناقشة الفكرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأوصلت قطر الرسالة لطهران يوم الجمعة وبعد مناورة ديبلوماسية دقيقة أعلنت إيران بعد عدة ساعات انه يسعدها عدم الحضور لإراحة المشاركين في المحادثات، لكن ذلك لم يكن كافيا لإبرام الصفقة.
في المقابل، قال ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مقابلة نشرت السبت الماضي إن الرياض ستجمد إنتاجها فقط إذا وافق جميع المنتجين الرئيسيين ومن بينهم إيران على تثبيت الإنتاج، وفي اليوم التالي خلال اجتماع الدوحة اتخذ وزير البترول السعودي علي النعيمي نفس الموقف. وتقول المصادر إنه بالإضافة إلى الرغبة في معاقبة إيران فربما لا تريد السعودية تعافيا سريعا في الأسعار لأن ذلك سيتيح للمنتجين المنافسين ومن بينهم المنتجون في الولايات المتحدة زيادة الإمدادات مجددا، ما سيؤخر إعادة التوازن إلى السوق لما بعد هذا العام.
لكن الشيء المؤكد على حد قول المصادر أنه رغم الاصطفاف السريع لحلفاء السعودية الخليجيين وراء النعيمي فإن قراره شكل مفاجأة كاملة وسلط الضوء على تغير المملكة التي تتشاور عادة مع الكويت والإمارات وقطر.
وقالت مصادر إن وزير الطاقة الروسي سأل النعيمي يوم الأحد الماضي عما إذا كان من الممكن التوصل إلى أي اتفاق ملزم لتثبيت الإنتاج، فرد النعيمي بالنفي، ما ينبئ بمعارك جديدة محتملة على الحصة السوقية. وقال ديفيد هفتون العضو المنتدب لدى بي.في.ام للسمسرة «يبدو أنه سيكون المسمار الأخير في نعش منتجي النفط الصخري ومقرضيهم الذين يعولون على تحسن السعر في المدى القصير».
من جانب آخر، قال نائب وزير الطاقة الروسي كيريل مولودتسوف للصحافيين امس إن بلاده تدرس زيادة إنتاجها من الخام هذا العام وإن مستوى 540 مليون طن من الخام «واقعي إلى حد بعيد». وبلغ انتاج روسيا من النفط 534 مليون طن العام الماضي.
في المقابل، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن ركن الدين جوادي نائب وزير النفط قوله امس إن إنتاج بلاده من النفط الخام سيصل لمستويات ما قبل العقوبات في غضون شهرين، مؤكدا التزام طهران بتعزيز إنتاجها.
وقال جوادي إنه ستتم العودة لمستويات ما قبل العقوبات بنهاية شهر خرداد الإيراني أي في 20 يونيو.