Note: English translation is not 100% accurate
«من الجبهة ومن الخلف».. ملحمة من تاريخ پولندا
22 ابريل 2016
المصدر : الأنباء

خلود أبو المجد
«من عرف لغة قوم أمن شرهم، ومن عرف لغة قوم استطاع تذوق فنونهم وإبداعاتهم»، وهذا هو الحال في العرض الپولندي «من الجبهة ومن الخلف- From Front and From Behind» والذي قدمه الفنان «مونيسيس نواك» الپولندية مساء امس الاول في مسرح الدسمة، ضمن فعاليات مهرجان الكويت الدولي للمونودراما الثالث، وحضره جمهور لا بأس به أغلبه من فئة الشباب، اذ لم يتفاعل ايا من الحضور مع العرض باستثناء القلة من الجالية البولندية المقيمة في الكويت.
لقد كان حاجز اللغة مشكلة أزلية تجاه اي عرض فني او مسرحي، كون عدم فهم اللغة يقف حاجزا بين المبدع وما يقدمه وبين الجمهور، خاصة ان كانت يستخدم لغة غير حية، كما هو الحال في العرض الپولندي الذي كشف لنا اننا بحاجة الى تقنيات مسرحية جديدة مثلما توجد في الدول المتقدمة، ومنها كندا التي يوجد بها شاشة الكترونية فوق خشبة المسرح تقوم بترجمة الحوار في اي عمل مسرحي، كما تقوم بترجمة كلمات الاغاني واي حوار آخر مهما كانت لغة المصدر الى اللغتين الإنجليزية والفرنسية وهما اللغتان الرئيسيتيان المعتمدتان في كندا.
كان العرض الپولندي بمنزلة ملحمة تنطلق من التراث الپولندي العريق، الذي يعود الى القرن الثالث عشر، وقد كانت بداياته مثل بقية دول أوروبا عبارة عن احتفالات دينية، ثم تطور الامر لتقوم بعض الفرق التي بها قلة من الفنانين بتقديم بعض العروض امام اهالي القرى، وكانت تتضمن الرقص والغناء وتسليط الضوء على سلوكيات الطبقة الارستوقراطية، خاصة السلبية منها، الى ان تطور المرح ووصل الى ما هو عليه الآن.
تناول العرض الحقبة القديمة من التاريخ الپولندي عندما كانت جزءا من الامبراطورية الروسية الكبرى، حيث أبرز شخصية الملكة «جوليانا» والدور الذي لعبته في جعل حياة الشعب الپولندي مليئة بالمآسي، فكانت المعاناة للكبار والصغار الاغنياء منهم والفقراء.
ومنحت بعض الجمل القصيرة والكلمات النادرة التي كانت تبرز للحضور باللغة الانجليزية، الفرصة كي يتم التواصل مع الممثل، الذي كان مبدعا من خلال أدائه الرائع، اذ انه يملك حضورا كبيرا، وهذا ليس غريبا كون الحركة المسرحية الپولندية قديمة وعميقة وتمتلك إرثا كبيرا.
لقد بدأ «نواك» بارتداء ملابس لا تبدو عادية للمتلقي، فهي تجمع بين ملابس الرجال في بعض أجزائها، كما انها تشير الى بعض الأزياء النسائية ايضا وهذا يضعنا امام سؤال مهم وهو «هل كان اللباس الپولندي في ذلك الوقت كما قدمه الممثل الذي امتاز بصوت جهوري وبقدرة فائقة على ان يكون جذابا من خلال صوته والجمل التي قالها، وقدرته على إرسال جمل موسيقية عبر الغناء بقوة، وكأنه يقدم لنا صورة عن الحرب والمآسي؟ كما ان الممثل قدم لنا انماطا اخرى من الشخصيات التي تحاورت في بناء درامي تصاعد كثيرا ثم هبط تبعا لدرجة الانفعال لكل شخصية، وهذا ما منح الممثل فرصة ليبرز أدواته الإبداعية كونه قدم كل شخصية بأداء خاص وبطبقة صوت مميزة، الامر الذي يعكس مدى إبداعه والطاقة المسرحية المتدفقة لديه، خاصة انه قدم شخصية رجال وامرأة في قالب درامي رائع، إذ انه كان متمكنا عندما يهمس وعندما يتحدث بلغة عادية وحتى عندما يتحدث بصوت عال، الأمر الذي انعكس على العرض وجعل معدل التفاعل الدرامي مقنعا وان كنا لا نعي ماهية القول!.
ولقد كان استخدام الضوء رائعا ومنح السينوغرافيا بعدا جماليا ساهم في لفت انتباه الجمهور، حيث ان الخلفية المظلمة مع الضوء الذي كان مركزا على الممثل منحت الممثل حضورا مسرحيا جميلا، بيد انه لم يستخدم خشبة المسرح كاملة اذ انه ظل محدود الحركة وبالكاد تحرك خطوات بسيطة طوال العرض، وكذلك الديكور كان بسيطا ومناسبا، إذ ان أداء الممثل كأنه الراوي، وكأنه المحلل والمعلق على الأحداث جعل الديكور عاديا جدا.
وجاءت نهاية العرض جملة بسيطة، عكست البعد الانساني الذي عهدناه من الفكر الأوروبي المتقدم، وهو ان كل البشر متساوون في هذه الدنيا مهما كانت ديانتهم او ثقافتهم.