Note: English translation is not 100% accurate
البحث العلمي.. الطريق الأمثل نحو التنمية المستدامة
1 مايو 2016
المصدر : الأنباء
0٫11 إلى 0٫15 من ميزانية الدولة نسبة الإنفاق الكويتي على البحث العلمي
عدد الباحثين الكويتيين المتخصصين يبلغ 166 باحثاً لكل مليون نسمة
الاستثمار في البحث العلمي ضرورة حتمية للارتقاء بمستوى ونوعية المعيشة
تقاس اهمية الدول في عصرنا الحالي بمقدرتها على مسايرة التطورات العلمية والتكنولوجية التي تمكنها بالتالي من تطويع مقدراتها الاقتصادية والتنموية لنهضة البلاد.
ولا شك ان البحث العلمي هو الركن الاساسي الذي يتم الاعتماد عليه والتأسيس به للوصول لتلك النهضة، فالتطور التكنولوجي الذي تعيشه الدول الغربية المتقدمة هو نتاج سنوات طويلة من البحث العلمي المتواصل والذي خصصت له ميزانيات ضخمة ستعود مع الوقت بالنفع والارباح على تلك الدول كما هو حاصل اليوم.
القيادة السياسية في الكويت اولت طوال تاريخها البحث العلمي اهمية عظيمة، كما اولت الباحثين اهتماما كبيرا لاسهاماتهم في تنمية وتطوير المجتمع، لكن على واقع الارض ما هي الانجازات التي تحققت؟ خصوصا بعد الاعلان عن انشاء مجلس اعلى للبحث العلمي في البلاد في منتصف العام 2009 على ان يضم هذا المجلس جميع المؤسسات المخولة بالبحث العلمي.
ففي الكويت عدد من المؤسسات والمعاهد والمراكز تمارس انشطة رئيسية او جانبية، جزء منها يذهب باتجاه البحث العلمي مثل جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب وادارة البحوث النباتية في الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية ومركز تنمية مصادر المياه بوزارة الكهرباء والماء.
ويمكن رسم خارطة لهذه المؤسسات بالشكل التالي:
1 ـ مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.
2 ـ معهد الكويت للابحاث العلمية.
3 ـ النادي العلمي الكويتي.
4 ـ وزارة التعليم العالي (جامعة الكويت ـ الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب).
5 ـ وزارة الكهرباء والماء (مركز تنمية مصادر المياه).
6 ـ الهيئة العامة للبيئة.
7 ـ الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية (مركز البحوث النباتية).
8 ـ المركز العلمي.
أرقام كويتية
تسجل الدول الخليجية والعربية تراجعا في عدد الباحثين في مجال البحث العلمي والابتكار حسب آخر احصائيات «اليونيسكو». ففي الكويت على سبيل المثال بلغ عدد الباحثين الكويتيين المتخصصين نحو 166 باحثا على كل مليون نسمة.
الكويت على سبيل المثال تبدو ميزانيتها للإنفاق على تطوير التعليم والبحث العلمي الأفقر بين ميزانيات دول الخليج الأخرى وحتى مقارنة مع دول اقليمية مثل ايران وتركيا، اذ تبلغ نسبة الانفاق على البحث العلمي في الكويت بين 0.11 و0.15% من اجمالي الناتج القومي الكويتي حسب بيانات البنك الدولي بين 2009 و2011، بينما بلغ انفاق قطر على البحث العلمي وتطوير المعاهد والجامعات البحثية وفي مجال العلوم نحو 2.8% من الناتج القطري القومي، وسجلت نسبة الانفاق على البحث العلمي في الامارات بدورها ارتفاعا بين 0.6 و1% لتطوير الجامعات الحكومية وتعزيز مراكز ومعاهد البحث العلمي التي تهدف الى تعزيز كفاءة الخريجين، اما في السعودية فإن نسبة الانفاق على البحث العلمي في نمو مستمر بعد إرساء المدينة الجامعية العالمية للملك عبدالله بن عبدالعزيز في 2006، وقد زاد الانفاق السعودي على تطوير مجال البحث العلمي الى 0.25% من اجمالي ناتجها القومي ومرشح للزيادة في ظل الميزانية الجديدة.
التراجع المتواصل
فقد كشف تقرير قياس أداء جامعة الكويت لعام 2014/2013 محور البحث العلمي، ان الإنتاج البحثي في الجامعة شهد تراجعا بنسبة 18% عن الأداء في العام السابق، مضيفا انه وفق ما ورد من قطاع الأبحاث في الجامعة ان أهم المعوقات أمام الأبحاث العلمية هو استحداث نظام العبء الإضافي للتدريس نتيجة تزايد الطلبة المقبولين في العام المذكور، مما أثر في إنتاجية عضو هيئة التدريس في مجال الأبحاث.
وبيّن التقرير أن إنتاجية عضو هيئة التدريس من النشر العلمي حسب الكليات كانت بواقع 1.5 بحث لكل استاذ بكلية الصيدلة، 1.2 بحث لكل استاذ في الطب، بحث واحد للأستاذ في علوم وهندسة الحاسوب، 0.8 بحث للأستاذ بكلية العلوم، 0.6 بحث للأستاذ في الطب المساعد، 0.5 بحث لكل أستاذ في كل من العلوم الحياتية والعلوم الإدارية، 0.4 لكل أستاذ في الهندسة 0.2 بحث لكل أستاذ في كل من الحقوق والعلوم الاجتماعية و0.1 بحث لكل استاذ في كل من التربية والآداب والشريعة.
إعداد الأبحاث
ولفت التقرير الى إعداد الأبحاث المنشورة عن كل كلية في العام المذكور، حيث كانت كلية الطب في الصدارة بواقع 222 بحثا، بينما الشريعة الأقل إنتاجا للبحث العلمي بواقع 10 أبحاث فقط، وأنتجت العمارة 160 بحثا، علوم وهندسة الحاسوب 81 بحثا، الهندسة 80 بحثا، العلوم الإدارية 60 بحثا، الصيدلة 47 بحثا، طب الأسنان 42 بحثا، الطب المساعد 38 بحثا، العلوم الاجتماعية 20 بحثا، الآداب 18 بحثا، العلوم الحياتية 17 بحثا، التربية 13 بحثا، الحقوق 13 بحثا.
البحث العلمي الخليجي
مجلة «المسيرة» الصادرة عن مجلس التعاون الخليجي أفردت تقريرا خاصا عن البحث العلمي في دول الخليج قالت فيه: ان ضمان الاستمرار الذاتي لعملية التنمية بكل مجالاتها، وهذا لن يمكن تحقيقه الا بتوافر قاعدة عريضة ذاتية من البحث العلمي والتقني.
ان استثماراتنا الحالية في استيراد عناصر التنمية وتوطينها محليا ضرورة لابد منها للارتقاء بمستوى ونوعية المعيشة لنا ولأجيالنا القادمة، ولكن يبقى الاستثمار الأجدى والأمثل هو في تطوير الفكر الإبداعي والبحث العلمي والتقني لنشارك وتشارك أجيالنا القادمة في صنع وتطوير عناصر تنمية ذاتية تحقق لنا ولهم الأمن والاستقرار والرفاهية.
كما أجرت مقارنة بحثية قائلة: ان دولة مثل إسرائيل لا يزيد عدد سكانها على 6 ملايين نسمة ولا يتجاوز الدخل القومي فيها الـ 114 مليار دولار، يريد عدد ما يوجد فيها من مراكز البحوث المتخصصة على 70 مركزا متخصصا، هذا عدا المراكز التابعة للجامعات والمعاهد التعليمية العليا وهي بلا شك كثيرة، ناهيك عن مراكز البحوث السرية التي لا تنشر في موقع عام على الإنترنت، واذا ما قورن ذلك بدول مجلس التعاون ذات الـ 30 مليون نسمة ودخل قومي يزيد على 478 مليار دولار نجد ان إجمالي عدد مراكز البحوث فيها مجتمعا لا يزيد على اصابع اليد الواحدة.
ودعت الأجهزة القائمة على مجلس التعاون لدول الخليج العربية الى ان تنظر بعين الجدية والاهتمام الى موضوع البحث العلمي والتقني المشترك كركن اساسي ضمن استراتيجيات مجلس التعاون، وان تتخذ الخطوات الكفيلة بتحقيق ذلك على ارض الواقع ضمن خطة مدروسة وفي إطار سياسة خليجية مشتركة واضحة.
واعتبرت ان اولى هذه الخطوات هو التفكير جديا بإنشاء هيئة للبحث العلمي والتقني تحت مظلة مجلس التعاون، يكون الغرض منها هو دفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مختلف المجالات في دول مجلس التعاون، كما ورد نصه في النظام الاساسي للمجلس.اما المهمات الرئيسية للهيئة المقترحة فستكون رسم وصياغة سياسات مشتركة لدول مجلس التعاون تهدف الى رفع مستوى البحث العلمي والتقني كما ونوعا، ومن ثم إعداد الخطط الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق السياسات المشتركة بعد اعتمادها ووضع برامج زمنية لتنفيذ هذه الخطط، ثم وضع المقترحات العملية لإقامة مشاريع خليجية مشتركة مثل مراكز بحوث علمية وتقنية متخصصة في مختلف المجالات وموزعة على دول المجلس، وإنشاء قواعد معلومات متقدمة يستفيد منها الباحثون، إضافة الى تشجيع ودعم المراكز الوطنية القائمة، وإنشاء قنوات للتواصل مع مؤسسات البحث العلمي والتقني في الجامعات والمعاهد الوطنية والإقليمية والدولية، وغيرها من المشاريع المشتركة ضمن إطار الخطط الاستراتيجية الموضوعة.
البحث العلمي عربيا
لا شك أن للبحث العلمي أهمية قصوى للدولة المتقدمة والساعية للتطور، فهو الطريقة شبه الوحيدة للمعرفة حول العالم، وهو القاعدة الأساس لبنية الاقتصاد القائمة على المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة والوصول إلى توليد «مجتمع المعرفة» الذي يفكر في تحديات المستقبل، ولذلك ترفع الدول المتقدمة منذ عدة عقود نسبة ما تنفقه على البحث والتطوير من القطاعين العام والخاص إلى ناتجها المحلي الإجمالي، وذات التوجه بات مطبقا في بعض الدول النامية في شرق وجنوب شرق آسيا، والتي ضاعفت ما تنفقه على منظومة العلم والتقنية والابتكار في السنوات الأخيرة، فقد أظهرت احصائيات العام الماضي أن الصين حققت قفزات هائلة في مجال الإنفاق على الأبحاث والتطوير، إذ زادت بنحو 20% خلال الأعوام الماضية، حيث تنفق الصين حاليا 300 مليار دولار سنويا على الأبحاث والتطوير مقارنة بـ 450 مليار دولار لأميركا، ومن المتوقع أن يتجاوز إنفاق الصين في هذا المجال أوروبا بحلول عام 2018 وأميركا بحلول عام 2022.
ولذلك حذر تقرير صدر عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في أبريل الماضي بعنوان «مستقبل مؤجل: تراجع الاستثمار في مجال البحث العلمي يهدد الابتكار الأميركي بالعجز»، من تقليص الإنفاق على البحث العلمي في الولايات المتحدة باعتبار أنه سيؤدي إلى تعطيل التقدم العلمي الذي يعتبر السبب الأساسي في جعل الولايات المتحدة في مقدمة دول العالم.
إلا أن واقع الإنفاق على البحث العلمي في عالمنا العربي لا يزال بعيدا عن الاهتمام العالمي بالبحوث العلمية ومراكز الفكر، حيث تشير تقديرات منظمة اليونسكو إلى أن ما ينفق على المواطن العربي في مجال البحث العلمي سنويا لا يزيد على 14 دولارا، بينما ينفق على المواطن الاميركي والاوروبي أكثر من 1200 دولار سنويا وانعكس ذلك على حجم الإنتاجية، حيث بلغ عدد الأبحاث العلمية المنشورة على مستوى العالم في 2012 نحو مليونين و945 ألف بحث، كان نصيب العالم العربي منها 38.5 ألف بحث فقط.
المرأة في البحث العلمي
أشارت الأرقام والاحصائيات التي أصدرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، إلى العديد من النتائج المهمة حول عمل المرأة في مجال البحث العلمي، حيث تراجعت النساء في مجال البحث العلمي مقارنة بالذكور، فعلى الرغم من بلوغهن أعلى الدرجات العلمية، فإن 30% فقط منهن يشغلن وظائف علمية، في حين بلغت نسبة العاملات في البحث العلمي بالكويت 38%.
كما أوضح التقرير أن دولة من كل خمس دول وصلت إلى معادلة بين الجنسين، حيث يكون ما بين 45 إلى 55% من الباحثين نساء.
وتشير إحصائيات «يونسكو» إلى أن ما نسبته 38% من العاملين في البحث العلمي في الوطن العربي هم من النساء، وقد تصدرت تونس الدول العربية بنسبة 47%، تلتها مصر بنسبة 42%، ثم السودان بنسبة 40%.
أما باقي الدول العربية، فجاءت نسبة الباحثات العلميات فيها مقارنة بالذكور كالتالي: العراق 34%، والجزائر 35%، والمغرب 30%.