Note: English translation is not 100% accurate
وقفات مع سورة الكهف
20 مايو 2016
المصدر : الأنباء
الإنسان المؤمن متواضع دائماً يرى حجمه الحقيقي ولا ينسى قدرة الله
الولاء والبراء جزآن أساسيان من عقيدة الإيمانفي سورة الكهف نعمة الصحبة والمحبة في الله، فقد اخبرنا الله تعالى فيها عن اربع قصص، واخبرنا عن فتنة المال وفتنة العلم والقضاء والقدر، ثم حدثنا عن رحلة الجهاد في سبيل الله التي قام بها ذو القرنين ومازلنا في رحلته بعد ان خرج من بلاد المشرق وسار حتى بلغ ارضا يصعب فهم كلام من يعيشون عليها، لكن فتح الله عليه واستطاع ان يفهم ما يقولون، حيث مكنه الله تعالى من فتح المجال لسماع شكواهم من فساد يأجوج ومأجوج وهم قوم من بني آدم لكنهم مفسدون، وقد حصنهم الله بكثرة العدد (فهل نجعل لك خرجا)، يقولون: ابنِ لنا سدا في مقابل ان نعطيك اجرا.
الحاكم الصالح
كان لذي القرنين موقفان، الموقف الاول اقامة العدل، والموقف الثاني ترفعه عن اموال الناس (قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما) اعينوني بقوة سواعدكم وقوة المواد التي عندكم حتى ابني لكم هذا السد وأحميكم من عدوكم المفسد (آتوني زبر الحديد حتى اذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى اذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا)، القطر هو النحاس، والنحاس يزيد من صلابة الحديد ويعطيه القوة في التماسك.
عجز يأجوج ومأجوج
لم يتمكن قوم يأجوج ومأجوج من ان يصعدوا السور لشدة ارتفاعه وكونه املس ولم يتمكنوا من خرقه لشدة متانته (فما اسطاعوا ان يظهروه وما استطاعوا له نقبا)، فقال لهم ذو القرنين بعد ان بنى هذا السد العظيم (قال هذا رحمة من ربي).
المؤمن متواضع
وهذه صفة ثالثة، التواضع والتوحيد (فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا)، اذا قيس هذا السد الذي بني بين الجبلين بقدرة الله فهو شيء تافه، فإن شاء الله عز وجل جعله دكا، فالانسان المؤمن متواضع دائما يرى حجمه الحقيقي ولا ينسى قدرة الله.
مواعظ
في قصة ذي القرنين عدة مواعظ منها الاخذ بالاسباب والتوكل على رب العالمين، والطموح، حيث كان هذا الملك الصالح طموحا الى درجة انه حكم مشارق الارض ومغاربها ولم يمنعه هذا الاتساع من الايمان والتواضع وما زاده هذا الانجاز الكبير الا تواضعا وتأدبا مع الله (قال هذا رحمة من ربي)، ومن المواعظ عرض الله سبحانه جهنم بارزة امام الناس فيرى الكافر جهنم ليزداد عذابه النفسي قبل الجسدي (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا)، فما ذكر الكافرون ربهم ولا استمعوا الى الحق، فاذا أعرضت ايها الانسان عن ذكر الله تركك الله لما اوكلت نفسك به، ترى الحق ولا تتبعه، فقد تغافلوا وتعاموا وصموا عن قبول الهدى واتباع الحق وانغمسوا في الشهوات التي حالت بينهم وبين ان يسمعوا.
الولاء والبراء
هما جزآن اساسيان من عقيدة الايمان، فلا نوالي ولا نحب ولا نعاهد الا في الله ولله، استمع، افهم كلام الله، وسنة رسوله، وأقم احكام الشريعة.(الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا)، لم يخلقهم الله وهم لا يستطيعون سمعا ولكن انغماسهم في الشهوة جعلهم لا يستطيعون (انا اعددنا جهنم للكافرين)، هؤلاء الذين اشركوا بالله اعد لهم الله جهنم لاستقبالهم بما يليق بهم.
تنبيه
(قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا) تنبيه لكي نعرف من الذي حبط عمله، فهناك من يعمل في الدنيا فرحا بعمله ويقول نحن على خير وما نفعله هو الخير، يقول الله تعالى (فحبطت اعمالهم) خسروا هذه الاعمال فلا وزن لهم لأنهم كفروا بلقاء الله وكان عملهم وفق هواهم، فالعمل لا يكون مقبولا الا اذا كان خالصا لله وموافقا لشرع الله.
الكافر لا وزن له عند الله
(فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا)، لا شأن لهم عند الله فهم صغار عنده سبحانه، فأقم التوحيد في نفسك وحقق الايمان ودع الفانية للباقية فجزاء الله عظيم.
الإيمان سبب الفلاح
(ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا)، ان: حرف يفيد التوكيد من الله عز وجل، وكانت: بصيغة الماضي مع انها ستكون لكن الله يطمئنك بان الجنة بانتظارك، الفردوس: وصية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم «اذا سألتم الله فاسألوه الفردوس»، نزلا: مكان طيب للضيف اعده الله للصالحين يخشى ان يخرج منه، لا يبغون عنها حولا: لشدة النعيم فيها لا يصاب بالملل.
كلمات لا تنفد
(قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا)، المداد: الحبر الذي يكتب به، مثل علم العباد كلهم في علم الله تعالى كقطرة في البحور كلها، علم واسع لا يدركه الا هو سبحانه فلو اردنا شرح هذا العلم لما استطاع البحر ان يكون كافيا لو كان مدادا لشرحه.
لا بد من وقفة صادقة مع النفس
فالصفقة ثمينة والجهد قليل، لكن التوفيق من الله، لذلك لا بد من الاستعانة بالدعاء الذي به صلاح الاعمال، فالدعاء والقضاء مازالا يتعاركان في السماء.
بشرية محمد صلى الله عليه وسلم
النبي صلى الله عليه وسلم بشر، والله اختاره واصطفاه نبيا يوحى اليه (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا)، هذه القصص دلائل على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بعد ان بين بشريته، قال (فمن كان يرجو لقاء ربه)، تهديد للكافرين وبشارة للمؤمنين، فركنا القبول هما الاخلاص والعمل الصالح الموافق لشرع الله، وهكذا اختتمت سورة الكهف باثبات بشرية محمد صلى الله عليه وسلم ويأتينا بعد ذلك اثبات بشرية عيسى عليه السلام في اول سورة مريم.