بقلم: أ.د.وليد محمد عبدالله العلي استاذ الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الكويت وإمام وخطيب المسجد الكبير بدولة الكويت
[email protected]
إن من أسباب عزة المسلم الاجتهاد في الأعمال الصالحة والكلام المستطاب، كما قال رب الأرباب في محكم الكتاب (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور).
فالعزيز من اجتهد في ان يعز نفسه بالطاعة، والذليل من دس نفسه بالمعصية والتفريط والاضاعة، قال أبوعثمان سعيد بن اسماعيل الحيري رحمه الله تعالى: «حق لمن أعزه الله بالمعرفة: الا يذل نفسه بالمعصية» اخرجه الاصبهاني.
والعزيز هو من تجمل بالعفو عن المسيئين، وتخلق بالصفح عن المخطئين، فإن ذلك من أسباب العزة والتمكين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو الا عزا، وما تواضع احد لله الا رفعه الله» أخرجه مسلم.
فمن أصابه الظلم أو أحاط به القهر، فإن الله تعالى يؤيده بالعزة اذا تدثر بالصبر، فعن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ثلاثة أقسم عليهن واحدثكم حديثا فاحفظوه، ما نقص مال عبد من صدقة، لا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزا، ولا فتح عبد باب مسألة الا فتح الله عليه باب فقر، واحدثكم حديثا فاحفظوه، إنما الدنيا لأربعة نفر، عبد رزقه الله مالا وعلما، فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية، يقول: لو ان لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول: لو ان لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء» أخرجه أحمد والترمذي.