بقلم: أ.د.وليد محمد عبدالله العلي استاذ الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الكويت وإمام وخطيب المسجد الكبير بدولة الكويت
[email protected]
إن أول زمرة، ورد في الخبر أنها تدخل الجنة، جعلنا الله تعالى منهم برحمة منه وفضل ومنة، ما رواه أبوهريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون فيها، آنيتهم وأمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم من الألوّة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا» أخرجه البخاري ومسلم.
هل انشرحت الصدور بمثل ما في الجنة من الغبطة والسرور، والتنعم بظلال أشجارها من الحرور؟ وهل تشنفت الأسماع بنحو ما فيها من الولدان والحور؟ وهل قرت العيون بنظير ما فيها من الخيام والقصور؟
فقد جاء في وصف الجنة وظلال أشجارها، سقانا الله تعالى من أنهارها: ما رواه أبوهريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها» أخرجه البخاري ومسلم.
وأما نعيم دار الخلد وحسن نسائها، ألبسنا الله تعالى من كسائها، فيروي أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة، أو موضع قيد يعني سوطه خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها» أخرجه البخاري.
وأما حسن دار المقامة، وما في خيامها من الكرامة، فيحدث أبوموسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلا، للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا» أخرجه البخاري ومسلم.
وإن في الجنة لسوقا ومتجرا، لا تسمع فيه لغوا ولا منكرا، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنا وجمالا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا، فيقول لهم أهلوهم: والله، لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا. فيقولون: وأنتم والله، لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا» أخرجه مسلم.