بقلم: أ.د.وليد محمد عبدالله العلي استاذ الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الكويت وإمام وخطيب المسجد الكبير بدولة الكويت
[email protected]
إن الجنة قد خلقها الله تعالى قبل أن يخلق العالمين، وأسكن أباهم إياها قبل أن يُوجدهم بسنين.
وإن من أخبار الجنة التي تزيد القلب إيمانا، وتجلي عليه الجنة حتى كأنه يشاهدها عيانا: ما ورد فيها من الأبواب، وأن عدتها ثمانية أبواب، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبدالله، وابن أمته، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق: أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء» أخرجه البخاري ومسلم.
فليُسائل المرء نفسه ماذا قدم من القربات، فإنها مفاتيح أبواب هذه الجنات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نُودي من أبواب الجنة: يا عبدالله، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة: دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد: دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام: دُعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة: دعي من باب الصدقة. فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه بأبي وأمي يا رسول الله، ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، وأرجو أن تكون منهم» أخرجه البخاري ومسلم.
وإن تشوقتم وسألتم عن سعة أبوابها: فوصفها جعلنا الله تعالى من أربابها: ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث الشفاعة الطويل، وفيه: «فيقال: يا محمد، أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفس محمد بيده: إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة: لكما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى) أخرجه البخاري ومسلم.
وإن سألتم عن درجات هذه الجنان: التي ستقر بما فيها من النعيم العيان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان: كان حقا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نبشر الناس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله: فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة» أخرجه البخاري.
وإن سألتم عن أول من يدخل الجنة من الأمم، لتثيروا ساكن العزمات والهمم، فيقول أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتينا من بعدهم، فاختلفوا، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه، هدانا الله له، يوم الجمعة، فاليوم لنا، وغدا لليهود، وبعد غد للنصارى» أخرجه البخاري ومسلم.
فأبشروا يا أمة الإسلام فإنكم أكثر أهل الجنة دار السلام، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قال: فكبرنا. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضون أن تكونوا ثُلث أهل الجنة. قال: فكبرنا. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة، وسأخبركم عن ذلك، ما المسلمون في الكفار: إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود، أو كشعرة سوداء في ثور أبيض» أخرجه البخاري ومسلم.