بقلم: أ.د.وليد محمد عبدالله العلي استاذ الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الكويت وإمام وخطيب المسجد الكبير بدولة الكويت
[email protected]
إن تبري العبد من حوله وقوته، والتجائه إلى حول الله وقوته: يتضمن إقراره بأنه لا تحول له من حال إلى حال، ولا قوة له على القيام بأمر من الأمور إلا بالله تبارك وتعالى، فهو المعين والموفق والمسدد، ويعرف هذا المعنى بالحوقلة، وهو قول العبد: «لا حول ولا قوة إلا بالله».
فيعتقد العبد المسلم أنه لا حول له على العمل بالطاعة، ولا قوة له على ترك المعصية إلا بالله تبارك وتعالى، ويعتقد أنه لا حول له عن المعصية فيعصم منها، ولا قوة على الطاعة فيعان عليها إلا بالله تبارك وتعالى، ويعتقد أنه لا حول في دفع الشر، ولا قوة في تحصيل الخير إلا بالله تبارك وتعالى.
وهذه الحوقلة كنز من كنوز الجنة، فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فجعلنا لا نصعد شرفا ولا نعلو شرفا ولا نهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، ولكن تدعون سميعا قريبا. ثم أتى علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال: يا عبدالله بن قيس، قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة».
وهذه الحوقلة غرس من غراس الجنة، فقد أخرج أحمد في مسنده والترمذي في جامعه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مر على إبراهيم عليه السلام فقال: يا محمد، مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة. قال: وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله».
وهذه الحوقلة باب من أبواب الجنة، فقد أخرج أحمد في مسنده والترمذي في جامعه عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما أن أباه دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخدمه فقال: «مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وقد صليت، فضربني برجله وقال: ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ قلت: بلى. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله».