Note: English translation is not 100% accurate
موقف دعوي
صفية الزايد: طفلة تخرج من بين الأنقاض تقول لمنقذيها: «عمو لا تصورني ماني محجبة»
28 يونيو 2016
المصدر : الأنباء



الداعية بجمعية البنيان الخيرية صفية الزايد تقول: بصراحة لكثرة المواقف أشعر بالفوضى تعم رأسي، الآلام الكبيرة والحزن ممتد، عن اي موقف أتحدث، وأي قصص أروي؟ الحقيقة انني أخجل من رواية بعض القصص لنفسي خوفا وخجلا من وقوفي بين يدي ملك الملوك سبحانه في موقف مهيب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم فيسألني علمت ورأيت وسمعت فماذا فعلت؟ كيف لي ان أرويها علنا امام الملأ وأقيم على نفسي وعليهم الحجة بأننا علمنا وقصرنا؟ كيف لي ان أبوح وقد تبعثرت حروف الأبجدية مع أشلاء الذين قصفت بيوتهم؟ كيف لي ان أعبر وما عادت حروف العربية تستوعب ما يحدث من قتل وتهجير؟ كيف لي ان أتحدث وقد تاهت كلماتي في الغابات وبين الجبال، حيث اضطر الكثيرون الى الهرب بحثا عن بلاد تأويهم بعد ان ضاعت الأوطان وأصبحت مقبرة كبيرة تفوح منها رائحة الموت والدم؟ كيف لي ان اكتب وذاك الصوت الطفولي البريء يجلجل في أعماقي «راح احكي لـ الله عنهم؟ كيف لي اتحدث عن حالة محزنة واستبعد أخرى فكل القصص تتشابه، كلها مغموسة بالدم غارقة بالدموع كسيرة الفؤاد تصدر عنها أنات من تحت الأنقاض والجدران المهدمة وتعلوها طبقات من الغبار او لنقل التراب وكأن أصحابها موتى خرجوا للتو من قبورهم فلا فرق بين المنظرين لكن لحظة بصيص من نور يخرج من بين الأنقاض، انها طفلة تطلب من منقذيها عدم تصويرها وما مبررها؟ «عمو لا تصورني ماني متحجبة»، مواقف وحكايات تولدت عن أزمة اخواننا في سورية الجريحة عشناها عبر وسائل الإعلام المختلفة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الأكثر تأثيرا منها هي تلك المواقف التي كنا جزءا منها عبر محاولات إغاثة فردية اومن خلال مؤسسات مجتمعية من بينها جمعية البنيان للتنمية المجتمعية التي سيرت ما يقارب 140 حملة إغاثة للنازحين السوريين في المخيمات الأردنية والتركية واللبنانية ولعل أبرز تلك المواقف ان عائلة مكونة من احد عشر شخصا من بينهم مسن مقعد يعيشون في غرفة واحدة هي غرفة النوم والمعيشة والصالة والمطبخ وأترك لخيالكم العنان لينطلق محاولا تصور طريقة حياتهم او ربما يمكننا ان نطلق عليها ألا حياة، وفي مكان آخر عائلة تعاني الفقر والعوز من جانب وتعاني الأمراض ونقص الدواء والعلاج من جانب آخر، المصاب جلل والآلام الجسدية والنفسية والاجتماعية تتحول الى مشهد يومي يتكرر باختلاف الوجوه والحاجة الى اليد الحانية والقلب العطوف كما الحاجة الى الماء والهواء، فهل هناك من يستطيع العيش بلا ماء أو هواء؟