أعرب الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن تقديره البالغ لدور صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في احتواء الكثير من الأزمات الانسانية بالمنطقة عبر تدخله الشخصي كلما واجه العالم لحظات عصيبة للغاية.
وقال في تصريح لـ «كونا» وتلفزيون الكويت على هامش زيارته للبلاد ضمن جولة إقليمية انه بفضل صاحب السمو الامير (قائد العمل الإنساني) وقيادته الحكيمة والرحيمة تمكنت الامم المتحدة من حشد الدعم اللازم لمواجهة الوضع الإنساني في سورية.
ووصف بان كي مون صاحب السمو الامير بأنه «بطل الانسانية» الحقيقي، مشيرا الى دوره «المهم» في مساعدة النازحين السوريين في الداخل والخارج من خلال استضافة الكويت المؤتمر الدولي للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية في نسخه الثلاث إلى جانب مشاركتها الايجابية في مؤتمر لندن.
وقال ان الكويت بقيادة صاحب السمو الامير تؤدي دورا مهما في حلحلة الكثير من الأزمات في المنطقة والمساهمة في رأب الصدع وإيجاد حلول توافقية لقضايا صعبة.
وأوضح انه اعرب خلال اللقاءات عن تقديره للدور الذي تؤديه الكويت بقيادة صاحب السمو الأمير في دعم العمل الإنساني في مختلف أنحاء العالم، متمنيا ان يستمر هذا الدور وبدعم قوي.
كما اعرب عن تقديره وشكره للكويت قيادة وحكومة وشعبا على دعمها الكبير لمشاورات السلام اليمنية التي تستضيفها منذ اكثر من شهرين.
وقال بان كي مون ان القضية اليمنية لم تعد قضية داخلية محلية بل قضية اقليمية ودولية كونها باتت تتعلق بمستقبل ومصير مئات الآلاف من اليمنيين الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء والدواء وانهيار البنية التحتية.
وشدد الامين العام الامم المتحدة الذي كان يتحدث عقب لقائه الوفود اليمنية المشاركة في مشاورات السلام اليمنية في جلسة مغلقة على اهمية تعاون الوفود من اجل ممارسة اكبر قدر من المرونة ونبذ الخلافات وتوسيع آفاق الحوار لخدمة مصلحة بلادهم وأبناء شعبهم، واعرب عن قلقه البالغ ازاء تدهور الوضع الإنساني الناجم عن الصراع الدائر في اليمن، مشيرا الى انه كلما طال أمد المباحثات طال معها الوقت المطلوب لإعادة نهضة اليمن وإعادة إعماره من جديد بعد ان دمرته الحرب.
وأعرب بان كي مون عن الأمل في ان يتوصل الفرقاء اليمنيون في مشاورات الكويت
الى حل توافقي وشامل يحقق تطلعات وآمال أبناء الشعب اليمني نحو السلام والاستقرار.
كما اعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه البالغ ازاء الوضع في اليمن، مطالبا الأطراف المعنية بالعمل بجدية مع مبعوثه الخاص من اجل التوصل بأقرب وقت ممكن الى حل شامل للازمة اليمنية.
وخلال ترؤسه جلسة مع الأطراف اليمنية المشاركة في مشاورات السلام المنعقدة في الكويت شدد بان كي مون على ضرورة إقرار خريطة طريق للمبادئ وكذلك الالتزام بوقف الاعمال القتالية من اجل ترجمة التقدم المحرز حتى الآن، وحث الوفدين المتفاوضين على تجنب تأزيم الوضع والعمل بمسؤولية ومرونة من اجل الوصول الى حل شامل ينهي النزاع في اليمن.
وقال ان الوضع المقلق باليمن يؤكد ان الأطراف اليمنية المشاركة في المشاورات امام مسؤولية كبيرة، معربا عن ارتياحه لالتزام الوفدين بالمشاورات المستمرة خلال شهر رمضان الفضيل بهدف الوصول الى حل سلمي.
وشدد على ان موقف المجتمع الدولي ازاء النزاع في اليمن «واضح» ويدعو الى ضرورة وقف هذا النزاع والعودة الى مسار الانتقال السياسي والعمل على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.
وتحدث الأمين العام عن الوضع السائد في اليمن، مشيرا الى ان هناك نقصا حادا في المواد الغذائية فيما يواجه الاقتصاد وضعا خطرا.
وقال انه على الرغم من اتفاق وقف الاعمال القتالية فإن عدة انتهاكات تخللته ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتفاقم معاناة الشعب اليمني ولاسيما الأطفال.
وأضاف «لكن الوقت ليس في جانب الشعب اليمني.. كل يوم يمر والصراع مازال قائما ويزيد من معانتهم، وكلما طال امد النزاع طال الوقت الذي يحتاجه اليمن للتعافي».
وتابع قائلا «اليمن بلد في غاية الجمال ولديه موارد طبيعية كثيرة والشعب اليمني لديه نبل وحضارة قديمة ولهذا احثكم على العمل الدؤوب من اجل انهاء العنف ومعالجة مسببات النزاع والعمل معا من اجل بناء مستقبل أفضل لكل اليمنيين».
وأعرب بان كي مون عن تفاؤله بالافراج عن السجناء والمعتقلين في الآونة الأخيرة، مطالبا الاطراف اليمنية بالافراج عن جميع السجناء بمن فيهم السجناء السياسيون والصحافيون وناشطو المجتمع المدني وآخرون كبادرة لحسن النوايا وذلك قبل حلول العيد الفطر.
بدوره، قال المتحدث باسم جماعة أنصار الله محمد عبدالسلام: ان مشاورات السلام اليمنية المنعقدة حاليا في الكويت «أصبحت على مسافة قريبة من الحل الشامل»، مؤكدا الحرص على إنجاح المشاورات وتحقيق السلام والاستقرار في اليمن.
وقال «اننا حريصون كل الحرص على السلام والاستقرار في اليمن وما نبحث عنه هو السلام فهو مطلب شعبنا اليمني الذي عانى الكثير».
وطالب عبدالسلام الأمين العام للأمم المتحدة بتكثيف جهود المنظمة الدولية في اليمن عملا بمواثيقها ومبادئها الإنسانية.
وقال انه انطلاقا من الإيمان الراسخ بالحوار واعتباره السبيل الوحيد للحل في اليمن «هانحن في الكويت منذ أكثر من شهرين تقريبا وقد سبق هذا اللقاء لقاءات وجولات أخرى في مسقط وجنيف وبيال سعيا للالتقاء مع الآخر في منتصف الطريق لنكمل معا الرحلة نحو يمن للجميع».
وأضاف «لقد بذلنا جهودا مشتركة مع مبعوثكم الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد وبمساعدة الدول الشقيقة والصديقة في بناء نقاشات شاملة هدفها إنهاء الأزمة اليمنية ورفع الحصار وجميع القيود الاقتصادية بهدف الدخول في عملية سياسية توافقية لاستكمال المرحلة الانتقالية بمشاركة كل القوى الوطنية وذلك خلال التوافق على مؤسسة رئاسية وتشكيل حكومة وحدة وطنية مع لجنة عسكرية وأمنية لإجراء الترتيبات الأمنية المستعجلة في المرحلة التمهيدية المتفق عليها».
وذكر «ان من حق اليمن أن يمتلك دولة ذات سيادة كاملة وغير منقوصة قادرة على بسط الأمن والاستقرار وتحظى بعلاقات متميزة مع جيرانها ومحيطها قائمة على الاحترام المتبادل واحترام سيادة اليمن واستقلال قراره السياسي».
واكد ان هذا المستوى من الحضور هو وحده السبيل نحو تعزيز الأمن في الجزيرة العربية والخليج والقرن الأفريقي بما يسهم في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
بدوره، دعا نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية اليمني عبدالعزيز جباري الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى التحرك العاجل لتحقيق سلام عادل ومستدام في اليمن انطلاقا من المسؤوليات القانونية والأخلاقية الواقعة على المجتمع الدولي تجاه اليمن وشعبه.
وحذر من اي سلام ترقيعي يرحل الصراع الى المستقبل، موضحا ان الشعب اليمني أنهكته الصراعات وبات ينشد السلام الدائم الذي لن يتأتى إلا من خلال تنفيذ القرار الأممي 2216 والالتزام بالمرجعيات الأخرى المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
وأعرب جباري عن شكره للأمين العام اهتمامه بالملف اليمني وحرصه على تحقيق نتائج إيجابية في مشاورات السلام التي تستضيفها الكويت، مؤكدا ان وفد الحكومة جاء الى الكويت حاملا الرغبة الحقيقية في تحقيق السلام الذي ينشده اكثر من 25 مليون يمني والحرص على إنهاء الصراع الذي وصلت آثاره إلى كل مدينة وقرية وبات يمزق النسيج الاجتماعي وينسف الوحدة الوطنية.
وقال ان ما يحدث في اليمن من تداعيات سياسية واجتماعية واقتصادية لم تعد شأنا يمنيا داخليا بل أصبحت شأنا إقليميا ودوليا، محذرا من نتائج كارثية قد تهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي ما لم يتم تدارك قضايا استعادة مؤسسات الدولة وتسليم السلاح.
وكان النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد اقام اول من امس مأدبة إفطار على شرف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون.
وذكرت وزارة الخارجية في بيان ان مأدبة الافطار التي اقيمت بمناسبة زيارة الأمين العام والوفد المرافق له إلى الكويت حضرها السيد اسماعيل ولد الشيخ أحمد مبعوث الأمين العام للامم المتحدة في اليمن.