Note: English translation is not 100% accurate
رياض القصبجي وإسماعيل ياسين و«الشاويش عطية»
2 يوليو 2016
المصدر : الأنباء

يعتبر الفنان الراحل رياض القصبجي من الفنانين القلائل الذين استطاعوا خلق شخصية فنية متميزة لهم رغم عدم حصوله على البطولة المطلقة، وكون مع نجم الكوميديا إسماعيل يس ثنائيا فنيا متميزا وظلت شخصية «الشاويش عطية» محتفظة بشهرتها حتى الآن.
القصبجي صاحب رحلة فنية طويلة انتهت وهو مفلس تماما لدرجة أن أسرته لم تجد ما يغطي تكاليف جنازته وجسده مسجى في فراشه ينتظر تكاليف جنازته ودفنه حتى تبرع بكل هذه التكاليف أحد المنتجين.
في أواخر عام 1959 كان في تلك الليلة يتسامر مع أصدقائه ويضحكون ويتحدثون عن المغامرات والذكريات وبعد أن قضى تلك الليلة عاد سريعا لمنزله بمنتصف الليل واستبدل ملابسه في حجرة نومه وخرج مسرعا نحو جهاز الراديو بعد أن طلب من زوجته أن تعد له فنجان قهوة وجلس بجانب الراديو يبحث بين المحطات عن صوت أم كلثوم الذي كان يعشقها وما إن التقطت أذناه الصوت الذهبي حتى توقفت أصابعه وجلس ليسمعها مع زوجته سعاد التي كانت قد أحضرت له القهوة فتناولها على الفور ولم تمر سوى دقائق قليلة حاول خلالها النهوض واكتشف أنه لا يستطيع الحركة وحاول القيام من فوق الكرسي فسقط مرة أخرى وبكى وتم نقله الى أحد المستشفيات واكتشف الأطباء إصابته بشلل نصفى في الجانب الأيسر نتيجة ارتفاع ضغط الدم ولم يستطع أن يغادر الفراش.
وفي شهر أبريل عام 1962 كان المخرج حسن الإمام يصور فيلم الخطايا وأرسل للقصبجى للقيام بدور في الفيلم وكان قد سمع الإمام بأنه تماثل للشفاء بعد الشلل وأنه بدأ يمشي ويتحرك وأراد أن يرفع من روحه المعنوية وكان الدور مناسبا جدا له وذهب للاستديو ودخل البلاتوه مستندا الى ذراع شقيقته وتحامل على نفسه أمام العاملين بالبلاتوه ليظهر أمامهم أن باستطاعته العمل لكن حسن أدرك أن الشاويش عطية مازال يعاني وأنه سيجهد نفسه كثيرا إذا ما واجه الكاميرا فأخذ يطيب خاطره وطلب منه بلباقة أن يستريح والا يتعجل العمل قبل أن يشفى وأنه أرسل إليه لكي يطمئن عليه، لكنه أصر على العمل وتحت ضغط وإلحاح منه وافق حسن الإمام على قيامه بالدور حتى لا يكسر بخاطره.
ووقف الشاويش عطية يهيئ نفسه فرحا بمواجهة الكاميرا التي طال ابتعاده عنها واشتياقه إليها وفي لحظة سكون قبل أن ينطق صوت الكلاكيت وفتحت الكاميرا عيونها على الشاويش عطية الذي بدأ يتحرك مندمجا في أداء دوره وفى لحظة واحدة سقط مكانه وانهمرت الدموع من عينيه الطفوليتين وهم يساعدونه على النهوض ويحملونه بعيدا عن البلاتوه وعاد إلى بيته حزينا وكانت آخر مرة يدخل فيها البلاتوه وآخر مرة يواجه فيها الكاميرا وبعد عام من تلك الواقعة وتحديدا في 23 أبريل 1963 لفظ رياض القصبجى أنفاسه الأخيرة بعد أن قضى سهرة الوداع مع عائلته وتناول خلالها الطعمية واستمع إلى أم كلثوم التي يعشقها عبر الإذاعة.