Note: English translation is not 100% accurate
في الصميم
«ساق البامبو» بين الحضارة والجاهلية - بقلم: علي فريج
6 يوليو 2016
المصدر : الأنباء
علي فريج - مؤلف
نصلي ونصوم ونحج ونزكي ونشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ونفعل الخيرات تقربا إلى الله وطمعا في دخول جنانه، لكننا ما زلنا نعيش بفكر ما قبل الدعوة المحمدية النبيلة التي حددت قواعد التعامل مع البشر من شتى مناهلهم، ونخالف أيضا قانون الدولة والشريعة بحجة أن المجتمع يرفض أن يتقبل أمر أن يكون ابننا من جنس بشري آخر ومن أم تمتهن مهنة وضيعة كخادمة منزل مع أن هذا الابن يحمل اسمنا وتجري في شرايينه دماؤنا وجيناتنا وولد من نطفتنا.
لقد وضح الباري جل وعلا في محكم تنزيله وفي مواضع كثيرة العلاقة بين الإنسان والإنسان، كذكر أو أنثى، فهو الذي خلقنا شعوبا وقبائل لنتعارف، وخيرنا هو أكثرنا تقوى، وللتدليل أذكر بعض الآيات التي وضعت دستور التعامل بين البشر:
* ففي الآية رقم 11 من سورة الحجرات يقول عز من قائل بعد باسم الله الرحمن الرحيم: (يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون).
* وفي الآية رقم 13 من نفس السورة: (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير).
وفي الآية 11 من سورة المجادلة يقول عز من قائل: (وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير).
تلك هي المبادئ التي أوحى بها الله تعالى إلى رسولنا الكريم قبل 1437 عاما ليحدد من خلالها العلاقة بين عباده، لم يذكر الله تعالى شيئا غير التقوى والإيمان والعلم كمقياس للمفاضلة بين الناس.
ومما هو متفق عليه في الفتوى الشرعية، أن الابن هو ابن الفراش، أما القانون الوضعي فهو يعطي الابن جنسية أبيه وأمه أيضا، إلا في بعض الدول العربية للأسف، يعطي الابن جنسية والده فقط متجاهلين حق أبناء المرأة في المواطنة!!
إذن، فالدين ساوى بين البشر بل جعل اختلاف الشعوب والقبائل مبررا للتعارف والتوادد والتصاهر. أما أن يقال أن عيسى «ابن الخدامة» فهو تطاول كبير وتجاوز لشرع الله ومخالفة صريحة للآية رقم 11 والتي ذكرتها سالفا. ولنتذكر زواج خير الأنام محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم من زوجة خادمه زيد، حيث ورد في الآية الكريمة رقم 37 من سورة الأحزاب ما يؤكد هذا الأمر: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا).
لعل هذه هي الأساسيات التي فجرت جذوة الصراع في مسلسل «ساق البامبو»، المجتمع ونظرته للأمور وتقاليده في كفة، والتشريع السماوي والدنيوي في كفة أخرى. هذا الصراع يجعل الجدة التي من المفترض أنها تحب حفيدها أكثر من ولدها، تطرده من البيت كي تعيش حياتها بأمان واستقرار، ولكي لا تتعرض للفضيحة إذا عرف أهل الحي والأنسباء أن حفيدها هو من أم آسيوية ويحمل ملامح آسيوية أيضا. لا أدري إذا سيكون هناك صراع لو أن عيسى كان يحمل ملامح أوروبية كالشعر الأصفر والعيون الزرقاء، وكانت والدته أوروبية؟!
ومن العجيب والغريب، أن يكون عيسى الحفيد كويتيا قحا ولكنه لا يشبه الكويتيين، وأن يكون غسان حبيب هند يشبه الكويتيين لكنه ليس كويتيا.
صراع فتاك لكنه جميل، جعلني أتحمل الهفوات الكثيرة في السيناريو وكذلك السقطات الإخراجية التي وصلت إلى حد فقدان الرؤية والتفسير النقدي لبعض اللقطات بل والمشاهد، وتجلى الاختلاف الكبير بين الفعل السلوكي والتعبير الأدائي للشخصية، وفقدان التركيز على البحث عن الهوية التي قصد المؤلف سعود السنعوسي جعلها أساس روايته «ساق البامبو».
هذا الصراع الواقعي الذي نفتقده كثيرا في الدراما العربية، وإن وجد فسيكون صراعا مصطنعا ليس له معادل موضوعي على أرض الواقع.
رأيي البسيط وعلى ضوء مثال «ساق البامبو» الذي يعكس واقعا تحياه الشعوب العربية والمسلمة، فإنني أرى أن الكثير من تعاليم الدين قد هجرت وحلت محلها عصبية الجاهلية وعادات ما قبل الإسلام.
أتمنى أن تعيد لنا الدراما الملتزمة ثقافتنا وتجدد فهمنا للدين كي تتحول إلى عنصر من عناصر التغيير في المجتمع.