Note: English translation is not 100% accurate
«البيدار».. مغامرة جريئة في «الدسمة»
11 يوليو 2016
المصدر : الأنباء



ما تقدمه «اندبندنس» محاولة لعودة الزمن الجميل للمسرح
مفرح الشمري
Mefrehs@
النهج الذي تسير فيه شركة «اندبندنس» للانتاج الفني في تقديم أعمال مسرحية هادفة تحمل بين طياتها الفائدة للجيل الحالي للتعرف على تاريخ بلاده بأسلوب كوميدي بعيد عن الاسفاف، هو نهج نتمنى ان تسير عليه باقي شركات الإنتاج حتى نحافظ على المسرح من الدخلاء.
وما قدمته «اندبندنس» من خلال عملها الأول مسرحية «الطمبور»، والثاني مسرحية «البيدار» محاولة جميلة لعودة الزمن الجميل للمسرح في الديرة من خلال موضوعات اجتماعية هادفة وحقائق تاريخية ربما تكون غائبة عن الأذهان، حتى وان كانت المحاولة بحاجة الى بعض الأمور الفنية لتطويرها، ولكنها تبقى تلك أشبه بـ«المغامرة» لمحاكاة واقعنا المرير وهي «مغامرة» جريئة تستحق «اندبندنس» عليها الشكر والتقدير.
في العمل المسرحي الثاني للشركة بعنوان «البيدار» نجد أنفسنا أمام عرض مسرحي يحمل بين طياته العديد من الحقائق التاريخية التي تجبر المتلقي على الوقوف عندها لأنها تشريح واقعي للمجتمع الكويتي مغلف بالكوميديا الهادفة، من خلال ما كتبه مؤلف المسرحية بندر طلال السعيد الذي قدم لنا خلطة سياسية كوميدية توثيقية ترصد اهم ملامح المجتمع الكويتي، خلال حقبة مهمة من تاريخ الديرة، لاسيما فترة تأسيس الاحزاب السياسية ودخول المدارس النظامية وابتعاث الطلاب للدراسة في الخارج، اذ سلط المؤلف الضوء على اهم الاحداث التي واكبت تلك الفترة من عودة الأبناء بأفكار وتبني مواقف سياسية التي تعتبر دخيلة على المجتمع الكويتي الذي اعتاد التعايش تحت سماء الديرة دون تفرقة من مواطنين ومقيمين حتى وان كانوا يهودا حيث سلط الكاتب الضوء على انخراطهم في المجتمع الكويتي ومحاولتهم إثارة الفتن وضرب النسيج الواحد.
والمسرحية من اخراج علي العلي ومن بطولة نخبة من الفنانين «الخبرة» في هذا المجال وعلى رأسهم الفنان القدير سعد الفرج، جمال الردهان، فهد العبدالمحسن، سمير القلاف، بالإضافة الى عدد من الفنانين الشباب المميزين مثل احمد ايراج، سلطان الفرج، نور، احمد التمار، سامي مهاوش وريما الفضالة وصالح الدرع، وأحداثها تدور حول اسرة «شملان البيدار» الذي يلعب دوره الفنان سعد الفرج والتنافس بينه وبين اسرة نسيبه «خليفة الشارد» الذي يجسد شخصيته الفنان جمال الردهان، حيث توضح أحداث المسرحية كيف حملت الأجيال الجديدة افكارا مغايرة عن التي كانت لدى الآباء وذلك من خلال علاقة الفنان احمد التمار «نجل شملان البيدار» مع نجل الردهان الذي يجسده بتميز الفنان سلطان الفرج، واللذين طرأ على كليهما عقب عودتهما من الدراسة في الخارج تغييرات جذرية في شخصيتهما.
على الجانب الآخر، تميز الفنان فهد العبدالمحسن في دور «الملا مساعد» واستطاع ان يقدم الشخصية بحس كوميدي ولم يفقدها هيبتها، ليحقق المعادلة الصعبة، والأمر كذلك لسمير القلاف الذي جسد دور «بياع الماي» مع ابنه سامي مهاوش باقتدار لتجانسهما في الأداء.
اما الفنان أحمد ايراج فقد أوصل للمتلقي «خبث اليهود» في الوصول لمبتغاهم بطريقة جميلة أقنعت المتلقي من غير تكلف، وجسدت الفنانة نور دور المرأة الغنية الحائرة بمشاكل زوجها شملان وشقيقها خليفة ولكنها تتأثر بكلام صديقتها اليهودية سارة بتغيير صورة المرأة في ظل التغييرات التي طرأت على المجتمع الكويتي، ولكن ما يعيب الفنانة نور من خلال دورها عدم التنويع في حوارها وأزيائها رغم مرور الزمن خلال أحداث المسرحية، أما الفنانة ريما فهي طاقة شبابية نسائية تبشر بالخير على خشبات المسارح.
وتبدو بصمات المخرج الشاب علي العلي واضحة من حيث قراءة النص، حيث قدمه بمزيج بين الرؤية الأكاديمية والجماهيرية بأسلوب جميل، وخصوصا في الفصل الثاني للمسرحية الذي كان رتمه سريعا عكس الفصل الأول الذي كان بطيئا وخصوصا في مشهد المدرسة.
عموما العرض المسرحي يقدم مادة دسمة لمن يريد ان يتعرف على تاريخ الكويت عن قرب، وستتواصل عروضه في عطلة نهاية الأسبوع يومي الخميس والجمعة المقبلين على مسرح الدسمة.