Note: English translation is not 100% accurate
رداً على فيديريكا موغيريني الممثل السامي للاتحاد الأوروبي
الجيران: أوروبا لم تعد مصدراً للأمن العالمي وصندوق النقد يحارب الفقراء وليس الفقر
13 يوليو 2016
المصدر : الأنباء

قال النائب د.عبدالرحمن الجيران: واضح تماما أن أوروبا لا تعيش في صفاء أيامها الماضية، حديث الجيران جاء ردا على فيديريكا موغيريني الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، حيث قال:
تحديات وتحولات
كما أنه لا يمكن ونحن نقرأ التوصيف العالمي للوضع السياسي، والثقافي، والحضاري، الذي يمر سريعا وبعمق، أن نقفز على عدد من التحديات والتحولات التي أفرزت لنا هذا الواقع المثخن بالجراح الذي خلفته سياسة النظام العالمي الجديد وها هو عدد من التحديات تشهدها أوروبا أضعها أمام (فيديريكا موغيريني) الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، وأطلب منها شاكرا توضيحا بشأنها:
أولا: سقوط مبادئ الليبرالية الحديثة التي جعلت صندوق النقد الدولي يحارب الفقراء وليس الفقر!
ثانيا: لم تعد أوروبا مصدرا للأمن العالمي بل هي اليوم أقل استقرارا أمنيا.
ثالثا: دخول أوروبا مرحلة عدم اليقين السياسي وها هي دولها تتفكك.
رابعا: تخلف الدور الأوروبي كشريك في اقتصاد أميركا والصين وجنوب شرق أسيا.
خامسا: أوروبا كقوة مدنية لا تنصف الواقع المتغير ولم تعد قادرة على فهم الشرق الأوسط ودخلت مرحلة (المحارب المنعزل).
صندوق النقد
وعن صندوق النقد، قال:
أولا: منذ بدأ الابتزاز الاقتصادي والسياسي العالمي بمؤتمر 1944 بين الولايات المتحدة وبريطانيا، بولاية نيوهامبشير ورسم الخطوط العريضة للدول المتضررة من الحرب العالمية والمتخلفة من دول العالم الثالث تبلورت سياسة الصندوق بمضي خمسة عقود تجاه الدول الفقيرة بوضع الحكومات أمام خيارين أحلاهما مر، كما يقال:
الأول: استخدام وسائل بوليسية من أجل المحافظة على سياسة الصندوق تقمع الاحتجاجات الشعبية وترحب بالديكتاتوريات في العالم الثالث بل وتدعمها وها هي اليوم انقلبت عليها بثورات الربيع!
والثاني: فرض حرب لا هوادة فيها في المنطقة وتسخير الدول لدفع فواتيرها!
ثم تبلورت شروط التمويل لمشاريع التنمية والتعليم والصحة وربطها بعدم خروج دول العالم الثالث عن الطاعة لسياسات الصندوق! كما ظل شبح الصندوق ماثلا أمام كل أزمة عالمية بدءا من تشيلي وانتهاء باليونان اليوم.
فكيف يمكن أن نفهم هذه المتناقضات المتلاحقة؟ وها هو الصندوق يترك العالم الثالث أكثر فقرا وتخلفا.
ثانيا: أوروبا تعيش وسط تعددية الثقافات والعرقيات ولا يمكن توحيد هذه الثقافات الأوربية (CITIZEN – NATIONALITY) المتجهة بشدة نحو الانطواء والتشرذم فلقد فشلت أوروبا فشلا ذريعا في احتواء الأقليات وهي تعيش في كنفها رغم شدة الاندماج ! ولم تعد قادرة على السيطرة عليها والحوادث والجرائم المتتالية تؤكد هذه المعضلة في ظل عنصرية الرجل الأبيض. وعلى هذا الأساس لم تعد أوروبا مصدرا للأمن العالمي وباتت اليوم أقل استقرارا من كثير من دول العالم الثالث!
ثالثا: تفكك اتحاد اليورو جعل دول الاتحاد عاجزة بمفردها عن الوقوف أمام التيار الجارف للعودة للأصول والقيم المستقرة للثقافات، والتحولات العالمية، الأمر الذي لم يعد فيه التأثير الأوروبي واضحا، وها هي دول اليورو تعاني من المشاكل الاقتصادية الداخلية، وتبدو وكأنها تعمل بيد مرتعشة لمعالجة تداعيات خروج بريطانيا التي تعيش هي الأخرى على هاجس إرهاصات تحولات داخلية وتناقضات أهمها تناقض (تيريزا ماي) رئيسة الوزراء المرتقبة التي كانت تقود حملة معسكر البقاء وها هي الآن تقود معسكر الخروج! وفي كلتا الحالتين تقول انها على ثقة بسياسة انجلترا!
بنظرة سريعة وبعيدة عن الخوض في التفاصيل لا يبدو حتى الآن أن المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي يعملان بروح الفريق الواحد!
وخاصة في هذه المرحلة الحرجة في التاريخ الأوروبي، وهذا دليل على عمق الخلاف وشدته فما زالت فرنسا تكرر تهديداتها لانجلترا وما زالت ألمانيا بهدوئها تعمل لتحل محل انجلترا وتطبق سياسة (فرق تسد) بين دول الاتحاد.
كما أن البريق الأوروبي ظل باهتا اليوم في ظل التباعد المستمر بين طرفي الأطلسي رغم الانتشار الأوروبي العالمي اليوم حيث تقوم دول الاتحاد بـ 17 عملية عسكرية ومدنية في العالم وتمتد من أفغانستان إلى البحر المتوسط حيث يرتفع العلم الأوروبي، إلا أن هذه الجهود لا يربطها وحدة موضوعية تقود لتحقيق مبادئ وقيم أوروبا التي بشرت بها العالم الثالث.
الخلاصة: ان المصالح الأوروبية لم تعد محل اتفاق ولا إجماع دول اليورو والسياسة الخارجية الأوروبية ستكون حصيلتها صفرا في ظل القيم والمبادئ الأوروبية المتأرجحة التي يمكن أن تستقر حينا من الدهر على رمال متحركة!
ولكن من المؤكد تماما أن أوروبا لم تعد وفية اليوم لمبادئها وقيمها كما كانت في الماضي، وخاصة بعد عصور الظلام وبعد الحروب العالمية وبعد الثورة الصناعية.