Note: English translation is not 100% accurate
«استديو الأربعاء السينمائي» عرض «سمسرة» في «الزراعة»
الفاروق عبدالعزيز: الإنسان ابتكر أساليب للاستهلاك دمّر بها نفسه وبيئته
22 يوليو 2016
المصدر : الأنباء




مفرح الشمري
Mefrehs@
كيف دمر الإنسان بيئته؟ وهل أثر غياب الروحانيات على الحياة الحديثة التي نحياها؟.. كيف يمكن أن يوحي فيلم من دون حوار بحل هذه المعضلة بين الإنسان والطبيعة؟
الإجابة عن تلك الأسئلة جاءت من خلال مناقشة فيلم «سمسرة - Samsara»، إخراج رون فريكي، الذي انتج 2011 وتصدى لتقديمه والتعليق عليه الناقد والمخرج السينمائي القدير الفاروق عبدالعزيز.
بدأت الأمسية السينمائية الثقافية التي نظمها فريق «استديو الأربعاء» السينمائي التطوعي برعاية كل من نادي الكويت السينمائي والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية والرابطة الصينية في الكويت، بكلمات ترحيبية من الزميل علاء البربري منسق ملتقى «استديو الأربعاء» بالحضور، وقدم مغنية الأوبرا الصينية سون تشوان التي أدت 4 أغنيات ببراعة، متنقلة بين طبقات الصوت المختلفة بسلاسة، معتمدة على حنجرة قوية وأداء حركي رائع. بعد ذلك تم عرض فيلم «سمسرة» للحضور، ومن ثم تحدث المخرج السينمائى الفاروق عبدالعزيز عن الفيلم قائلا: معنى كلمة «سمسرة» هي«التدفق» ويعتبر هذا الفيلم الجزء الثاني من فيلم «Baraka» لنفس المخرج الأميركي المتخصص في أفلام وثائقية غير سردية، موضحا ان طريقة التصوير بتقنية «التايم لابس»، لافتا الى المجهود الضخم الذي بذل لتصوير الفيلم الذي استغرق 5 سنوات في أماكن عديدة حول العالم، وتابع: تم تصوير الفيلم بكاميرا 70mm التي تعطي نقاء عاليا للصورة، مما يعطي المشاهد تفاصيل يتأمل فيها، كما أن تقنية «التايم لابس» تعطي بطئا للحركة ويستخدمها المخرج في مشاهد معينة لينبه المتفرج لفكرته، مشيدا بجمالية الموسيقى التصويرية التي اعتبرها السيناريو للفيلم.
واستطرد الفاروق: من رسائل الفيلم أن الإنسان في بدايته قبل أن يتطور كان يملك التنوع في عاداته وتقاليده وكان لا يستطيع تغيير البيئة التي يعيش فيها وكانت البيئة فقط هي التي تغير نفسها عن طريق البراكين والأعاصير، ويظهر ذلك في الأشكال الجيولوجية للجبال وعمليات النحت، ثم جاءت الحداثة الغربية والمدنية فعملت على تنميط الإنسان ووحدت عاداته وحتى مقاييس الجمال صارت تتشابه وابتكر الإنسان أساليب جديدة للاستهلاك دمر بها نفسه وبيئته، وهذا السعار المادي أدى الى نشأة مجتمعين متناقضين متجاورين، أحدهما يسكن الأبراج والآخر يسكن العشوائيات وأحدهما يلقي نفاياته والآخر يأكلها.
كما بين أن الحداثة أثرت على الدين من خلال مشهد المسجد بجوار البرج، وأثرت الحداثة على الأصالة من خلال مشاهد قرية النخلة في دبي وما عليها من مبان على الطراز الحديث.
وأكمل الفاروق: الحل الذي يوحي به الفيلم يكمن في التخلص من المادية والعودة للروحانية من خلال الأديان، وبين ذلك في مشاهد الأذان وطواف الناس حول الكعبة وتعميد الأطفال في الكنيسة وصلاة اليهود عند حائط البراق وعودة البوذيين للمعابد، ملمحا الى ان المخرج يريد تنبيه الإنسان لخطورة تدمير البيئة، محذرا من غضب الطبيعة كما في مشهد البركان والدمار الناتج عن الإعصار.
وأشار الفاروق عبدالعزيز إلى الحياة القديمة المبنية على التنوع في العادات والتقاليد والثقافات بين البشر مع التركيز على الديانة البوذية القائمة على التجدد.
وأضاف: يظهر ذلك من خلال رسم الرهبان لدائرة يشير مركزها للإنسان والرسومات داخل الدائرة للحياة التي يعيشها الإنسان بما فيها الآلهة ويظل الإنسان يعيش في دورات حياة، متقمصا أدوارا مختلفة حتى يصل إلى النيرفانا (السمو المطلق) التي يتخلص فيها من كل الأجسام المادية، ويوضح ذلك المشهد الذي يمسح فيه الرهبان الدائرة آخر الفيلم، ثم مشهد الراقصات وهن يحركن أيديهن في دوائر حتى يسكن تماما وتغمض الراقصة التي في المقدمة عينيها.