Note: English translation is not 100% accurate
يفقد الإنسان قدراته العقلية بعد 3 جرعات.. ومطالبات بإدراجه ضمن لائحة المخدرات المحظورة
مخدر «فلاكا».. «القاتل السريع» على أعتاب الخليج
30 يوليو 2016
المصدر : الأنباء










العمر: لم يتم إدراج «فلاكا» ضمن جدول المخدرات ولا يخضع لقانون الجزاء الكويتي
حماية وأمن المنافذ من أنجح الطرق لمنع وصوله إلى البلاد
دشتي: مصنوع من مادة «pvp» وتنافس الكوكايين و«الكريستال ميث» و«الإكستاسي»
عدم تعاطي أي مكملات غذائية أو أعشاب أو هرمونات إلا بعد استشارة الطبيب
يتم شراء «فلاكا» عبر الإنترنت في ظل غياب الرقابة
السنان: المادة 34 من قانون مكافحة المخدرات ضمنت عدم إقامة أي دعوى جزائية ضد المتعاطي متى بادر بنفسه طالباً العلاج
القحطاني: الظواهر الغريبة ستزيد مع توحش الرأسمالية وسيطرة تكنولوجيا الترفيه
رمضان: غياب الرقابة الأسرية وضعف الوازع الديني الثغرة الأولى للوقوع في براثن المخدرات
ناصر: «غزو المخدرات» وسيلة للإطاحة ببعض الدول وهدمها
السالم: ضرورة تشديد الرقابة على البضائع الواردة إلى الكويت
«القاتل الصامت»، «مخدر سوبر مان» و«جنون بـ 5 دولارات»، «الزومبي»، مسميات عديدة لأخطر أنواع المخدرات الـ «فلاكا» والذي يؤدي حتما الى الجنون أو الإدمان أو الموت، فما أن تكتب كلمة «فلاكا» في محركات البحث الإلكترونية حتى ترى مئات الفيديوهات واللينكات والهاشتاغات لتعرف سريعا انه أحدث آليات تدمير العقول والموارد البشرية للشعوب والأمم.و«فلاكا» هو نوع جديد من حبوب الهلوسة مأخوذة عن اسم مطرب الراب «floka» يشير بالإسبانية إلى «المرأة الجميلة الساحرة»، رغم وجوده من ستينيات القرن الماضي إلا أن الصين وباكستان أعادتا تصنيعه من جديد لتغزوا به السوق الأميركية بسعر زهيد لا يتجاوز الـ 5 دولارات، ورغم انه ممنوع من دخول الأراضي الأميركية إلا ان «الشبكة العنكبوتية» لا تعرف المنع، فوصل «السم» واستوطن في 4 ولايات، وأصبح آفة تهرول أميركا لمحاربتها، فدق ناقوس الخطر أعتاب المنطقة العربية وانصبت المخاوف من وصول هذه النوعية الخطرة الى شبابنا. «الأنباء» قامت بجهود حثيثة للبحث والاستقصاء للوقوف على حجم هذه الظاهرة ومعرفة مدى وعي الشباب الكويتي بها وحث الجهات المعنية لأخذ الخطوات الاستباقية لمنعها وصولها الى البلاد وفيما يلي التفاصيل:كريم طارق - دعاء خطاب
في البداية أكدت رئيسة قسم الميكروبيولجوجي د.زينب دشتي ان المخدرات اسم يعتقد الكثيرون أنه يتمحور في دائرة الهيروين والمورفين وغيرها من المواد الكيميائية ذات التأثير المدمر على الجسم، موضحة انه ظهرت في السنوات الأخيرة العديد من المركبات الكيميائية السامة والرخيصة مثل «فلاكا» وهو مخدر مصنوع من مادة (pvp) مركب من مادة الكاثينون، المعروفة باسم «أملاح الحمام» وهي مادة منشطة تنافس الكوكايين و«الكريستال ميث» و«الإكستاسي»، وهي أحدث أنواع الكيماويات من فئة المخدرات المصممة صناعيا والتي تعد أخطر من الهيروين، ما أثار قلقا في الأوساط الطبية الأميركية.
وأوضحت دشتي ان العقوبات الرادعة مقرة في القانون الكويتي، إلا ان هذه الآفة الجسيمة باتت تنخر في العالم بأسره، في ظل الانفتاح الكبير والسوق المفتوحة التي ذللت الوصول الى اي شيء دون عناء، لافتة الى أهمية نشر الوعي بين الأهالي والشباب والمدارس بعدم تعاطي اي مكملات غذائية او أعشاب او هرمونات إلا بعد استشارة الطبيب وعدم الإصغاء الى الدعايات الرخيصة المنتشرة عبر «السوشيال ميديا».
وتابعت: «بحسب ما صرحت الجهات المختصة فإن مادة «فلاكا» صناعة صينية وباكستانية ممنوعة من دخول الأراضي الأميركية إلا أن متعاطوها يقومون بشرائها عبر الإنترنت في ظل غياب الرقابة عنها وهو ما يثير المخاوف من وصولها الى المنطقة العربية».
أضرار سريعة
وبدورها، قالت طبيبة الصيدلة د.ندى السيد ان المخدر الجديد يفقد الإنسان قدراته العقلية بعد 3 جرعات، فتظهر عليه علامات الهذيان مع ارتفاع في درجة حرارة الجسم الى نحو 40.5 درجة، مع ميول المتعاطي لشق ملابسه والجري في الشارع والسلوك العدواني وارتفاع مستوى الأدرينالين، ما يشعره بالقوة والقيام بأفعال غريبة، لذلك يطلق عليه البعض «مخدر الزومبي»، وقد يصل به الحال إلى الموت إذا لم يتم إسعافه سريعا، مضيفة ان «فلاكا» مخدر شديد السمية صنع ليدوم تأثيره لفترة طويلة.
ومن جانبه، قال المحامي عمر العمر انه سمع وشاهد عن مادة «فلاكا» المخدرة من خلال مقاطع الفيديو المنتشرة عبر الإنترنت للمتعاطين وآثارها السلبية عليهم، وعلم انه منحصر في 4 ولايات أميركية وهي: أوهايو وتكساس وتينيسي وفلوريدا، مؤكدا ان حماية بوابات الدخول، من أنجح الطرق للتصدي لوصول «فلاكا» إلى الكويت، موضحا قصده من البوابات المتمثلة في الموانئ والمطارات والحدود البرية بتوفير أحدث أجهزة للكشف عن الممنوعات، كاشفا ان مادة «فلاكا» لم يتم إدراجها ضمن جدول المخدرات وبالتالي لا تخضع لقانون الجزاء الكويتي، مشيرا إلى أن أهم أسباب انتشار المخدرات هو الفراغ الذي يعيشه الشباب من الجنسين مع توافر الأموال وغياب الرقابة الأسرية التي تعتبر نموذج مصغر للمجتمع.
آليات قانونية
وفيما يتعلق بالآليات القانونية التي يمكن اتباعها لمواجهة ذلك المخدر المميت أكد المحامي فوزان السنان ان القانون الكويتي يتميز بمرونة في تصنيف أنواع المخدرات الجديد التي من الممكن أن تصل إلى البلاد لضمها ضمن القائمة المحظورة، لافتا إلى أن أي مادة يتم ضبطها مع شخص ويشتبه بها من قبل وزارة الداخلية، يتم تحريزها وتسجل قضية، من ثم تتم إحالة تلك المادة إلى المختبرات المختصة للكشف عن مكوناتها.
وأوضح السنان انه في حالة ثبوت وجود أي من المواد المخدرة والمحظورة في المادة المضبوطة تحال القضية والمضبوطات ونتائج التحليل إلى النيابة العامة مرفقة بمذكرة من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وذلك لطلب إدراج ذلك المخدر الجديد ضمن جداول تصنيف المواد المحظور تعاطيها وبيعها ويعاقب عليها القانون.
وأشار إلى ان القانون رقم 74 لسنة 1983 بشأن مكافحة المخدرات فرض على مخالفة أحكام هذا القانون عقوبات قد تصل إلى الإعدام والحبس المؤبد، إلا أن المادة 34 من القانون نفسه ضمنت للمتعاطي عدم إقامة أي دعوى جزائية ضده متى ما بادر بنفسه طالبا العلاج، مضيفا: اننا في أمس الحاجة إلى الحملات التحذيرية والتوعوية التي تبين خطر هذه السموم الفتاكة وتفتح أبواب الأمل للمدمنين من خلال التغلغل داخل أوساطهم ودعوتهم للعلاج للتخلص من شبح المخدرات الذي سيطر على عقولهم.
خطط استباقية
ومن ناحيته، أوضح الكاتب والمحلل السياسي داهم القحطاني ان الظواهر الغريبة عن المجتمع لن تختفي ولن تقل بل ستزيد مع توحش الرأسمالية وسيطرة تكنولوجيا الترفيه، داعيا الدولة عبر أجهزتها الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات أن تبادر لخلق بيئة مجتمعية ومؤسسية وتقنية تواجه أي ظاهرة سيئة وتخفف أضرارها عبر خطط تستبق هذه الظواهر.
وتابع القحطاني: «والأهم من ذلك ان يدير الأجهزة الحكومية المختصة في هذا الشأن مسؤولون يتم تعيينهم حسب كفاءاتهم وإبداعاتهم واختيارهم في سن مناسب يتيح لهم فهم لغة العصر والتعامل مع الشباب بأساليب حديثة تنتمي لعصر «السناب شات» و«البوكيمون»، معتبرا ان ذلك يعد خط الدفاع الأول ضد كوارث المخدرات والظواهر السلبية المثيرة، مشيرا الى المسؤولية التي تقع على عاتق الأكاديميون فالعالم المتحضر يتقدم بهؤلاء.
وزاد: لابد أن يكون لمشايخ الدين دور حقيقي وعملي في التصدي لظواهر المخدرات الرقمية وغيرها من آفات تمس الفكر والعقيدة بدلا من انشغالهم بالظهور في الفضائيات وتقديم أحاديث مليئة بالوعظ والزجر لا تجد من يسمعها.
صمامات أمان
وقال م.علي أشكناني انه لم يسمع عن مخدر «فلاكا» من قبل، مشيرا إلى ان الكويت لها صمامات أمان في جميع المنافذ، مشددا على ضرورة التحالف مع وزارة الداخلية لإبعاد هذه الآفة القاتلة عن المجتمع، لافتا الى انه يشجع جميع جهات الدولة على دعم الشباب من جميع النواحي وبذلك يكون الشباب منشغلا في شيء يطور به مهاراته ليرتقي بمجتمعه وبلده.
وأوضح ان معظم الدراسات العلمية وعلماء الاجتماع ينادون بالاهتمام بالطفل منذ بداية الولادة وحتى عمر السادسة هي الفترة الأساسية في جعل هذا الطفل إنسان فعال بالمجتمع او إنسان فاشل، موضحا ان قلة التواصل والحوار بين الأهل والأبناء هي المدخل الرئيسي لأي فكر شيطاني من غير الرجوع إلى النقاش والاستماع إلى الأهل.
رقابة أسرية
وفي السياق ذاته، قال علي ناصر انه سبق لي أن رأيت مقطع فيديو على موقع «اليوتيوب» يبين فيه خطورة الـ «فلاكا»، كما سمع عنه من أصدقائه، مشيرا إلى ان التصدي لمثل هذا النوع من المخدرات أمر ضروري ويحتم على الجهات المعنية بأخذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة أبنائنا وبناتنا، مضيفا: لا شك ان هذه الأساليب قد تتبعها بعض الدول للتغلب على دول أخرى والإطاحة بها وذلك بتدمير عنصر الشباب الذي بدوره يهز تماسك الأسرة فيصبح المجتمع منهمكا وضعيف، موضحا ان غياب الرقابة الأسرية هو العامل الأهم لحماية الشباب من خطر المخدرات فعندما يتربى الطفل على ألا يتبع نزواته ويسأل ذويه في كل خطوة يخطوها، لن يكون صيدا ثمينا لأصحاب السوء.
حب التقليد
وعلى صعيد آخر، قال م.حسين رمضان: لم أسمع عن هذا النوع من المخدر من قبل، مناديا بزيادة الرقابة والتفتيش خاصة في المطارات والحدود، كما يجب الإلمام بهذا المخدر ومعرفة أعراضه ونتائجه، مبينا ان المسؤول الأول هي النزعة للتقليد والتجريب وضعف النفس ثم بعد ذلك غياب الرقابة الأسرية وضعف الوازع الديني، حيث ان الانحراف والإدمان يبدأ من رغبة المرء من داخله ثم يتأثر بعد ذلك بالعوامل الخارجية.
ووافقه الرأي سالم السالم قائلا: إن الإجراءات الاحترازية تتمثل في الجهات الرسمية كوزارة الداخلية والإدارة العامة للجمارك، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على البضائع الواردة للكويت، أما بالنسبة لمخدر «فلاكا» فقد يكون أحد الأهداف لهدم المجتمعات كون الشعوب هم محرك التنمية والنهضة لأي بلد. مشددا على دور الدين والأسرة كعامل أساسي في التربية».
غنيمة حبيب: مركز واحد لعلاج حوالي 70 ألف مدمن في الكويت!
أكدت استشاري علاج الإدمان د.غنيمة حبيب على خطورة مخدر «الفلاكا» على عقل وجسم الإنسان، كما كشفت المعلومات الأولية المتداولة عنه عبر الإنترنت، لافتة إلى أن هذه المادة تؤثر على مخ الإنسان وإدراكه لتحوله إلى حالة جنونية غير قادرة على التحكم في التصرفات الصادرة منه، عوضا عن ما تولده من شعور وهمي بالطاقة الزائدة غير الموجودة في حقيقة الأمر.
وأضافت حبيب ان جميع المخدرات تلحق بالمتعاطي العديد من الآثار النفسية التي تتحول في بعض الأحيان إلى اضطرابات نفسية شديدة، مشيرة إلى أن الأنواع الجديدة من المخدرات لها تأثرات أخطر من قريناتها على المتعاطي، مما يجعل متعاطي تلك الفئات يحتاجون إلى عناية فائقة لما يقبلون عليه من مشاكل نفسية تحتاج إلى علاج طويل بعد معالجة حالة الإدمان، لافتة إلى أن تلك المشاكل النفسية قد تصل إلى العنف الزائد والعدوانية وعدم القدرة على تقبل الحياة مما يدفع المتعاطي إلى الانتحار في نهاية الأمر.
وشددت على تناول تلك الموضوعات بحرص إعلامي بالغ، وذلك لعدم لفت انتباه الشباب على مثل هذه النوعية من المخدرات الفتاكة التي نتمنى ألا تصل إلى الكويت، مؤكدة أهمية التطرق إلى الجانب الأساسي من الموضوع وهو السلوك الإدماني الذي يدفع الشباب إلى تعاطي تلك المخدرات بما تحمله من تأثير سلبي على الإنسان، لافتة الى ان الإنترنت على الرغم مما يحمله من إيجابيات، إلا أن هناك العديد من الأشخاص ممن يعانون سلوك إدماني يستغلونه في استيراد المواد المخدرة، مشددة على خطورة ذلك الجانب كون بعض تلك المواد غير مجرمة في الدول مما يجعل استيرادها أمرا سهلا بالنسبة لهم ودون عقوبات تقع عليهم، مشيرة إلى أهمية حصر تلك المواد لضمها ضمن دائرة جدول المواد المحظورة في الكويت.
وناشدت وزارة الصحة بالسماح لأهل الاختصاص ممن يتمتعون بالمعايير والخبرة الكافية في مجال علاج الإدمان بفتح المصحات العلاجية التي تخضع لإشراف «الصحة»، معربة عن أسفها من قلة المراكز المعنية بعلاج الإدمان في الكويت مقارنة بدول الخليج، حيث تمتلك الكويت مركزا واحدا في مستشفى الطب النفسي، على الرغم من أن عدد المدمنين وصل إلى ما يقارب 70 ألف مدمن، وهو ما يعني وصولنا إلى تأخر كبير في ذلك المجال، مبينة ان السلطات المعنية بمكافحة المخدرات في الكويت تبذل قصارى جهدها لمكافحة تلك السموم، ولكن الأدوات والأساليب المتبعة في ذلك المجال غير كافية في ظل ما نشهده من تطور سريع وتقنيات حديثة يتبعها ضعاف النفوس من تجار المخدرات في تهريبها، وهو ما يدفعنا إلى ضرورة النظر في تطوير الأساليب الخاصة بمكافحتهم، بالإضافة إلى تكاتف الجهود الحكومية والمجتمعية لحل تلك المشكلة الأزلية كونها ليست مشكلة جهة بعينها، مع تعديل وسن بعض القوانين والتشريعات التي تحكم قبضتها وتمنع استيراد تلك المواد سواء عبر الإنترنت او تهريبها في المناطق الجمركية.