Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن تكفير المسلم جريمة خطيرة لا يرضاها الله ورسوله
المسباح: ليس من حق المنتسبين إلى العلم الشرعي وأنصاف المتعلمين الحكم بالردة على أي إنسان
5 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء

لا يجوز أن يتكلم في مسائل العلم الشرعي إلا العلماء الراسخون فيه
فرق بين التكفير المطلق وتكفير المعين والسلطة القضائية الحاكمة بشرع الله هي المختصة بإطلاق الحكم
تكفير الحكام في منتهى الخطورة وينشر الفساد في الأرض كما حدث في بعض بلاد العالم الإسلامي
هناك فرق بين التبحر في العلم والدخول فيهانتشرت ظاهرة التكفير بغير علم من قبل بعض الشباب، مما أدى الى تساهل الكثير في الحكم على الآخرين بالكفر والردة عن الإسلام، فهل من حق المسلم ان يكفر غيره؟ وما الحكم الشرعي لذلك؟ وما ضوابط التكفير؟ هذا ما يحدثنا عنه رئيس لجنة الفتوى بجمعية إحياء التراث الإسلامي الداعية د.ناظم المسباح..
كثير من الشباب الآن يكفر الآخر بغير علم فما ردكم؟
٭ من أعظم المسائل التي يجب عدم الخوض فيها وهو ليس بأهل لها ان يكفر المسلم الناس وهذا أمر خطير يجب الحذر منه لأنه يمس دين المرء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:«أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال والا رجعت عليه»، وقد سأل معاذ بن جبل النبي صلى الله عليه وسلم: أنحن مؤاخذون بما نتكلم به؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم: «ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكُب الناس على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم».
والحكم بالخروج من الدين يقوم به أهل العلم الراسخون والقضاة في المحاكم الشرعية والمفتون وليس من حق اي انسان ان يحكم بالردة، وتكفير المسلم لأخيه أمر خطير للغاية.
وماذا لو أفتى أحد المنتسبين لأهل العلم؟
٭ ليس من حق المنتسبين الى العلم الشرعي او أنصاف المتعلمين أو أي انسان ان يحكم بالردة على غيره ويكفره ومن قال لأخيه يا كافر أو يا فاسق وهو ليس كذلك فالقول يعود على قائله، فلا يجوز ان يتكلم في مسائل العلم الشرعي إلا العالم بالشرع.
وماذا تقول لكل من هب ودب ان نجده يفتي في الدين؟
٭ اقول اتقوا الله، إن إخراج الشخص من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر لا يجوز العبث به وله حكم شرعي يؤخذ عن الله ورسوله، اما ان يكفروا ثم يستبيحوا دماءهم وأموالهم فهذه مصيبة يحذر منها الله تعالى ورسوله فالطبيب لا يستطيع فتح عيادة إلا إذا كان لديه علم بالطب، أما ان يقوم شخص يدعي الافتاء ويفتي هذا كافر وهذا فاسق وهذا عدو الله فهذا حرام ولا يجوز.
قال الألباني: لو كان عندنا مائة قول في المسألة و99 من هذه الأقوال تكفر من وقع في هذه المسألة وقول واحد لا يكفر نأخذ به، احتياطيا لديننا لما ورد في هذه المسألة من وعيد شديد. كما ان تكفير الحكام في منتهى الخطورة لما يترتب عليه من سفك للدماء وافتقاد الأمن والإرهاب والتعدي على الأعراض وتحطيم البيئة وإيقاف عجلة التنمية، كما حدث في بعض بلاد العالم الإسلامي.
كما يترتب على الحكم بالكفر على المسلم أحكام شرعية كالزواج والميراث والدفن في مقابر المسلمين.
ماذا تقول للشباب الذين يكفرون المسلمين؟
٭ اقول الحكم على المسلم بالكفر من صلاحية الراسخين في العلم الشرعي وليس من أي انسان غير مفتٍ معتبر وهم اهل الدين في المحاكم الشرعية، وما عدا هذا واخذ الفتوى من اي شخص فهو فوضى، فغلاة التكفير يكفّرون بغير دليل ولا يراعون الشروط والموانع وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم «لا يجاوز ايمانهم حناجرهم» أما نشر الفساد في الارض وتكفير الحكام والعلماء والحكومات والجيوش واتخاذ التكفير ذريعة لاستباحة الدماء وانتهاك الاعراض ونهب الاموال، وقتل النفس التي حرم الله بغير حق، فقد تركوا وصية النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» فالموضوع خطير لا يجوز ان يدخل فيه الا من هو مؤهل بالعلم علم يعرف به الحق من الباطل ويكون لديه خوف من الله ولا يكون عن هوى وتعصب او تحيز لاحد الا بالحق، فهناك امور دقيقة لا يعيها الا أهل العلم فمثلا (الكاف) قد تكون للتشبيه أو التعليل وكل له وجه واهل العلم الذين يفهمون ذلك.
هناك من تخرج في كلية الشريعة وذهب يعمل في البورصة هل لديه العلم الكافي وهناك فرق بين التبحر في العلم والدخول فيه، الذين رسخوا في العلم اراؤهم متزنة، اما من تخرج في الجامعة وحصل على الدكتوراه فيظن انه رسخ في العلم الشرعي فقد سألت شخصا عن حرف الكاف في قوله (واذكروه كما هداكم) هل الكاف للتشبيه ام للتعليل؟ فلم يعرف.
ما ضوابط تكفير المعين؟
٭ قال شيخ الاسلام ابن تيمية: ان التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وان تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين الا اذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، ومن شروط تكفيرالمعين ألا يكون قال الكفر او فعله مكرها عليه، والا يكون جاهلا لقول الله تعالى: (وجاوزنا ببني اسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على اصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال انكم قوم تجهلون) وان يكون عالما بالتحريم ويعلم أن هذا الامر كفر، وان يكون متعمدا لفعله وان ينكر امرا معلوما بالضرورة كأن يسب الله تعالى او يسب دين الاسلام فإنه لابد عند الحكم عليه من التبين عن حال هذا الشخص المعين في ذلك فاذا توافرت فيه جميع شروط الحكم عليه بالكفر، وانتفت عنه جميع موانعه حكم بكفره، وإن لم يتوافر فيه شرط واحد أو أكثر من شروط الحكم عليه بالكفر أو ان وجد لديه مانع من موانع التكفير فلن يحكم بكفره، وهناك فرق بين التكفير المطلق وتكفير المعين، فاذا قام مسلم بسب الله او استهزأ بالدين فهذا معلوم بالضرورة يمرق من الدين وهذا كافر ولكن من الذي يكفره؟ هو من يقوم بالسلطة القضائية التي تحكم بشرع الله وليس كل جماعة تضع لها أميرا يهدر الدماء وهذا كفر.
تكفير المسلم ليس بالأمر الهيّن
قال صلى الله عليه وسلم «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فهو المسلم له ذمة الله ورسوله»، وقال صلى الله عليه وسلم: «اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: انه اراد قتل صاحبه». وقال صلى الله عليه وسلم «لا ترجعـوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض». قـال عمـر بن الخطـاب متوجها لحاطب بن ابي بلتعـة: يا رسول الله دعني اضـرب عنـق هـذا المنـافق فقال صلى الله عليه وسلم: إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله قد اطلع على اهل بدر فقال:اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».