Note: English translation is not 100% accurate
البنوك الأميركية عملت بالتنسيق مع وزارة العدل لتضييق الخناق على المتداولين في أسواق السبائك الذهبية
لماذا منعت البنوك الأميركية المواطنين من حيازة الذهب؟
26 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء

محمود عيسى
هل تعلم ان الحكومة الأميركية منعت الأميركيين، أفرادا او شركات او مؤسسات مالية ـ في أعقاب الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي ـ من امتلاك او حيازة العملات او السبائك الذهبية او شهادات ملكية الذهب، وأمرت كل من يمتلك مثل هذه السبائك بتسليمها الى الحكومة تحت طائلة عقوبات شديدة تصل الى غرامة قدرها 10 آلاف دولار او ما يوازي 185 ألف دولار في التقديرات الحقيقية للدولار في الوقت الحاضر، أو السجن لمدة 10 سنوات او بكلتا العقوبتين معا وهو ما يعتبر عقوبة رادعة بكل المقاييس.
الأمر التنفيذي
فقد صدر الأمر التنفيذي عن الرئيس الأميركي فرانكلين دي. روزفيلت في 5/4/1933 وجاء في مقدمته بالنص الحرفي «ان كل الأفراد مطالبون بأن يسلموا في او قبل الأول من مايو 1933 ما لديهم من مقتنيات ذهبية الى مجلس الاحتياط الفيدرالي او فروعه او الى اي وكالات حكومية، ويكون هذا التسليم بسعر يتضمن خصما لمصلحة الحكومة».
وقالت شركة ويلث دايلي في مقال تحليلي بهذا الشأن بقلم لوك برجيس ان الحكومة الاميركية قد تذرعت حينها بالقول ان حيازات الذهب هذه من قبل الجمهور تكبح جماح النمو الاقتصادي، ولكن هذه المبادرة في حقيقة الامر كانت ترمي لدعم أوضاع السيولة لدى مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي والبنوك الأعضاء معه، فضلا عن حماية الدولار، الذي كان ولايزال، في منافسة مباشرة مع المعدن الاصفر.
وأضاف برجيس انه كان للحكومة الاميركية في نهاية المطاف ما أرادت، حيث استولت على ما لدى الجمهور من الذهب وسلمته للبنوك الأميركية، وقد تكهن الكثيرون بان الحكومة الأميركية ستعود من جديد الى مصادرة ما لدى الشعب من ذهب، «ولكني شخصيا لا اعتقد ان مصادرة مباشرة قد تنجح في عالم اليوم لاسيما في ظل المناخ السياسي السائد في الولايات المتحدة».
«غير ان البنوك الأميركية الكبرى لم تستسلم، بل ابتدعت أسلوبا جديدا لمنع الجمهور من امتلاك الذهب دون اللجوء الى مصادرته، وذلك ببساطة من خلال تقييد امتلاكك للمعدن النفيس او حتى منعك من شرائه على الإطلاق».
أوروبا أيضا
وقال برجيس انه بينما كانت الأسواق الأوروبية تغرق الشهر الماضي في الذهب والمعادن النفيسة، قام بنك تافيكس غولد اند فالوتا، وهو مصرف سويدي رئيسي ـ باللعب بهذه الورقة عندما أرسل لعملائه رسالة اخطرهم بموجبها هذا انه يتعذر عليهم بعد 30 يونيو طلب تحويل ودائعهم أو حساباتهم المصرفية الى ذهب او فضة بسبب تعليمات تلقاها من بنك SEB الذي قام بإغلاق مثل هذه الحسابات لديه. وقد اختفت هذه الرسالة من على موقع البنك بعد ذلك بوقت قصير.
أما في الولايات المتحدة، فيقول الكاتب ان منافسي الذهب هم ايضا البنوك الرئيسية ومنها جيه بي مورغان، ويلز فارغو، بنك اوف اميركا ميريل لينش وغيرها.
وقد تبين فيما بعد ان البنوك الاميركية الكبرى لا تملك فقط القدرة على تضييق الخناق على المتداولين في أسواق السبائك الذهبية الأميركية، بل انها تعمل ايضا بالتنسيق مع وزارة العدل الأميركية لإرباك تلك العمليات التجارية التي يعتبرونها تنطوي على التزوير.
وفي عام 2013، أصدرت وزارة العدل وهيئة تأمين الودائع الفيدرالية بيانا صارما يتضمن مجموعة من العمليات والأنشطة التي تقوم بها مؤسسات الاعمال وفئات المتاجر الضخمة التي اعتبرت عرضة لدرجة عالية من مخاطر التزوير والتزييف، ومن بينها:
القروض المباشرة اليومية والمقرضون المباشرون، التسويق عن بعد، ممارسة العاب القمار على الإنترنت، مبيعات الأسلحة النارية والذخائر، عمليات التسويق متعدد المستويات، مبيعات الأدوية على الإنترنت، خدمات الإصلاح والصيانة على الحساب، بالإضافة الى متداولي الـعمـلات والـسـبائك. وختم برجيس مقاله بالقول انه في اي وقت من الأوقات، يمكن ان يكون اي متداول اميركي للعملات والسبائك هدفا لهذه الحملة، وبالتالي إرباك نشاطاته، أما إذا طال هذا الإجراء كبار المتداولين في أسواق السبائك والعملات بالتجزئة والجملة في ان واحد وعلى الفور، فربما يتمخض ذلك عن وضع حد لتداول الجمهور الاميركي في الذهب والمـعـادن النفـيسة.