Note: English translation is not 100% accurate
دعاة لـ «الأنباء»: يولّد البغضاء ويُذهب روحانيات الفريضة
«لا جدال في الحج»
2 سبتمبر 2016
المصدر : الأنباء



العنزي: لا يجوز للحجاج الانشغال بالدنيا في وقت أداء المناسك
الشطي: الجدال العقيم محظور وعلى الحجاج ترك خلافاتهم السياسية في أوطانهم والانطلاق في رحلتهم التعبدية
النجدي: لا يجوز للمحرم بالحج أن يجادل بغير حق ليكون حجه مبروراًقال تعالى (لا جدال في الحج) فسره العلماء بأنه لا مجادلة في غير ذكر الله تعالى في الحج، لا مجادلة فيما لا ينفع ولا مجادلة في أمور خاصة لأن الحج مقام تسامح وود ورحمة وحوار عقلاني هادئ وهادف وخروج من دائرة المنفعة والكسب والمشكلات المؤقتة مما يغضب الآخرين ويثير حفيظتهم في قضايا تنطق حيثياتها بالعنصرية والتعالي، ولأن الحج فريضة من أبرز اهدافها تحقيق التلاقي والتضامن والتعاون بين المسلمين فإن الجدال والخلاف ينتهي بالمتحاورين والمتجادلين إلى التشاحن المرفوض لأن هذا ضد أهداف الفريضة.
الجدال المحرم
يقول د.سعد العنزي: الجدال المحرم والمقصود في الآية هو الجدال فيما هو معلوم لدى المسلمين بالضرورة وواضح في الحكم والإثبات فلا حاجة للمسلم أن يجادل بما هو حق وثابت ولا يجوز ايضا الانشغال بالدنيا في وقت الحج وفي أيام المناسك لأنها أيام معدودة ينبغي على الحاج أن يشغل نفسه بطاعة الله من ذكر وصلاة ودعاء وغيره من الطاعات.
وأما النقاش والجدال في الحق واثبات حكم الله وبيانه فلا يعد من الجدال الممنوع وأيضا لا يجوز للحاج أن يشغل الحجيج عن طاعة الله بنشر الاشاعات والأكاذيب حول الأمن العام أو أن يخوفهم أو يرهبهم أو يصدهم عن طاعة الله تعالى، فهذا محرم وهو من الجدال المحرم.
الجدال العقيم
ويضيف د.بسام الشطي أن الجدال المحظور هو الجدال العقيم الذي لا يغير من الذي تجادله إلا بعدا واصرارا على ما هو عليه، لأنه صاحب هوى وأعجب برأيه وهو ما يسمى بالمراء الذي ذكر في الحديث «بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا» وكذلك الجدال في الأسعار وهو يؤثر على الخشوع والإيمان وأداء الشعائر والنسك وقد يكسب العداوة والبغضاء والتأثير السلبي على الحاج في نفسيته فيبقى متضايقا طيلة سفره.
مؤكدا أن من أهـم مقاصد الحج ومنافعه أن يتلاقى المسلمـون من كل فــج عميق ليتجاوروا ويتفاهموا ويتناقلوا فيما بينهم الأفكار المفيدة والتجارب والخبرات الرائدة والمعارف الحديثة فضلا عن أخبار المسلمين في كل بقاع الأرض من خلال مصادر موثوق بها وبعيدا عن عمليات التشويش والتلوين التي تقوم بها وسائل إعلام دولية لا تنقل حقيقة ما يدور في بلاد المسلمين جيدا.
وعن كيفية تجنب الجدال العقيم في حوارات ومناقشات ضيوف الرحمن وخاصة بين أبناء الوطن الواحد في ظل الانقسامات السياسية والنزاعات الطائفية بين المسلمين في كثير من البلاد العربية، على حجاج بيت الله الحرام أن يتركوا خلافاتهم السياسية في أوطانهم وأن ينطلقوا في رحلتهم التعبدية مجردين من كل الانتماءات والاهواء السياسية وأن يكون هدفهم تأدية الفريضة في أجواء تسودها روح الود والتعاون والإخاء وأن يتسلح الجميع بقيم التسامح والعفو والرحمة.
وأضاف: فالمسلم الواعي الحريص على الاستفادة من هذه الرحلة الايمانية يعرف الخطوط الفاصلة بين الحوار الذي يؤدي إلى التفاهم والتلاقي وبين النقاش الحاد الذي ينتهي بأصحابه إلى التعصب الأعمى للرأي، فالحوار مطلوب ومرغوب والنزاع والتعصب مرفوضان بكل المقاييس. وعلى كل حاج أن يعمل بتوجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» وقوله صلى الله عليه وسلم «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».
الجدال المحظور
أما الداعية د.محمد الحمود النجدي فيرى أن الجدال المحظور في الحج في قوله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) أي: من أحرم بالحج وجب عليه تعظيمه فيصونه عن كل ما يفسده أو ينقصه من الرفث والفسوق والجدال، والرفث هو الجماع ومقدماته القولية والفعلية كالتقبيل، ويطلق الرفث أيضا على الكلام الفاحش البذيء، والفسوق هو المعاصي كلها كعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وأكل الربا وأكل مال اليتيم، والغيبة والنميمة...الخ. ومن الفسوق: محظورات الإحرام. والجدال معناه المخاصمة والمنازعة والمماراة بغير حق، فلا يجوز للمحرم بالحج أو العمرة أن يجادل بغير حق.
ولفت د.النجدي إلى أن المجادلة بالتي هي أحسن لبيان الحق فهذا ما أمر الله به في قوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) النحل 125.
وزاد، وهذه الأشياء وهي: الفحش في القول والمعاصي، والجدال بالباطل، وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان، فإنه يتأكد المنع منها في الحج، لأن المقصود من الحج الذل والانكسار لله والتقرب اليه بما أمكن من الطاعات والتنزه عن مقارفة السيئات، فبذلك يكون حجه مبرورا، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.