Note: English translation is not 100% accurate
سفير المملكة المتحدة ثمّن دور البلاد المحوري والإيجابي في المنطقة ودعمها المستمر للجهود الرامية لتحقيق الاستقرار فيها
ماثيو لودج لـ «الأنباء»: التزام بريطانيا بأمن الكويت لم يتغير ونسهم بفاعلية في تسليح الجيش الكويتي وتدريب طياريه
7 سبتمبر 2016
المصدر : الأنباء



تَدخُّل إيران في العراق وسورية ودعمها للحوثيين في اليمن مؤشر واضح على أنها ما زالت تشكل تهديداً لأمن الخليج
إقدام الكويت على شراء «يوروفايتر تايفون» خطوة مهمة على طريق فتح آفاق جديدة لتعزيز التعاون العسكري بيننا
نواصل العمل بشكل وثيق مع «الداخلية» وشركات الطيران والطيران المدني لضمان معايير أمنية فعالة في مطار الكويت
دخلنا المرحلة الأخيرة من المفاوضات لتوقيع اتفاقيات جديدة لتسليم المجرمين وتبادل الدعم القانوني الإقليمي بين البلدين
1.5 مليار جنيه إسترليني إجمالي حجم الصادرات البريطانية للكويت عام 2015 بزيادة 6% عن عام 2014
الكويتيون لا يشكلون خطراً على الأمن في أوروبا.. واتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا لن يؤثر على ملف الكويت في «الشنغن»
لدينا مساحة كبيرة من التفاهم والثقة المتبادلة مع الكويت وهناك توافق ملحوظ حول العديد من الملفات الإقليمية والعالمية
الهيئة العامة للاستثمار تستثمر حوالي 30 مليار في بريطانيا ونهدف إلى رفع حجم التجارة البينية مع الكويت إلى 2 مليار جنيه إسترليني في عام 2020
القسم القنصلي في السفارة أصدر أكثر من 100 ألف تأشيرة جديدة العام الماضي وأكثر من 300 ألف سائح كويتي يزورون بريطانيا سنوياً
المشاورات اليمنية في الكويت كانت لها العديد من النتائج الإيجابية ولا بديل عن استمرارها للتوصل إلى حلّ سياسي للأزمة
يجب ألا نربط بين أزمة المهاجرين والإرهاب الذي يستهدف أوروبا والأهم أن نوازن بين الدور الإنساني والأمني في الحفاظ على سلامة الدول وحمايتها من المخاطر
ثمن الأزمة السورية الطويلة كان باهظاً من ناحية الخسائر البشرية والمجتمع الدولي خذل الشعب السوري والأسد ليس له مكان في مستقبل سورية على المدى الطويل
الدعوة لنشر التسامح وسيادة القانون وقيم العدالة والمساواة وخلق حالة من التناغم في المجتمع أقوى رسائلنا لمكافحة الإرهاب
نحترم إرادة ورغبة الشعب الإنجليزي ورئيسة الوزراء البريطانية كانت واضحة «الانفصال يعني الانفصال»
أجرى الحوار: أسامة دياب
أكد السفير البريطاني لدى البلاد ماثيو لودج قوة ومتانة العلاقات البريطانية - الكويتية، والتي وصفها بالتاريخية، مشددا على أن التزام بلاده بأمن الكويت وسلامة أراضيها لم يتغير بفعل المستجدات الإقليمية أو الدولية.
وبينما ذكر لودج أن هناك مساحة كبيرة من التفاهم والثقة المتبادلة بين بلاده والكويت، كما تجمعهما حالة من التوافق الملحوظ حول العديد من الملفات الإقليمية والعالمية، لافتا إلى أن هناك اتفاقيات جديدة لتسليم المجرمين وتبادل الدعم القانوني الإقليمي بين البلدين دخلت مراحل التفاوض الأخيرة.
وأشار لودج - في لقاء خاص لـ «الأنباء» - إلى أن إقدام الكويت على شراء «يوروفايتر تايفون» خطوة مهمة على طريق فتح آفاق جديدة لتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، بالإضافة إلى مساهمة بلاده بفاعلية في تسليح الجيش الكويتي والدعم التدريبي لطياري الطائرات المروحية، فضلا عن العديد من المشاريع المستقبلية، كاشفا عن أن إجمالي حجم الصادرات البريطانية للكويت عام 2015 بلغ 1.5 مليار جنية استرليني بزيادة تقدر بـ 6% عن عام 2014، لافتا إلى أن بلاده تهدف إلى رفع حجم التجارة البينية مع الكويت إلى 2 مليار جنية استرليني في عام 2020، موضحا أن الهيئة العامة للاستثمار تستثمر حوالي 30 مليار دولار في بريطانيا.
وبين لودج أن تدخل إيران في العراق وسورية ودعمها للحوثيين في اليمن مؤشر واضح على أنها ما زالت تشكل تهديدا لأمن الخليج، مشددا على أن التزام بلاده بأمن الكويت وسلامة أراضيها لم يتغير بفعل المستجدات الإقليمية أو الدولية.
فإلى التفاصيل:
كيف ترى العلاقات البريطانية ـ الكويتية وحجم التوافق بين البلدين؟
٭ العلاقات البريطانية ـ الكويتية تتسم بالقوة والمتانة و تتميز بالثقة المتبادلة، التفاهم الصداقة، التعاون، الاحترام المتبادل والدعم المشترك، وإن كان هذا العام يصادف الذكرى الـ 55 لاستقلال الكويت والـ 25 لتحرير الكويت من براثن العدوان الصدامي الغاشم و الـ 10 لتولي صاحب السمو الأمير مقاليد الحكم، فإن مبنى السفارة البريطانية في الكويت يعود إلى أكثر من 80 عاما مضت وتشهد جدرانها على جانب من التاريخ الطويل من الروابط المشتركة والعلاقات الثنائية على مدار 200 عام، وهذا ما جعل هذه العلاقات نموذجا مميزا يحتذى في العلاقات الدولية الوطيدة على مختلف المستويات.
وما أود أن أؤكد عليه هو أن رعاية هذه العلاقات وتعزيزها وتوسيع الشراكة بين البلدين ودعم التقارب الشعبي بينهما من صميم مهامي كسفير وعلى رأس أولوياتي في الكويت وخصوصا أننا نعيش في عالم مليء بالمتغيرات يختلف كثيرا عما كان عليه في السابق، ولذا أعتقد أن الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع البلدين ستستمر بصورة مميزة، نظرا لحرص القيادة السياسية في البلدين على توطيد أواصر الصداقة والمودة والتفاهم.
لقد عدت إلى الكويت مؤخرا في نهاية الصيف بعد إجازة قصيرة قضيتها في بلادي وشاهدت خلالها أعدادا كبيرة من الكويتيين يقضون اجازاتهم في مختلف مناطق بريطانيا، الروابط الوثيقة بين الشعبين من أهم مفاتيح نجاح هذه العلاقات.
تعاون وثيق
ماذا عن أبرز مجالات التعاون المشترك بين البلدين وخصوصا التعاون العسكري؟
٭ من الجانب السياسي نجد أن البلدين لديهما مساحة كبيرة من التفاهم والثقة المتبادلة ولذلك تجمعهما حالة من التوافق الملحوظ حول العديد من الملفات الإقليمية والعالمية، ومن الناحية الاقتصادية، لدينا العديد من الشركات البريطانية العالمية التي تعمل في الكويت وأبرزها تلك التي تعمل في القطاع النفطي و القطاع البنكي و شركات السيارات والعديد من الشركات المختصة في البضائع الاستهلاكية ويكفيك أن تزور مجمع الأفنيوز لترى بعينيك كل هذه الشركات.
وعلى صعيد التعليم، نجد أن المركز الثقافي البريطاني والعديد من المدارس الانجليزية المتميزة المعروفة بجودة خدماتها التعليمية تلعب دورا بارزا في دعم التعليم في الكويت وتوفير التنوع المطلوب، هذا فضلا عن قطاع الرعاية الصحية والمستشفيات والكوادر الطبية الانجليزية.
أما فيما يتعلق بالتعاون العسكري فلدينا قسم خاص بالدفاع في السفارة يعنى بالأساس بإدارة كل ما يتعلق بالتعاون والشراكة العسكرية مع الكويت، كما ان لدينا محادثات دورية مع الجانب الكويتي حول قضايا الدفاع تعقد سنويا.
والتعاون العسكري مع الكويت بصفة عامة على ما يرام ونعمل على تطبيق وتفعيل الاتفاقيات المشتركة الموقعة بين الجانبين، بالإضافة إلى التعاون المميز على صعيد تدريب الضباط الكويتيين والتدريبـــات العسكــــرية والمناورات المشتركة، فضلا عن الزيارات المستمرة للسفن الحربية والمدمرات البريطانية للكويت، وفي خلال الأسابيع القليلة القادمة نتوقع زيارة سفينتين حربيتين بريطانيتين لميناء الشويخ.
هذا بالإضافة إلى البعثة البريطانية الموجودة في الكويت مع وزارة الدفاع.
وخلال الـ 6 اشهر الماضية نجد أن التعاون العسكري يسير برتم ثابت من خلال دعم الشراكة والزيارات المتبادلة والتدريب.
وفي الواقع أنه ومنذ أن توليت مهام منصبي في الكويت وملف التعاون العسكري بين البلدين له أولوية خاصة وهو مستمر على ما يرام على مختلف الأصعدة.
ولقد كان إقدام الكويت على شراء المقاتلات الأوروبية «يوروفايتر تايفون» - والتي تعتبر من أكثر المقاتلات تقدما في العالم - خطوة مهمة على طريق فتح آفاق جديدة لتعزيز التعاون العسكري البريطاني ـ الكويتي، حيث تمتلك بريطانيا 33% من الشركة المنتجة لطائرات اليوروفايتر بالاشتراك مع إيطاليا وألمانيا وإسبانيا.
كما أننا نساهم بفاعلية في تسليح الجيش الكويتي مثل العربات المدرعة ونقدم الدعم التدريبي لطياري الطائرات المروحية ولدينا العديد من المشاريع المستقبلية، ونحن بصفة عامة على استعداد لتقديم المساعدة متى طلب الجانب الكويتي ذلك.
تحديات المنطقة
ما مدى التزام بريطانيا بأمن الخليج بصفة عامة والكويت بصفة خاصة؟
٭ بداية بريطانيا تولي منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة ومنطقة الخليج بصفة خاصة أهمية كبيرة وتحرص جدا على دعم سبل الاستقرار فيها، نظرا للعلاقات التاريخية معها ولإسهامها الكبير في الاقتصاد العالمي.
اهتمامنا بمنطقة الخليج لم يتغير ونرتبط بشراكة مع دول مجلس التعاون بصفة عامة والكويت بصفة خاصة، ولدينا فرقة دعم بريطانية في منطقة الخليج لتقديم المساعدة لدول مجلس التعاون الخليجي والحفاظ على أمن المنطقة، باختصار يمكنني القول إن للقوات البريطانية بصمة كبيرة في المنطقة.
أما فيما يتعلق بالكويت فنجد أن الموقف البريطاني من الغزو الصدامي الغاشم على الكويت في خريف عام 1990 أبلغ دليل على التزام بريطانيا بأمن الكويت وسلامة أراضيها، وهذا الالتزام لم يتغير بفعل المستجدات الإقليمية أو الدولية، الكويت تسهم بما نسبته من 20 إلى 30% من وقود الطائرات المستخدم في المملكة المتحدة، ونثمن للكويت دورها البارز في دعم واستضافة قوات التحالف، وستظل بريطانيا ملتزمة بأمن الكويت وسائر دول مجلس التعاون.
كم عدد الاتفاقيات التي تسير العلاقات بين البلدين؟
٭ ليس لدي رقم إجمالي لعدد الاتفاقيات المشتركة ومذكرات التفاهم بين البلدين، ولكن ما أستطيع أن أؤكد عليه هو ان الاتفاقيات المشتركة تغطي قطاعا عريضا مجالات التعاون، فعلى سبيل المثال لا الحصر لدينا 4 اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي التعاون في مجال الدفاع، ولدينا اتفاقيات أمنية ومذكرات تفاهم بخصوص للتبادل الثقافي، بالإضافة إلى أننا في المرحلة الأخيرة من المفاوضات بشأن توقيع اتفاقيات جديدة لتسليم المجرمين وتبادل الدعم القانوني الإقليمي بين البلدين، كما تم توقيع مذكرة تفاهم جديدة بين مركز الأعمال البريطاني وهيئة تشجيع الاستثمار المباشر في الكويت KDIPA لتعزيز تدفق الاستثمارات البريطانية الى الكويت وتسهيلها.
ماذا عن حجم التبادل التجاري بين البلدين؟
٭ في عام 2015 كان إجمالي حجم الصادرات البريطانية للكويت حوالي 1.5 مليار جنيه استرليني بنسبة زيادة تقدر بـ 6% عن عام 2014، إلا أن النصف الأول من هذا العام شهد انخفاضا في حجم الصادرات ربما بسبب الأوضاع الإقليمية.
ولكننا لدينا استراتيجية وهدف نريد تحقيقه من خلال رفع حجم التجارة البينية إلى 2 مليار جنيه استرليني في عام 2020 وأنا شخصيا أعمل على ذلك وأتابع بنفسي مراحل التطور.
ماذا عن الاستثمارات الكويتية في المملكة المتحدة؟
٭ تعود العلاقـــــــات الاقتصادية البريطانية - الكويتية إلى القرن التاسع عشر، وهناك العديد من الاستثمارات الكويتية الخاصة في بريطانيا، ولكن تظل الهيئة العامة للاستثمار الجهة الأبرز من جانب حجم الاستثمارات وعلى مدار 63 عاما إلى الآن الأقدم حيث تأسست في فبراير عام 1953.
وجدير بالذكر أن مكتب الاستثمار الكويتي في لندن يدير أموالا واستثمارات مملوكة بالكامل للدولة تقدر بحوالي 30 مليار دولار، ونقدر الاستثمارات الكويتية في بلدنا ونشجعها بما يعود بالنفع على البلدين الصديقين.
كيف ترون إجراءات الأمن والسلامة في مطار الكويت؟
٭ مع وجود الآلاف من المسافرين أسبوعيا بين المملكة المتحدة والكويت أصبح أمن الطيران أولوية قصوى للسفارة وللسلطات البريطانية، بالإضافة إلى أن الهجمات الإرهابية على الطائرات، مثل تفجير الطائرة الروسية في شرم الشيخ في أكتوبر عام 2015، و الهجوم على مطار بروكسل في وقت سابق من هذا العام، سلط الضوء على كل هذه المخاطر والكلفة الباهظة و الآثار الرهيبة على الاختراقات الأمنية كحليف تاريخي وصديق للكويت تواصل المملكة المتحدة العمل بشكل وثيق مع وزارة الداخلية وشركات الطيران ومع الهيئة العامة للطيران المدني من أجل ضمان معايير أمنية فعالة في مطار الكويت.
كم عدد أفراد الجالية الانجليزية في الكويت؟
٭ ليست لدينا إحصاءات دقيقة عن أعداد الجالية في الكويت، لأننا نطبق توجها ليبراليا عملية تسجيل المواطنين في السفارة ليست إجبارية ولكن الرقم التقريبي لعدد الجالية الانجليزية في الكويت يتراوح بين 6 و10 آلاف نسمة وهذا الرقم ليس ثابتا ويتغير موسميا.
دور إقليمي
كيف تقيمون الدور الإقليمي والدولي الذي تلعبه الكويت سواء على صعيد تحقيق الاستقرار في المنطقة أو المساعدات الانسانية؟
٭ الكويت تلعب دورا محوريا، بناء وإيجابيا في المنطقة لدعمها الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار والأمن والأمان وإزالة الخلافات وتخفيف حدة التوترات، تحت القيادة الفريدة لديبلوماسي محترف قضى 40 عاما من عمره وزيرا للخارجية قبل أن يصبح حاكما للكويت.
وهذا ما يظهر جليا في قدرة الكويت الرائعة كوسيط اقليمي ودولي، وكدولة صاحبة مبادرات حينما تتوتر الأجواء بين بعض دول مجلس التعاون تجد دائما الكويت حاضرة.
وما استضافتها للمحادثات اليمينية لفترة طويلة إلا تأكيد على المبادرات الكويتية الاقليمية ودورها الايجابي في احتواء الأزمات وتقديم كل العون للمساهمة في حلها.
لذلك أرى أن الديبلوماسية الكويتية يمكن وصفها بالقوة الناعمة.
أما من ناحية جهودها الانسانية، فالكويت محل تقدير العالم نظرا لدعمها السخي واللامحدود في مجال التخفيف من معاناة اللاجئين والمنكوبين، ولا ننسى مساهماتها في استضافة 3 مؤتمرات للمانحين، بالإضافة إلى العمل المميز الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية في الكويت.
جديد «الشنغن»
كم عدد السائحين الكويتيين الذين يزورون بريطانيا سنويا؟
٭ العام الماضي القسم القنصلي في السفارة أصدر أكثر من 100 ألف تأشيرة جديدة وعلى ضوء هذا العدد استطيع أن أقول عدد السائحين الكويتيين الذين يزورون بريطانيا سنويا يقدر بثلاثة أضعاف هذا العدد أي أكثر من 300 ألف سائح سنويا وهذا الرقم كبير جدا بالمقارنة بتعداد سكان الكويت.
ما أود أن أؤكد عليه هو نجاح نظام الفيزا الإلكترونية للكويتيين ومنذ تطبيقه في فبراير الماضي والإقبال عليه في ازدياد وتم إصدار 50 ألف فيزا إلكترونية إلى الآن.
ما آخر أخبار ملف الكويت في الشنغن وخصوصا بعد أن بدأت السلطات الكويتية في إصدار الجوازات البايومترية؟
٭ لقد كنا نساند ملف الكويت في الشنغن منذ البداية وحظي بدعم بريطانيا، والآن أعتقد أن عليك أن توجه هذا السؤال لأحد سفراء دول الاتحاد الأوروبي بعد قرار الشعب البريطاني.
ماذا عن توقعاتك الشخصية؟
٭ أتوقع أن يحتاج هذا القرار بعض الوقت لإقراره.
وأعتقد أنه سيكون من الجيد إن تم إنجازه في وقت قريب، ولقد سعدت بالأخبار التي تداولتها صحف محلية عن بدء الكويت في إصدار الجوازات البايومترية.
هل من الممكن أن يؤثر الاتفاق الأخير للاتحاد الأوروبي مع تركيا بشأن إعفاء الأتراك من الفيزا والمتوقع أن يبت فيه في شهر أكتوبر القادم على ملف الكويت؟
٭ لا أعتقد أن الاتفاق الذي ابرمه الاتحاد الأوروبي مع تركيا بخصوص إعفاء مواطنيها من تأشيرة الشنغن سيؤثر على ملف الكويت، فالكويت تربطها صداقة مع بريطانيا والكويتيون مرحب بهم في بلدنا وهم لا يمثلون خطرا على الأمن من جهة الهجرة غير الشرعية، ولكن الواقع أن سياسات الهجرة التي تحددها أي حكومة مستقلة ويجب أن تراعي عددا من الاعتبارات الأمنية، ولذلك أعتقد أن ما ينطبق على بريطانيا ينطبق على باقي الدول الأوروبية.
الكويت.. واضطرابات المنطقة
كيف ترون المشهد الملتبس والظروف المعقدة والملتهبة التي تمر بها المنطقة ؟
٭ مما لا شك فيه أن المنطقة مرت بالعديد من الظروف الصعبة والمعقدة منذ عام 2011 وحتى الآن والتي التهبت في العراق وسورية وحملت موجات من عدم الاستقرار في اليمن وليبيا، فهناك العديد من العوامل التي أدت إلى اندلاع الوضع في تلك البلدان وللأسف هذه الأوضاع مرشحة للاستمرار لفترة من الزمن قبل أن تنعم المنطقة بالأمن والأمان.
ومن حسن الطالع أن الكويت كانت بمنأى عن هذا الوضع غير المستقر ونحن نعمل عن قرب مع الحكومة الكويتية لتجنب ذلك.
هل تحول ما اصطلح على تسميته بالربيع العربي إلى خريف تبخرت فيه كل أحلام الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية؟
٭ لا أميل لإدخال مثل هذه المصطلحات الأدبية الرنانة في السياسة، لست أدري السر وراء تسمية الناس لهذه الموجات الغاضبة بالربيع العربي، ولا ما هو مدى توقعاتهم لاستمرار موسم الربيع ؟ ما أعلمه هو كم الدماء التي سالت في سورية واليمن وليبيا وغيرها من هذه البلدان.
وعموما أنا بطبيعتي إيجابي ومتفائل، فالعراق على سبيل المثال دولة غنية ذات تاريخ عريق وثقافة غنية ولديها الآلاف من الشباب الماهر والمؤهل لدعم التقدم فيها ولذلك دائما أرى أن هناك أملا في الاستقرار وفرصة لتحقيق التقدم والمضي قدما في طريق التنمية.
ثمن باهظ
ما أبرز توقعاتكم للمشهد السوري وخصوصا بعد التغير الواضح في السياسة الغربية تجاه بشار الأسد وضرورة الاستعانة به والتنسيق معه سواء في الحرب على «داعش» أو في المرحلة الانتقالية القادمة من عمر سورية؟
٭ لا استطيع أن اصف هذا التحول بالدراماتيكي، ولكن ما اود أن أشدد عليه أن ثمن الأزمة السورية الطويلة كان باهظا من ناحية الخسائر البشرية والمجتمع الدولي خذل الشعب السوري وكان عليه أن يتحرك إيجابيا لحقن الدماء.
ومن وجهة نظر المملكة المتحدة سنستمر في الاضطلاع بمسؤولياتنا تجاه الشعب السوري من خلال مجلس الأمن وسنستمر في دعم جهود الولايات المتحدة الأميركية للتوصل إلى حل سلمي للأزمة.
وفيما يتعلق ببشار الأسد فلا أعتقد أن له مكانا في مستقبل سورية على المدى الطويل بعد الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري، أما بخصوص وجوده في الفترة الانتقالية والاستعانة به في تخفيض معدلات العنف وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدن السورية، أعتقد أن على المجتمع الدولي أن يفكر جيدا في الخطوط من جراء القبول بذلك ومدى توافر الثقة في قدرته على الإيفاء بذلك.
بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران إلى أي مدى تعتقد أن إيران ما زالت تشكل تهديدا صريحا على أمن الخليج؟
٭ للأسف المواقف على أرض الواقع هي ما تؤكد ذلك، فالتدخل الإيراني في العراق وسورية ودعمها للحوثيين في اليمن مؤشر واضح على أن إيران ما زالت تشكل تهديدا لأمن الخليج، وان سياستها تقوم على خلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة.
كنا واضحين جدا مع شركائنا سواء في اوروبا أو مجلس الأمن بخصوص الاتفاق النووي مع إيران من منطلق أن سلوك إيران لن يتغير بين عشية وضحاها.
لسنا ضد أحد ولكن نريد أن نرى إيران التي تحترم استقلال وسيادة جيرانها والتي لا تتدخل في شؤونهم الداخلية، نريد أن نرى إيران التي تلعب دورا إيجابيا وبناء في المنطقة.
المشاورات اليمنية
ما رؤيتكم للمشاورات اليمنية في الكويت وهل تتوقعون استمرارها في دولة أخرى وفق تصريحات المبعوث الأممي إسماعيل ولد شيخ أحمد؟
٭ لم أكن متداخلا بصورة مباشرة في المشاورات اليمنية في الكويت فلقد كان ذلك مسؤولية سفيرنا في اليمن، لكن ما أود الإشارة إليه هو أن المشاورات اليمنية في الكويت كان لها العديد من النتائج الإيجابية والكويت تحلت بسعة الصدر وكرم الضيافة طوال هذه الجولة الطويلة ونجحت في جمع أطراف النزاع على طاولة واحدة مما اسهم في تقليل معدلات العنف في اليمن نسبيا.
وهنا أود أن أوضح أنه لا بديل آخر عن التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية ينهي الصراع في ظل التكلفة الباهظة من الخسائر البشرية الاقتصادية، ولذلك يجب على المجتمع الدولي أن يضغط على أطراف النزاع لإنهاء الأزمة.
وأرى أن استئناف المشاورات والعودة إلى مائدة التفاوض ضرورة يفرضها الواقع ولكني لا أعرف تحديدا ما إذا كانت ستستأنف في الكويت أو في دولة أخرى.
أوروبا وأزمة اللاجئين
هل أخطأت أوروبا في تقدير حجم الآثار المترتبة على أزمة اللاجئين؟
٭ أعتقد أنه بسبب الصراع السوري وحالة عدم الاستقرار في ليبيا والسودان وأفغانستان تشهد أوروبا موجات من المهاجرين تبذل جهودا لمواجهتها والتعامل معها لتجنب المخاطر الأمنية الجمة، والحقيقة أن هناك أشخاصا ومنظمات تستفيد وتحقق أرباحا طائلة من وراء الهجرة غير الشرعية.
لا ننكر الوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه المواطن هناك، فعلى صعيد الأزمة السورية فبعد 4 أعوام من العنف لم يجد السوريون مهربا سوى عن طريق الهجرة مما يعرض حياتهم للخطر المحقق خلال رحلات الموت.
واعتقد أنه من المهم ألا نربط أزمة المهاجرين من مناطق النزاع بالإرهاب الذي تتعرض له أوروبا، يجب أن نوازن بين الدور الإنساني والدور الأمني في الحفاظ على سلامة الدولة وحمايتها من المخاطر.
إلى أي مدى يشكل المتشددون الأوروبيون العائدون من مناطق النزاع في العراق وسورية تهديدا للأمن القومي في أوروبا؟
٭ الحكومة الانجليزية اتخذت سلسلة من الإجراءات لحماية الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والعنف.
بصفة عامة التعامل مع المتشددين من أي دين أو حزب أو تيار سياسي يحتاج إلى دراسة الأسباب التي انتهت بهؤلاء إلى التطرف من خلال البحث في خلفيتهم الثقافية والمناهج الدراسية والتنشئة ومدى تعرضهم للظلم المجتمعي أو التمييز، ومن هنا نستطيع أن نجد الحلول العلاجية لإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع والاستفادة من قدراتهم.
هل تعتقد أن اللاجئين في أوروبا مسؤولون عن العمليات الإرهابية التي تتعرض لها أغلب دولها؟
٭ في الحقيقة لا أعتقد أن اللاجئين مسؤولون عن الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها أوروبا، وفي الواقع بريطانيا لاحظت موجات الهجرة خلال الـ 150 عاما الأخيرة والتي خلقت نوعا من التنوع في المجتمعات الأوروبية والأميركية ولذا يجب ألا نعلق الإرهاب على شماعة اللاجئين أو المهاجرين.
أوضاع مأساوية
مدى تحمل أوروبا لاتفاقية جديدة بخصوص اللاجئين مع ليبيا مثل التي تم عقدها مع تركيا في ضوء تصريحات مارتين كوبلر، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا؟
٭ لا أعتقد أنها تستطيع أن تتحمل اتفاقية جديدة للاجئين ولكن يجب عليها ذلك من منطلق المسؤولية الأخلاقية، نتفهم المعاناة التي تعاني منها أوروبا ولكن في نفس الوقت لا نستطيع أن نتجاهل معاناة إنسان يموت بسبب الصراع والأوضاع المأساوية في بلده.
ما أبرز الجهود البريطانية في الحرب على الإرهاب؟
٭ في مجال مكافحة الإرهاب هناك العديد من النقاط والمحاور التي أستطيع أن أتحدث فيها أهمها أننا نقوم بمسؤولياتنا وما يتوجب علينا فعله على أكمل وجه في مجلس الأمن، كما نشارك مع المجتمع الدولي بفاعلية في هذا الصدد في مختلف المناطق.
ولكن أعتقد أن أقوى رسالة وجهتها المملكة المتحدة على صعيد مكافحة الإرهاب كانت دعوتها لنشر التسامح وسيادة القانون وقيم العدالة والمساواة وخلق حالة من التناغم بين الناس.
ما سبب تأخر التحالف الدولي بإمكاناته وقدراته في حسم معركة القضاء على تنظيم داعش الإرهابي؟
٭ المملكة المتحدة مع الولايات المتحدة الأميركية مستمرة في بذل كل جهودها في القضاء على داعش وتخليص العالم من شروره من خلال مشاركتها في التحالف الدولي، إلا أن العملية قد لا تبدو سهلة كما يتصور البعض نظرا لرفض بعض العراقيين أنفسهم وجود قوات أجنبية على أراضيهم ونتفهم ذلك جيدا ولذلك نقدم الدعم التدريبي اللازم للقوات العراقية ولعل النجاح الذي حققته مؤخرا أكبر دليل على ذلك.
أوروبا والإرهاب
ما أبرز إجراءات مكافحة التطرف في بريطانيا في ظل ارتفاع معدلات جرائم الكراهية؟
٭ في الواقع أن الحكومة البريطانية حريصة على الأمن والسلام الداخلي من خلال دعم حالة التوافق والتناغم في المجتمع البريطاني وتغيير الثقافات السلبية بالتوازي مع استحداث تشريعات لمواجهة جرائم الكراهية وردعها.
علينا أن ندرك أن المجتمع البريطاني الذي يصل تعداده إلى 65 مليون نسمة من أصول مختلفة حول العالم يكفل حرية الاعتقاد وحرية التعبير وحرية التجمع وغيرها من القيم الليبرالية وتعمل الحكومة بجد على تحقيق التوازن ما بين هذه القيم والطريقة الملائمة لمكافحة الكراهية.
ولقد كشفت نتائج الاستفتاء الأخير في المملكة المتحدة عن تخوف قطاع عريض من الشعب الانجليزي من الأحداث الإرهابية التي ضربت مختلف المدن الأوروبية، وربما ساهمت التقارير الإعلامية في زيادة تخوفهم من المهاجرين لشعورهم بالهلع والتهديد وهذا من الممكن أن يكون السبب في السلوك العدائي للبعض.
بعض الأصوات في الداخل البريطاني تنادي بإعادة الاستفتاء الشعبي على البقاء أو الانفصال عن الاتحاد الأوروبي مرة أخرى، ما إمكانية حدوث ذلك؟
٭ رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي كانت واضحة جدا في ذلك قائلة: «الانفصال يعني الانفصال» وطالما قرر الشعب البريطاني رغبته وحسم أمره في شأن الانفصال لذا يجب أن نحترم إرادته ولا مجال لإعادة الاستفتاء.
ويظل التحدي الأكبر للمملكة المتحدة هو مستقبل علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.
وأعتقد أن مشاورات الخروج من الاتحاد الأوروبي ستبدأ قبل نهاية هذا العام أو بداية العام القادم كما أوضحت الحكومة وطوال الفترة المتبقية سنظل نقوم بدورنا على اكمل في الاتحاد الأوروبي حتى بداية العملية القانونية للانفصال.
كمواطن بريطاني هل كنت تؤيد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي أو البقاء فيه؟
٭ من الصعب عليّ الإجابة على هذا السؤال لأنني كموظف حكومي يجب أن أكون غير متحيز سياسيا ولكن ما استطيع أن أقوله إن زوجتي يونانية ووالديّ قضيا الـ 25 عاما الأخيرة من حياتهما في فرنسا، ولدي ابن أخ يتحدث الفرنسية، ولدي أصدقاء من مختلف أنحاء المملكة المتحدة وأوروبا.