تسلمت مصر امس في مرفأ «سان نازير» بغرب فرنسا، حاملة المروحيات الثانية من طراز ميسترال والتي أطلق عليها «أنور السادات»، والتي تعد من أكثر السفن المتطورة في العالم وتتميز بقدراتها الهجومية والبرمائية العالية.
وفي مشهد تاريخي وأجواء احتفالية مهيبة، رفع قائد القوات البحرية الفريق أسامة ربيع، ممثلا عن مصر، العلم المصري على سفينة (الأبرار)، والقيادة «أنور السادات» إيذانا بانضمامها للبحرية المصرية.
وفي كلمته التي ألقاها خلال تسلم حاملة «ميسترال - انور السادات» بحضور الأميرال كريستوف براذوك قائد القوات البحرية الفرنسية وهيرفي جييو، رئيس شركة المقاولات البحرية الفرنسية «دي سي ان آس»، ولوران كاستان، رئيس شركة (آس تي اكس فرانس) لصناعة السفن، أكد قائد القوات البحرية الفريق أسامة ربيع أن الأخطار المختلفة في منطقة الشرق الأوسط استوجبت امتلاك مصر القدرات اللازمة لحماية مواردها وأمنها القومي.
وأكد أن مصر تسعى لحماية مواردها الاقتصادية وسواحلها ومياهها الاقتصادية وأمنها القومي لتنطلق نحو التقدم بخطى سريعة وثابتة ولتؤكد ريادتها في جميع المجالات.
وتابع: «إن ما تشهده اليوم هو امتداد للاهتمام الذي قدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إيمانا منهما بدور مصر المحوري في ريادة الأمة العربية».
وأشار إلى تزامن تسلم الميسترال مع قرب احتفالات نصر أكتوبر المجيد تقديرا وإعزازا لبطل الحرب والسلام الرئيس الراحل أنور السادات ووفاء من مصر وقواتها المسلحة لبطل تحرير الأرض ووضع أسس سلام عادل في المنطقة.
وأشار الفريق أسامة ربيع إلى أنه بعد تسلم الفرقاطة «تحيا مصر» وحاملة المروحيات «جمال عبد الناصر» تتأكد قدرة المقاتل المصري الذي أثبت منذ فجر التاريخ مرورا بالحروب المعاصرة وانتهاء بحرب أكتوبر 1973 انه يمثل خير أجناد الأرض.
ووجه الفريق أسامة ربيع حديثه إلى طاقم السفينة: «لقد قمتم بتنفيذ برنامج تدريب راق مكثف بكل جد واجتهاد ومثابرة لاستيعاب أحدث ما وصل إليه العالم في التكنولوجيا في مختلف أنظمة التسليح والاتصالات في زمن قياسي، حرصا وإصرارا شديدا منكم على إنجاح المهمة ولكي تكونوا جاهزين ومسلحين بالعلم والمعرفة للعودة إلى أرض الوطن مبحرين بالسفينة من فرنسا إلى مصر ومستعدين لتنفيذ جميع المهام الموكلة إلينا على الوجه الأمثل في ظل التحديات والتهديدات التي يواجهها الوطن شاعرين بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقكم ومقدرين الثقة الغالية التي أولتها لكم القيادة العامة للقوات المسلحة وفخورين بوحدتكم وبانتمائكم لمدرسة العسكرية المصرية».
وكانت حاملة المروحيات «أنور السادات» قد أبحرت في نهاية أغسطس مرتين من ميناء «سان نازير» في رحلة تجريبية بمشاركة الطاقم المصري المكون من 180 بحارا، بحسب مصادر فرنسية.
يذكر أن مصر وفرنسا وقعتا في أكتوبر 2015 صفقة شراء حاملتي المروحيات العسكرية من طراز «ميسترال»، خلال استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لرئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس بالقصر الرئاسي في القاهرة.
كما تعرف الميسترال باسم «السكين السويسري» في البحرية الفرنسية نظرا لاستخداماتها المتعددة وتحقق التفوق العسكري لمصر وتساعد الجيش في أداء مهام قتالية خارج حدود الدولة وحماية المضايق وحقول الغاز المكتشفة حديثا في البحر المتوسط ونقل معدات القتال والمروحيات لأي منطقة يحدث فيها ما يهدد الأمن القومي المصري أو العربي. كما تستخدم في مهام الإخلاء وتقديم أعمال الدعم اللوجيستي للمناطق المنكوبة وإدارة أعمال البحث والإنقاذ للأرواح بالبحر.
والحاملة من إنتاج شركة dcns الفرنسية لبناء السفن، وتنقسم إلى 12 سطحا وتبلغ حمولتها 22 ألف طن، وطولها 199 مترا وعرضها 32 مترا وارتفاعها 58 مترا، وتسير بسرعة 19 عقدة. وتقوم بنقل الجنود والطائرات الهيليكوبتر لمناطق القتال خارج حدود الدولة، وتضم منظومة صاروخية للدفاع الجوي وتستطيع نقل وحمل ما بين 12 و16 مروحية و70 عربة مدرعة، كما تمتلك 3 رادارات ومستشفى تمكنها من القيام بمهام إنسانية واسعة النطاق. والسفينة قادرة على تحميل من 450 إلى 900 فرد بمعداتهم طبقا لمدة الإبحار.
ويبلغ الطول الكلي للميسترال 199 مترا، والعرض 32 مترا والسرعة 19 عقدة الارتفاع 58 مترا ومدى الإبحار 30 يوما بمدى 10 آلاف ميل بحري وطاقم السفينة يبلغ 170 فردا.
وتنقسم الميسترال إلى 12 سطحا منها 5 أسطح لتحميل الطائرات ومركبات القتال كما يمكنها تحميل من 450 إلى 700 فرد بمعداتهم طبقا لمدة الإبحار بالإضافة إلى تحميل وسائط للإنزال السريع والإبرار توجد بالسطح السفلي المائي لنقل الأفراد والمدرعات والدبابات من طراز «ال ي ام» و«ال- سي ايث تي».
وقد تم تجهيز جهزت ميسترال للعمل كمستشفى بحري على مساحة 750 مترا مربعا تستوعب غرفتي عمليات وأحدث جيل من الماسحات الإشعاعية و69 سريرا طبيا بالإضافة إلى قدرتها على إخلاء 2000 فرد طبقا للمساحة المتيسرة بإجمالي مساحة 2650 مترا مربعا.