قالت رئيسة مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي جانيت يلين، في تصريحات عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة، إن الخلاف في الاحتياطي الفيدرالي يرتكز على توقيت رفع أسعار الفائدة، انتظارا للوقت المناسب تخوفا من الآثار السلبية للقرار.
وأضافت يلين أن أعضاء المجلس يرون الآن أن معدل الفائدة المحيط أو السياسة النقدية التي لا تدعم النمو ولا الانكماش، هي فائدة منخفضة تماما بالمقاييس التاريخية، لذلك فاستمرار سعر الفائدة أقل من 0.5% «هو مجرد سياسة تكيفية بصورة ضعيفة».
وأضافت أن عدم صدور قرار من المجلس «لا يعكس غياب الثقة في الاقتصاد.. لكن مع تعافي سوق العمل بوتيرة أبطأ من السنوات السابقة، واستمرار التركيز على ظهور المزيد من التحسن في سوق العمل، واستمرار معدل التضخم أقل من المستهدف بالنسبة لنا وهو 2%، فإننا اخترنا انتظار المزيد من الأدلة على استمرار التقدم في اتجاه أهدافنا».في المقابل، وبحسب التوقعات الفردية لأعضاء لجنة إدارة السياسة النقدية في مجلس الاحتياط الاتحادي، فإنه من المنتظر زيادة سعر الفائدة الأميركية قبل نهاية العام الحالي.وذكر المجلس في بيان «تقييمنا هو أن مبررات زيادة سعر الفائدة على الأموال الاتحادية تزايدت، لكننا قررنا في الوقت الراهن الانتظار حتى تظهر مزيدا من الأدلة على استمرار التقدم نحو تحقيق المستهدف».
وقد أصدر المجلس رسما توضيحيا أظهر أن 14 من بين 17 عضوا في اللجنة يعتقدون أن «النطاق المستهدف المناسب» لسعر الفائدة الرئيسية، يجب أن يكون أعلى من 0.5% قبل نهاية العام الحالي. في المقابل هناك 3 أعضاء فقط يرون أن سعر الفائدة الحالي الذي يتراوح بين 0.25 و0.5% مناسب، وبالمثل، فإن 14 عضوا يرون أن سعر الفائدة يجب أن يكون أعلى من 1% بنهاية 2017.ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها المقبل يوم 2 نوفمبر المقبل أي قبل 6 أيام من الانتخابات الرئاسية والنيابية الأميركية، وهو ما يجعل تغيير السياسة النقدية في هذا الاجتماع غير محتمل.وكان الاقتصاد الأميركي قد سجل خلال الربع الأول من العام الحالي نموا سنويا بمعدل 1.1% وهو ما جاء أقل كثيرا من توقعات المحللين. وجاء الأداء المخيب للآمال خلال الربع الثاني بعد نمو الاقتصاد بمعدل 0.8% فقط خلال الربع الأول، بحسب بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الاتحادي.في الوقت نفسه، فإن متوسط توقعات أعضاء مجلس الاحتياط الاتحادي بشأن أداء الاقتصاد يبلغ 1.8% خلال العام الحالي و2% العام المقبل والعام بعد المقبل.
وكان مجلس الاحتياط الاتحادي قد رفع سعر الفائدة الرئيسية في ديسمبر الماضي لأول مرة منذ خفضها إلى ما يقرب من 0% في خريف 2008 بعد تفجر الأزمة المالية.وارتفع سعر الفائدة ليتراوح بين 0.25% و0.5%. وذكر المجلس أن النمو الاقتصادي «ارتفع عن مساره الضعيف الذي سجله خلال النصف الأول من العام الحالي» مع نمو ملموس للوظائف ونمو قوي للإنفاق الاستهلاكي.
كيف ستتحرك الودائع الخليجية بالخارج تجاه الفائدة؟
مع إبقاء مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير، تتجه الأنظار إلى الموعد المرجح الجديد لقرار رفع الفائدة، والذي سيؤثر على أداء الأسهم، وينعكس بقوة على توجهات المستثمرين وحركة الأموال بالأسواق العالمية.
وعلى الرغم من أهمية قرار الرفع المرتقب، في تحريك التوجهات المستقبلية للمستثمرين بالأسهم، فإن التأثير المباشر له ينصب بشكل أقوى على الودائع المالية المتبادلة بين البنوك العالمية، وودائع الصناديق المالية الكبرى وتلك المؤسسات القادرة على نقل أموالها بين العملات العالمية لحظة بلحظة.
وقال المحلل المالي في ActivTrades من لندن، جورج بتروني، لـ «العربية.نت» إن الجنيه الإسترليني سيكون أضعف أمام الدولار، مع بقاء احتمالات رفع الفائدة الأميركية، مشيرا إلى ضغوط ستواجهها القيمة الكبيرة من الودائع التي حظيت بها العملة البريطانية، بعد قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وتقدر ودائع الخليجيين في لندن بعد قرار الـ Brexit بنحو 5 مليارات دولار تنتظر اقتناص الفرص بالاستثمار العقاري، بحسب بيانات شركة «سي بي آر إي».
وسيكون من المهم للمستثمرين الخليجيين قياس العوائد على الودائع الضخمة بالعملات المختلفة، لاسيما أن جزءا مهما منها لا يستحق عليه فوائد كبيرة طالما بقيت في ودائع قصيرة الأجل تترقب تحركات العملات واقتناص الفرص الاستثمارية.
ويرى بتروني أن حركة الفائدة سوف تصب مستقبلا باتجاه قوة الدولار مقابل كل من الجنيه الاسترليني والين الياباني الذي لم يزل يعاني من مؤشرات اقتصادية لكون اليابان «صاحبة أبطأ اقتصاد من ناحية التعافي».
وأضاف بتروني أن من المستبعد وفق بيان الفيدرالي الأميركي، رفع الفائدة هذه السنة، مرجعا تأخير مثل هذا التحرك إلى الحالة السلبية التي تشهدها الأسهم الأميركية، والقلق من ارتداد عكسي لقرار رفع الفائدة على أداء الأسهم.